ما هي القمامة الفضائية

الرئيسية » علوم » فضاء وفلك » ما هي القمامة الفضائية

هل سبق وسمعت بالقمامة الفضائية؟ هذه العبارة وإن كانت غريبةً بالنسبة لك، فهي حقيقةٌ مزعجةٌ تدور حول كوكب الأرض! اقرأ هذا المقال لتتعرف على القمامة الفضائية وأسبابها، ومخاطرها، وما هي الحلول المقترحة للتصرف إزاءها!

تعريف القمامة الفضائية

القمامة الفضائية التي تُدعى أيضًا بالحطام المداري أو الخردة الفضائية، هي جميع الأدوات والأغراض الفضائية التي صنعها الإنسان والتي لم تعد تخدم غرضًا مفيدًا، لكنّها بقيت في مدار الأرض تدور حول الكوكب. ومن الأمثلة عليها:

  • المركبات الفضائية والأقمار الصناعية الخارجة عن الخدمة، والأجزاء العليا من مركبات الإطلاق.
  • الحطام الناتج خلال عمليات فصل المركبات الفضائية عن مركبات الإطلاق أو الناتج خلال البعثات الفضائية.
  • الحطام الناتج عن انفجاراتٍ في المركبات الفضائية، أو الناتج عن عمليات اصطدام أو تفكك أو أية أحداثٍ شاذّةٍ أُخرى.
  • مخلفات محركات الصواريخ، بالإضافة إلى بقع وقشور الطلاء المنفصلة بفعل عمليات الإجهاد الحراري أو الناتجة عن تأثير الجسيمات الصغيرة، وغيرها من المخلفات.§

إحصائيات هامّة

قبل أن نوضح الإشكالات الي قد تسببها أجسام القمامة الفضائية هذه، دعونا نستعرض بعض الأرقام الخاصة بالمخلفات الفضائية، وذلك استنادًا إلى المعلومات المُقدّمة من مركز الحطام المداري التابع لوكالة الفضاء الأوروبية الموجود في ألمانيا.

  • يبلغ عدد الأقمار الصناعية الخارجة عن الخدمة والموجودة في مدار الأرض حوالي 3000 قمر.
  • الكتلة الكلية لكلّ الأجسام الموجودة في مدار الأرض تُقدّر بأكثر من 8400 طن.
  • عدد أجسام الحطام التي تقدّرها النماذج الإحصائية في مدار الأرض:
    • 34000 جسمًا يبلغ حجمه أكبر من 10 سم مكعب.
    • 900000 جسمًا يتراوح حجمها من 1 سم إلى 10 سم مكعب.
    • 128 مليون جسم يترواح حجمها من 1ملم إلى 1 سم مكعب.§

مصير القمامة الفضائية

يختلف مصير هذه الخردة حسب موقعه؛ فالأجسام التي تدور في المدارات الأرضية السفلى الموجودة على ارتفاع بضع مئات الكيلومترات، ستدخل إلى الغلاف الجوي بعد عدة سنين، بالتالي سيحترق معظمها نتيجة الاحتكاك، في حين قد تصطدم قلّةٌ منها بسطح الأرض. أما الحطام والأقمار الصناعية الموجودة على ارتفاعاتٍ عاليةٍ بحدود 360,000 كيلومتر، ستبقى تطوِّق الكوكب وتدور حوله لمئات أو آلاف السنين حتى.§

ضرر القمامة الفضائية

إنّ التصادمات التي يمكن أن تحدث بين المركبات الفضائية أو الأقمار الصناعية مع إحدى قطع الحطام المداري يمكن أن تسبب أضرارًا مختلفةً، تتراوح بين أضرارٍ مقبولةٍ كتلفٍ في هياكل المركبات، إلى أضرارٍ كارثيةٍ كالانفجار أو إخفاق المهمات الفضائية.

ينبع خطر هذه الأجسام أساسًا من السرعات الكبيرة التي تتحرك بها؛ فبسرعةٍ تقارب 10 كيلومتر في الثانية (22000 ميل في الساعة) يمكن لرقعةٍ من الطلاء تبلغ مساحتها 1 سنتيمتر مربع، أن تحدث ضررًا يعادل الضرر الذي يحدثه جسمٌ وزنه 550 رطلًا يسير بسرعة 60 ميلًا في الساعة هنا على الأرض. كما أنّ جسمًا مساحته 10 سنتيمتر مربع يتحرك بهذه السرعة يخلق قوّةً انفجاريةً تعادل 7 كيلوغرامات من مادة TNT شديدة الانفجار.

