سرعان ما يخطر على بالنا تلك المساحات الشاسعة من الأشجار بمجرد تفكيرنا بكلمة غابة، بدأت الغابات بالتطور والظهور منذ أكثر من 420 مليون سنة عندما بدأت النباتات والمفصليات القديمة في احتلال الأرض وتطورت فيما بعد خلال ملايين السنين وتكيفت مع موطنهم الجديد لتشكل الطحالب والسراخس أولى الغابات بارتفاع 40 قدم.

ما هي الغابات؟

استمرت تلك النباتات بالتطور لتظهر عاريات البذور وتبدأ بالسيطرة على الغابات في العصر الترياسي، ولتظهر فيما بعد في العصر الطباشيري أولى النباتات المزهرة (كاسيات البذور) والتي تطورت بشكل كبير مع الحيوانات لتسيطر على المناظر الطبيعية بنهاية الحقبة، تغيرت المناظر الطبيعية من جديد خلال العصور الجليدية البليستوسينية.

في يومنا هذا تسيطر الغابات على ما يزيد عن ثلث مساحة اليابسة وتعتبر مصافي تنقية الهواء من 70% من الكربون الناتج عن الأحياء، كما تعتبر بعض الديانات القديمة الغابات مقدسة وتقوم بعبادتها، لكن بالرغم من ذلك أصبحت الغابات ضحية رئيسية للتقدم الحضاري، فمع التزايد السكاني على مدى آلاف السنين تمت إزالة الكثير من الغابات، وتلوث أجزاء كبيرة ممّا بقي، وظهرت العديد من مشاكل الاستخدام الصناعي الخاطئ لهذه المنطقة الأحيائية المهمة.

لا يمكن التقليل من أهمية الغابات فنحن نعتمد عليها للبقاء على قيد الحياة، سواء من الهواء الذي نتنفسه إلى الخشب الذي نستخدمه في جميع مجالات الحياة، بالإضافة إلى كونها الموطن الأساسي لما يزيد عن 80% من التنوع البيولوجي للحيوانات التي تعيش على اليابسة، ومصدر الغذاء الرئيسي للبشر إمّا بشكل مباشر من خلال الفواكه والخضروات والأوراق التي تحملها أو بشكل غير مباشر من خلال دخول أجزائها في تركيب الأدوية ومستحضرات التجميل والمنظفات.

بالإضافة إلى ذلك، يعيش حوالي 300 مليون شخص في الغابات، 60 مليونًا منهم هم من السكان الأصليين،كما وتساهم الغابات في امتصاص الغازات الدفيئة الضارة الناتجة عن التغير المناخي، وكذلك تعمل على حماية المستجمعات المائية وتقلل أو تبطئ عملية تعرية التربة وتحد من وصول المواد الكيميائية إلى المجاري المائية، وتعتبر بمثابة سد طبيعي في وجه الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والهطولات المطرية الغزيرة.

يمكن تصنيف المناطق الأحيائية للغابات الحالية إلى ثلاثة أنواع رئيسية بحسب موقعها بالنسبة لخطوط العرض:

