القرحة الهضمية عبارةٌ عن جروحٍ مفتوحةٍ في بطانة المعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، وتحدث هذه القرحات عندما تخرش أحماض المعدة الطبقة المخاطية الحامية للطريق الهضمي وتزيلها.

قد لا يعاني المصاب من الأعراض أو قد يشعر بعدم الارتياح أو بألمٍ حارقٍ، وقد تسبب القرحة الهضمية حدوث نزيفٍ داخليٍّ وربما يحتاج عندها المصاب لنقل دمٍ في المشفى، وإنّ الإصابة بالقرحة واردة الحدوث في أي عمر، لكن احتمال الإصابة بها يرتفع مع تقدمه.

هناك نوعان للقرحة الهضمية:

  • القرحة المعدية: تحدث هذه القرحة على بطانة المعدة.
  • القرحة العفجية: تظهر هذه القرحة على النهاية العليا للأمعاء الدقيقة (العفج) وهو عبارةٌ عن عضوٍ يقوم بامتصاص كميةٍ كبيرةٍ من الطعام المهضوم.1

أسباب القرحة الهضمية

وجد العلماء أن سبب الإصابة بالقرحة الهضمية يرجع إلى الإنتانات المسببة بجرثومة الهيليكوباكتر بيلوري (Helicobacter pylori – H. Pylori)، وليس بسبب الأطعمة الحارة أو التوتر النفسي.

سببٌ شائعٌ آخر للإصابة بداء القرحة الهضمية هو التناول الروتيني لنوعٍ من مسكنات الألم التي تدعى بمضادات الإلتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDs). يتناول الناس غالبًا هذه الأدوية من أجل تسكين الصداع والآلام بشكلٍ عامٍ، ومن أجل تخفيف الاحتقان والتورم. مثال على الأدوية التي يمكن أن تسبب القرحة الهضمية:

  • الأسبرين (Aspirin).
  • الأيبوبروفين (Ibuprofen).
  • النابروكسين (Naproxen).
  • الكيتوبروفين (Ketoprofen).
  • الميلوكسيكام (Meloxicam).
  • السيليكوكسيب (Celecoxib).2

أعراض الإصابة بالقرحة الهضمية

ليس من الشائع ألا يعاني مصاب القرحة الهضمية من الأعراض، وأكثر عرض شائع للقرحة الهضمية هو ألمٌ مشابهٌ لألم عسر الهضم، ويمكن للألم أن يحدث في أي مكانٍ من السرة وحتى عظم القص، وقد يكون قصيرًا أو قد يمتد لعدة ساعاتٍ.

يصبح الألم أشد عندما تكون المعدة فارغةً أو مباشرةً بعد تناول الطعام (يتغير هذا الأمر بناءً على موقع القرحة)، وعادةً ما يزداد سوءً أثناء النوم، ويمكن لتناول بعض أنواع الأطعمة أن يخفف الألم، بينما قد يسبب بعضها الآخر زيادته.

تتضمن الأعراض الأخرى:

  • صعوبةٌ في بلع الطعام.
  • ارتجاع الطعام المتناول.
  • الشعور بعدم الارتياح بعد تناول الطعام.
  • خسارة الوزن.
  • فقدان الشهية.

ونادرًا ما تسبب القرحة الهضمية أعراضًا أشد حدة من السابقة مثل:

  • الإقياء الدموي.
  • برازٌ أسودٌ زفتيٌّ أو برازٌ مغطى بدمٍ غامق اللون.
  • غثيانٌ وإقياءٌ مستمرٌ وشديدٌ.
  • تشير الأعراض السابقة إلى حالةٍ طبيّةٍ طارئةٍ ويجب على المريض مراجعة الطبيب على الفور في حال الإصابة بأحدها.

اختلاطات القرحة الهضمية

تزداد خطورة الإصابة بالاختلاطات في حال ترك القرحة الهضمية دون علاجٍ أو في حال عدم إكمال العلاج، وتتضمن الاختلاطات:

  • النزيف الداخلي.
  • اضطرابٌ في جريان الدم بسبب النزيف الداخلي الذي يؤثر على بعض الأعضاء.
  • التهاب الصفاق، حيث تسبب القرحات حدوث ثقوب في جدران المعدة أو الأمعاء الدقيقة.
  • تشكل نسيج ندبي.
  • تضيق فتحة البواب، وهو عبارةٌ عن التهابٍ مزمنٍ في بطانة المعدة أو العفج.
  • يجب ذكر أن القرحات الهضمية تميل لتعاود الظهور لاحقًا، إذ أن الإصابة بالقرحة الأولى يزيد من احتمال الإصابة بقرحةٍ ثانيةٍ لاحقًا.3
  • تزداد خطورة الإصابة بسرطان المعدة من 3 لـ 6 مرات أكثر من الطبيعي عند المرضى الذين تم تشخيصهم بقرحةٍ هضميةٍ مسببةٍ بجرثومة H. Pylori.4

علاج القرحة الهضمية

يعتمد اختيار العلاج المناسب للقرحة الهضمية على السبب الأساسي الذي أدى لحدوثها، فإذا أظهرت النتائج وجود إنتان جرثومة هيليكوباكتر بيلوري (H. Pylori)، سيصف عندها الطبيب مجموعةً من الأدوية لمدةٍ تصل حتى أسبوعين. تتضمن هذه الأدوية المضادات الحيوية ومثبطات أقنية البروتون (PPIs) للمساعدة في تخفيض إفراز حمض المعدة.

قد يعاني المريض من بعض الآثار الجانبية الأصغرية مثل الإسهال أو اضطراب المعدة من تناول الصادات الحيوية، ويجب مراجعة الطبيب في حال حدوث عدم ارتياحٍ كبيرٍ أو عدم حدوث تحسن بالحالة مع مرور الوقت.

في حال اكتشاف عدم وجود أثرٍ لجرثومة H. Pylori، سيصف الطبيب عندها بعض الأدوية التي لا تحتاج لوصفةٍ مثل حاصرات مضخة البروتون (بريلوسيك أو بريفاسيد) حتى 8 أسابيع من أجل تخفيض إفراز حمض المعدة ومساعدة القرحة على الشفاء.

تقوم بعض الأدوية مثل الرانيتيدين والفاموتيدين بتخفيض حمض المعدة وألم القرحة، كما أن هذه الأدوية لا تحتاج لوصفة الطبيب.

قد يقوم الطبيب أيضًا بوصف دواء السوكرالفات الذي يقوم بتغطية بطانة المعدة بطبقةٍ واقيةٍ مما يساعد على تخفيف أعراض القرحة الهضمية عمومًا.5

المراجع