معلمة
أدب فرنسي, جامعة حلب

الفلكنة: هي عملية كيميائية ترتكز على تحويل المطاط الطبيعي والمطاط المصنوع من البوليدين إلى بوليمرات مترابطة، ويتم ذلك عن طريق إضافة عنصر الكبريت إلى المطاط وتسخينه من أجل زيادة متانته ومقاومته لدرجات الحرارة العالية، وعند تسخين المطاط بواسطة الكبريت تتشكل جسور متشابكة بين جزئيات البوليمر والتي تساعدنا في الحصول على مطاط مقاوم للتآكل ومرن.

تم اكتشاف هذه العملية عام 1839م من قِبل المخترع الأمريكي (تشارلز جوديير) وأطلق عليها مصطلح الفلكنة نسبةً لإله النار عند الإغريق (فولكان)، الذي لاحظ أيضاً وجود وظائف مهمة لبعض المواد الأخرى والتي تسهل من عملية الفلكنة كالمسرّع الذي يساهم في زيادة سرعة العملية في ظل انخفاض درجات الحرارة.

التفاعلات بين الكبريت والمطاط غير مفهومة تماماً، لكن وخلال إنتاج المطاط المُعالج لا تتم إذابة الكبريت في المطاط، بل يتم دمجهما كيميائياً على شكل جسور بين الجزيئات طويلة السلسلة أو على شكل روابط متقاطعة.

وتعتبر عملية الربط معقدة نوعاً ما وتتضمن سلسلة من ردود الفعل، وقد تم افتراض أليات الجذور الحرة ووصفها بالتفصيل من قِبل العالِم (بول-جي-فلوري).

وتشير جميع الأدلة إلى وجود ألية أيونية لأنه لا يمكن الكشف عن الجذور بتأثير الفلكنة، في حين أن الأحماض العضوية بالإضافة إلى المذيبات ذات العازل الثابت والعالي تسرع علاج الكبريت.

وكما هو موضّح في الصورة أدناه آلية رد الفعل المحتملة للبولي ايزوبرين أي المطاط الطبيعي والتي تبدأ بتكوين أيون بيرسلفونيوم عن طريق تفاعل وحدة إيزوبرين مع جزيء كبريت مُستقطب، ويتفاعل أيون بيرسلفونيوم أكثر من أي وحدة إيزوبرين أخرى عن طريق تجريد الهيدروجين الأليكالي وذلك لإنتاج كربوهيدرات أليفية بوليميرية.

فيما بعد يتحد جزيء الكبريت مع الأليك الموجب لإنتاج أيون سلفونيوم آخر ويطلق غاز الكبريت الأحادي، ومن ثم يخضع أيون السلفونيوم البوليمري للتشابك بواسطة إضافة أيونية إلى رابطة مزدوجة لإنشاء كربوكت جديد والذي يتفاعل بدوره مع جزيء كبريت آخر أو ينتج هيدروجيناً من وحدة إيزوبرين أخرى لإنشاء بوليمر موجب جديد.

وتتم هذه العملية في درجة حرارة عالية تتراوح بين الـ 140 و180 درجة مئوية، باستخدام الكبريت والمسرعات بالإضافة إلى أسود الكربون أو أكسيد الزنك وتتم إضافتهما من أجل تحسين صفات المطاط.

قد تحتوي الروابط المتشابكة المتكونة من هذه التفاعلات من 4 إلى 6 ذرات كبريت في درجات الحرارة المنخفضة، لكن في درجات الحرارة العالية أي التي تكون أعلى من التفاعل يتم تكوين جسور كبريت أقصر.

إن عملية فلكنة المطاط عن طريق استخدام الكبريت وحده تكون بطيئة جداً ويمكن أن تحتاج لعدة ساعات في درجات الحرارة المرتفعة أي ما يقارب 140 درجة مئوية أو أكثر.

والسبب الأساسي لهذه المشكلة هو التعرض المستمر والطويل لدرجات الحرارة والأوكسجين اللذان يؤديان إلى تدهور الأكسدة الأمر الذي ينتج عنه خصائص ميكانيكية ضعيفة، بالإضافة لذلك هي عملية غير اقتصادية نهائياً.

وللتقليل من تدهور المطاط وتسريع عملية الفلكنة، يتم عادةً استخدام المسرعات وهي عبارة عن مركب يزيد من سرعة الكبرتة ويمكّن من العمل في ظل درجات الحرارة المنخفضة وبكفاءة أكبر، كما يعمل المسرع أيضاً على تقليل كمية الكبريت اللازمة للتوصيل المتداخل للبوليدين وبالتالي تحسين خصائص الشيخوخة للمطاط المفلكن.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الفلكنة"؟