  1. الغابات الاستوائية: هي الواقعة بالقرب من خط الاستواء بين خطي عرض 23.5 درجة شمالاً و 23.5 درجة جنوباً، إحدى خصائصها الرئيسية المميزة هي موسميتها فالشتاء غائب تقريبًا ولا يوجد سوى موسمان موسم ممطر وأخر جاف، طول ضوء النهار فيها 12 ساعة ويختلف قليلاً، تتراوح درجة الحرارة في المتوسط ​​بين 20-25 درجة مئوية وتختلف قليلاً على مدار العام، يتوزع الهطول المطري بالتساوي خلال العام حيث يتجاوز معدله السنوي 200 سم، ظلال أشجارها كثيف الأمر الذي لا يسمح بمرور الكثير من الضوء خلالها، تربتها فقيرة بالمغذيات وحمضية، تتميز باحتواءها على الكثير من الأنواع النباتية حيث يمكن أن يحتوي الكيلومتر المربع الواحد على أكثر من مائة نوع مختلف من الأشجار، يبلغ طول الأشجار 25-35 مترًا ولها جذوع مدعومة وجذور ضحلة معظمها دائمة الخضرة بأوراق خضراء داكنة كبيرة، تضم العديد من النباتات مثل الأوركيد والبروميلياد والكروم والسراخس والطحالب والنخيل، وتعيش فيها العديد من الطيور والخفافيش والثدييات الصغيرة والحشرات.
  2. الغابات المعتدلة: تتواجد هذه الغابات في شرقي أمريكا الشمالية وشمال شرق آسيا وفي غرب ووسط أوروبا، تتميز بمواسمها المحددة جيدًا مع فصل الشتاء، أكثر ما يميز هذا النوع من الغابات هو المناخ المعتدل حيث تتراوح درجة الحرارة من -30 درجة مئوية إلى 30 درجة مئوية، ويتوزع الهطول المطري بالتساوي خلال العام ويبلغ معدله السنوي 75-150 سم، تربتها خصبة وغنية بالقمامة المتحللة، ظلال أشجارها كثيفة بشكل معتدل بحيث تسمح للضوء بالاختراق الأمر الذي ينتج نباتات متطورة ومتنوعة تحت الغطاء النباتي، تنوع أشجارها محدود حيث يضم الكيلومتر المربع الواحد ثلاث إلى أربع أنواع فقط، أشجارها ذات أوراق عريضة تتساقط بشكل سنوي، وتضم أنواع مثل البلوط والجوز والزان والشوكران والقيقب والزيزفون والقطن والدردار والصفصاف والأعشاب المزهرة الربيعية، بالنسبة للحيوانات يعيش فيها كل من السناجب والأرانب والظربان والطيور والغزلان وأسد الجبال والثعلب والدب الأسود.
  3. الغابات الشمالية: تقع هذه الغابات بين خطي عرض 50 و 60 درجة شمالًا، مواسمها قصيرة ورطبة ودافئة إلى حد ما وشتاءها طويل وبارد وجاف حيث درجات الحرارة فيها منخفضة للغاية، وهطولها المطري ثلجي غالبًا يبلغ معدله السنوي 40-100 سم، تربتها خفيفة وحمضية وفقيرة بالمغذيات، ظلال أشجارها يسمح للقليل من الضوء بالنرور، أغلب أشجارها صنوبريات دائمة الخضرة قادرة على تحمل البرد أوراقها أبرية، مثل الصنوبر والتنوب، من الحيوانات التي تعيش فيها نقار الخشب والصقور والموظ والدببة وابن عرس والوشق والثعالب والذئاب والغزلان والأرانب البرية والسناجب والخفافيش.

أكمل القراءة

الغابات هي فضاء واسع ومختلف تتوافر فيه التضاريس من جبال وسهول ومنخفضات، تشمل الأشجار والشجيرات والأعشاب، والطحالب والفطريات ومختلف أنواع الحيوانات، وتختلف الأشجار في انتشارها وحجمها وكثافتها وتتعدد انواعها تبعاً للمناخ والتربة، وخطوط العرض والأرتفاع والموارد والمياه.

كما أن الغابات تُعرف كونها نظام ايكولوجي يتضمن كل أشكال العناصر الحية وغير الحية التي تكمل بعضها البعض ويحقق هذا النظام التوازن والتناسق بين جميع عناصر الطبيعة وينتج عنه ما يدعى غابات مختلفة في نظامها البيئي بين موقع جغرافي وأخر لذلك تتواجد انواع واصناف مختلفة في منظومتنا الطبيعية تبعاً لكثافة الأشجار وحجم الغطاء الطبيعي لظل الأشجار وطولها ومساحتها ونوع التربة، ويوجد فيها العديد من الكائنات الحية التي تعيش فيها.

