يصل إلى جسم الإنسان الكثير من البكتيريا والجراثيم المُسببة لأمراضٍ عديدةٍ مُعدية كمرض الكوليرا الذي كان في فترةٍ بعيدةٍ منذ عشرات السنين وباءً فتاكًا يُزهق أرواح الناس ويقضي على أعدادٍ كبيرةٍ منهم دون أن يعرفوا طبيعته، لكن مع تقدُّم الطب استطاع العلماء تحديد سبب هذا المرض وطريقة انتقاله إلى الجسم والآلية التي يعمل من خلالها.

ما هي الكوليرا

هي إحدى الأمراض المُعدية نتيجةً للإصابة ببكتيريا الضَّمَّة الكوليرية التي تُسبب للشخص إسهالًا مائيًّا غير مؤلمٍ لكنّه قد يكون شديدًا لدى البعض فيتحول إلى حالةٍ من الجفاف الحاد مما يُهدّد حياة المريض. يصاب معظم مرضى الكوليرا بالبكتيريا المُسببة له عن طريق الطعام أو الماء الملوثة بها مُسببةً أعراضًا متوسطة الشدة، لكنها قد تُسبب للبعض إسهالًا حادًا في غضون الأيام الخمسة الأولى من دخول البكتيريا للجسم مما يستوجب رعايةً طبيةً مباشرةً أهمها إجراء التميُّه للمريض وإعطائه المضادات الحيوية للحفاظ على حياته في حال كانت الكوليرا مُتقدمة وتُشكّل خطرًا على حياته.

أسباب الإصابة بالكوليرا

تنتقل البكتيريا المُسببة للكوليرا إلى الجسم عند تناول الشخص لطعامٍ أو شرابٍ ملوثٍ بها عن طريق الصرف الصحي أو عند تناول الطعام البحري غير المطبوخ كالمحّار الذي يعيش بالقرب من مصبّات الأنهار؛ كما تُعتبر الخضراوات المرويّة بمياهٍ ملوّثةٍ مصدرًا من مصادر انتقال مرض الكوليرا.

طريقة عمل بكتيريا الكوليرا

كما ذكرنا سابقًا يحدث مرض الكوليرا نتيجةً لإحدى أنواع البكتيريا التي تُدعى الضمّة الكوليرية، وهي بكتيريا سلبية الغرام شكلها أشبه بالفاصلة ومزوّدة بسوطٍ للحركة وشُعيراتٍ تتثبّت بها على الأنسجة؛ حيث تُنتج سُمًا معويًا مكونًا من قسمين A وB يدفع الخلايا لسحب الماء والشوارد الكهربائية من الجسم الموجودة في الجهاز الهضمي العلوي والأمعاء الدقيقة وضخّها في لُمعة الأمعاء، لتخرج على شكل سائلٍ فتُسمّى هذه الحالة بالإسهال.1

الأعراض المرافقة

قد تظهر أعراض الكوليرا بعد بضع ساعاتٍ من الإصابة بالبكتيريا المسببة لها أو خلال الأيام الخمسة التالية لها، وغالبًا ما تكون متوسطة الشدة وأحيانًا شديدةً وتُشكل خطرًا على الحياة، حيث يُعاني شخصٌ من كل 20 مُصابًا بالكوليرا من إسهالٍ حادٍ مصحوبٍ بالإقياء الذي سرعان ما يُسبب الجفاف المُرافق للأعراض التالية:

  • تسرع ضربات القلب.
  • قلّة مرونة الجلد والتي تبدو من خلال عدم قدرته على العودة إلى الوضع الطبيعي بسرعةٍ عند الضغط عليه.
  • جفاف الأغشية المخاطية الموجودة في الفم والحنجرة والأنف والجفون.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • العطش.
  • تشنّج العضلات في حال لم يُعالج الجفاف قد يؤدي إلى وفاة الشخص خلال ساعات.

تشخيص مرض الكوليرا

أول ما يشتبه الطبيب بالكوليرا عندما يُخبره المريض أنّه يُعاني من إسهالٍ شديدٍ وإقياءٍ يتبعه جفاف سريع خاصةً إن انتقل مؤخرًا إلى مناطقٍ سُجّلت فيها حالاتٍ من الكوليرا أو تُعاني من عيوبٍ في نظام الصرف الصحي أو أن المريض قد تناول بعض المأكولات البحرية كالمحار مثلًا، لذلك سُرعان ما يُرسل عينةً من براز المريض إلى المخبر لإجراء الفحوصات والتأكد من وجود البكتيريا المسببة للكوليرا، وقد يبدأ بعض الأطباء وصف علاجٍ لها حتّى قبل أن ينتهي الفحص المخبري.2

الوقاية من الكوليرا

لا تنصح كثيرٌ من المنظمات الصحية العالمية بأخذ لُقاح الكوليرا لأنه قد يُؤمّن الحماية لحوالي نصف الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح، وقد لا تستمرُّ فعاليته سوى بضعة أشهر. ولكي يحمي الإنسان نفسه من الإصابة بالكوليرا يُفضّل استخدام المياه المغليّة أو المُعقّمة كيميائيًا أو المعبأة في عبواتٍ خاصةٍ عند شرب المياه وغسل الطعام وتحضير المشروبات وتنظيف الأسنان بالفرشاة وغسل اليدين والوجه وغسل الصحون المستخدمة لتحضير الأطعمة وغسل الفواكه والخضراوات.

يُمكنك تعقيم المياه إما بغليها لمدة دقيقةٍ على الأقل أو تصفيتها ثم إضافة المواد الكيميائية المُعقّمة، كما يُفضّل تجنُّب تناول الخضراوات والفواكه الغير مقشرةٍ ومنتجات الحليب الغير مبسترٍ واللحوم الغير مطبوخةٍ كالمحار.3

علاج الكوليرا

لا يتطلّب مرض الكوليرا علاجًا مُعقدًا أو مُكلفًا لينجو المريض ويبقى على قيد الحياة من خلال الحصول على العلاج المناسب لتعويض السوائل التي فقدها نتيجةً للإسهال وهو ما يُعرف بالإمهاء؛ حيث يكون الدواء سائلًا يُؤخذ عن طريق الفم شبيهًا لحدٍ ما بمحلول الإلكتروليت، كما يمكن استخدام محلول من الماء النقي مع كميةٍ قليلةٍ من السكر والملح؛ لكن في حالات الإسهال الشديد قد يعجز المريض عن أخذ رشفاتٍ صغيرةٍ من الدواء عندها يُعطى عن طريق الوريد.

يُعطى المريض مُضاداتٍ حيويةٍ لتقليل فترة المرض والمدة التي يستمرُّ فيها خروج البكتيريا المُسببة للكوليرا مع البراز وتتضمن التتراسيكيلن والدوكسيسايكلين وأدوية السلفا مثل التريميثوبريم.4

المراجع

  • 1 ، Cholera، من موقع: www.medicinenet.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019
  • 2 ، Everything you need to know about cholera، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019
  • 3 ، Cholera، من موقع: www.webmd.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019
  • 4 ، Cholera، من موقع: emedicine.medscape.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019