إذن، وبعد هذه التوضيحات، ننصحكم بإعادة قراءة الإحصائيات حول عدد قطع الحطام المداري، وذلك لتكوين فكرة أفضل وإدراك أعمق للخطر الذي تمثله هذه الخردة على البرنامج الفضائي للدول المختلفة.§

هذه المشكلة تتنامى، لأنّ عدد الحطام يزداد باستمرارٍ، وذلك كنتيجةٍ لزيادة نشاط البشر الفضائي، بالإضافة إلى التصادمات التي تحصل فيما بينها والتي تخلق مزيدًا من الحطام. لذا فإن الخطر المحتمل على الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية يتضاعف، وخصوصًا على محطة الفضاء الدولية، والمكوكات الفضائية وغيرها من المركبات التي تحمل البشر على متنها.

هذا ما جعل ناسا تأخذ خطر التصادم مع إحدى هذه القطع على محمل الجد، لذا فهي تملك لائحةً طويلةً من الإرشادات حول كيفية التصرف إزاء كل تهديد تصادمٍ محتملٍ. تحدد هذه الإرشادات متى يصبح القرب المتوقع من قطعة الحطام كافيًّا لرفع احتمالية حصول التصادم، بالتالي لا بدّ هنا من أخذ الإجراءات اللازمة كالمراوغة أو الاحتياطات الأُخرى لضمان سلامة طاقم العمل.

لكن ولحسن الحظ، فرغم وجود هذه الأعداد الهائلة من الحطام إلّا أنّها لم تتسبب سوى بعددٍ قليلٍ من التصادمات حتى الآن. ومنها ما حصل في عام 1996، حين ضُرِب وتضرر قمرٌ صناعيٌّ فرنسيٌّ نتيجة التصادم مع إحدى قطع الحطام الناتجة عن صاروخٍ فرنسيٍّ سبق أن انفجر قبل عقدٍ من الحادثة. وفي حادثةٍ أُخرى عام 2009، اصطدم قمرٌ صناعيٌّ روسيٌّ خارج عن الخدمة مع قمرٍ صناعيٍّ تجاريٍّ أمريكي؟ٍ يعمل بالإيريديوم، مما أسفر عن تدميرهما وإضافة أكثر من 2000 قطعةً أخرى من الحطام الذي يمكن تتبعه إلى قائمة قمامة الفضاء.§

إزالة القمامة

ربما لم يفت الأوان بعد للتعامل مع هذه المشكلة، لكن حتى الآن لم تضع أيّ دولةٍ بعد خطةً ملموسةً لتنظيف المدار من القمامة. رغم ذلك، فقد بدأ بعض العلماء يفكرون بجديةٍ عما نستطيع فعله إزاء هذه المشكلة، حيث تختبر ناسا وغيرها من مراكز البحوث الفضائية استراتيجياتٍ وتقنياتٍ مختلفةً، وذلك لتحديد أفضل هذه الطرق في إزالة قطع الحطام الكبيرة منها والصغيرة.§

يمكننا تقسيم منظومات إزالة الخردة الفضائية إلى نوعين هما الأساليب التي تعتمد على التلامس؛ كالأذرع الآلية والحبال والشبكات، والأساليب التي لا تعتمد على التلامس؛ كالليزر والأشعة الأيونية. يعتبر النوع الثاني أضمن وأجدر بالاعتماد، لذا يقوم فريقٌ من العلماء اليابانيين والإستراليين بتطوير طريقةٍ غير تلامسيةٍ فريدة تسمى “الراعي بالأشعة الأيونية”.

ذلك عبارة عن قمرٍ صناعيٍّ يعمل على دفع قطع الحطام المداري نحو الغلاف الجوي لحرقها، بالاعتماد على حزم البلازما ثنائية الاتجاه. بحيث تقوم الحزمة الأولى وهي على اتجاهٍ متعاكسٍ مع الحزمة الثانية بإبقاء القمر الصناعي الراعي في موقعه، في حين تعمل الحزمة الثانية على دفع قطع الخردة نحو الأرض. ويتم تشغيل حزمتي الأشعة باستخدام مصدر طاقة واحد، ويوجّه القمر الصناعي الحزم نحو الهدف المطلوب.§

من الجهود المبذولة أيضًا نذكر القمر الصناعي NanoRacks-Remove Debris، والذي أطلقته محطة الفضاء الدولية في 20 حزيران 2018 من وحدة مختبر Kibo اليابانية. حيث طُوِّرت هذه التقنية لتعيين موقع قطع الحطام المداري وتحديد سرعتها، وذلك باستخدام كاميرا ثلاثية الأبعاد للبحث والاستكشاف.§