وأنواع الغابات هي:

  • الغابات الإستوائية: تقع بين مدار السرطان ومدار الجدي،وتحديداً بين خطي العرض بمقدار 10 درجات جنوب خط الأستواء، وللغابات الأستوائية مجموعة فرعية وهي:
    • الغابات المطيرة وشبه دائمة الخضرة.
    • والغابات المطيرة الموسمية.
    • وغابات الرياح الموسمية المطيرة

ويكمن الأختلاف الرئيسي بين التصنيفات الأربعة تبعاً لطول موسم الجفاف، إذ ليس للغابات دائمة الخضرة موسم جفاف بالمقارنة بالمجموعات البقية وتتميز الغابات الأستوائية بأنها أكثر تنوع حيوانات ونباتات من الغابات الأخرى وأكثر هذه الغابات شهرة غابات الكونغو وغابات الأمازون.

  • الغابات الشمالية: وتتميز بطقسها الأكثر برودة، وتقع هذه الغابات على خطوط العرض الشمالية المرتفعة، وتحديداً بين خطي العرض  50درجة شمالاً و70 درجة شمالاً نظراً لقربها من القطب الشمالي، وتختلف الغابات الشمالية بفصل شتائها طويل المدة ودرجات حرارة منخفضة جداً وتتراوح درجات الحرارة فيها بين 5 إلى 10 درجات مئوية وتحتوي على اشجار الصنوبر التي تستطيع ان تقاوم درجات التجمد المنخفضة وتظل على قيد الحياة ويعد منسوب الأمطار في الغابات الشمالية منخفضاً بالمقارنة بانواع الغابات الاخرى ويصل هطول الأمطار السنوي فيها من 7,8 إلى 30 بوصة وتضم الغابات الشمالية أجزاء من كندا، روسيا، منغوليا، الولايات المتحدة، واليابان، والسويد، واسكتلندا.
  •  الغابات المعتدلة: تقع في المواقع الجغرافية المعتدلة في العالم والتي تشمل شمال آسيا، وامريكا الشمالية، واوربا الغربية، جاء اسم الغابات المعتدلة من كونها تُعد من أكثر الغابات توازناً بين الغابات الأخرى وتتميز الغابات المعتدلة بوضوح التغيرات بين كل فصل من فصول السنة، لاسيما فصل الشتاء وهطول الأمطار السنوية يتراوح بمعدل مابين 30 و50 بوصة، وتضم الغابات المعتدلة خمسة فئات فرعية وهي:
    • غابات البحر المتوسط المعتدلة.
    •  والغابات المعتدلة عريضة الأوراق الشجرية.
    • والغابات الصنوبرية المعتدلة.
    • والغابات دائمة الخضرة عريضة الأوراق.
    • والغابات الصنوبرية الجافة

ومن خلال كمية الأمطار السنوية يتم التميز بين الفئات الفرعية الخمسة من الغابات المعتدلة وتحتوي على مجموعة متنوعة من الأشجار مثل القيقب والزان والبلوط وخشب الدردار، كما أنها تحتوي على تنوع كبير من الحيوانات المختلفة.

وللغابات أهمية كبيرة لأنها تملك أهمية حيوية حيث انها تحافظ على أمتداد المياه الكافية للحفاظ على أستمرار الحياة البريّة، لأن معظم إمدادات المياه تصب في النهاية في مياه البحيرات التي تشكلت بالغابة بفضل هطول الأمطار، والأنهار الجارية مما له اثر سلبي على منسوب المياه في التُّجمُّعات المائيّة،غير أن الغابات تعتبر موطناً أساسياً للحياة البرية، كما أنها تعتبر مصدر رئيسي للأخشاب بمختلف انواعها، ولكن من الضار جداً بالمناخ قطع الأشجار من الغابات للحصول على أخشابها وكذلك الزحف العمراني على موطن الحيوانات، بالإضافة إلى فقدان الأشجار واحدة تلوى الأخرى له الكثير من الأثار السلبية على مغذيات التربة وأمداد الأكسجين في الهواء، كما أن نقصان أعداد الأشجار يسبب خلل في درجة حرارة الأرض وتوازن الرطوبة وثنائي أوكسيد الكربون.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الغابات؟"؟