ما هي الكيمياء الجنائية الشرعية

2 إجابتان

لابدَّ أنك قد شاهدت العديد من أفلام ومسلسلات الجريمة، وقد تكون شاهدت الذكاء والحنكة التي يتمتع بها أولئك الذين يعملون خلف الأضواء، والكيميائيين الذين يرسمون خيوط الجريمة بدقةٍ ويساهمون في تحقيق العدالة، كل تلك التفاصيل الصغيرة تندرج تحت أحد العلوم المثيرة للاهتمام والتي تُدعى الكيمياء الجنائية الشرعية.

الكيمياء الجنائية: أحد الفروع التي تختص في الجرائم وتحليلها، ودراسة الأدلة بطرقٍ طبيةٍ وعلميةٍ للوصول إلى النتائج الحقيقية لأي جُرم، ويتطلب العمل في مختبرات الجريمة، وجود خلفيةٍ قويةٍ في مجال الكيمياء والتحليل الآلي، إضافةً إلى خبرةٍ جيدةٍ في علم الإجرام، والحصول على بكالوريوس في العلوم الطبيعية أو الطب الشرعي، ويعد من الضروري الحصول على دوراتٍ في الرياضيات وعلم الأحياء والكيمياء، والحصول على دوراتٍ في مجال علم المواد وكيمياء التربة وعلم الوراثة، كما قد يتطلب منك عند التقدم للحصول على وظيفةٍ أعلى مثل مدير مخبرٍ جنائيٍ، أن تحصل على ماجستير أو حتى دكتوراه في علوم الطب الشرعي.

وبالنسبة للمجالات التي يدخل فيها هذا العلم، فهناك الكثير حيث يعمل غالبية الكيميائيين المختصين بعلوم الجريمة في المختبرات التابعة للشرطة ومكاتب التحقيق الجنائية، ويستخدم أولئك الأشخاص خليطًا من العلوم والمعارف، مثل الرياضيات والفيزياء والوراثة وعلم المواد، فيحللون الأدلة ويفحصون العينات المجهولة تحت المجهر، كما يستخدمون العديد من التقنيات المتعلقة بالأشعة (تحت الحمراء، وفوق البنفسجية، والأشعة السينية) وذلك للحصول على بعض الأدلة التي قد تكون موجودةً في سوائل الجسم.

وللحصول على وظيفةٍ أو عملٍ في هذا المجال لا بدَّ أن تمتلك عدة مهاراتٍ أهمها:

  • خلفية قوية في التقنيات التجريبية و التحليل الكمي/ النوعي والعديد من المهارات الرئيسية المتعلقة بهذا المجال.
  • الاهتمام الكبير بالتفاصيل لأن أدقَّ التفاصيل يمكن أن تؤثر بشكلٍ مباشرٍ في تفسير سبب الجريمة، بالتالي التأثير على  الحكم.
  • قدرات ٍعقليةٍ جيدةٍ في تفسير القضايا والنقد وحل المشكلات، وشرح دلالات الاختبارات الكيميائية، وفك خيوط تنفيذ الجريمة.
  • مهارات التواصل ولغة الجسد الجيدة، والقدرة على شرح التفاصيل، ويعود ذلك إلى أن الكيميائيين الشرعيين يضطروا إلى شرح الدلالات العلمية والتجريبية لأصحاب القرار والحكم في المحاكم ومراكز الشرطة.
  • القدرة على صياغة التقارير الكتابية التي توصف أحداث الجناية بدقةٍ، ليتم فحصها وتدقيقها من قبل المحكمة والمسؤولين القانونيين.

يخضع تقنيو الطب الشرعي إلى دوراتٍ تدريبيةٍ من 6 إلى 12 شهرًا، على كيفية تحليل الحمض النووي، وتدريبٍ قد يصل إلى ثلاث سنواتٍ على تحليل الأسلحة والعيارات النارية، كما يجب عليهم اجتياز العديد من اختبارات الكفاءة لكي يسمح  لهم في ممارسة المهنة، ويطلب من كل من يزاول تلك المهنة أن يبقى على إطلاعٍ بكافة الاكتشافات والتقنيات التي تُستخدم في هذا المجال.

يقضي معظم أولئك الكيميائيين حياتهم في المختبرات الجنائية التابعة لمراكز الشرطة، أو في مراكز الطب الشرعي، ويمكن أن يتواجد أصحاب الدرجات العلمية الأعلى في الأوساط الأكاديمية التي تؤهل المختصين في الكيمياء الجنائية، كما يحصل البعض منهم على مناصب إدارية متعلقةً بالإشراف المباشر على المخابر ومراكز الطب الشرعي من دون الخوض في مجال العمل بشكل مباشر.

وبالبحث عن وجهة النظر المستقبلية، نجد أنه تُخلق العديد من الوظائف في هذا المجال، نتيجةً للاستخدام الواسع عالميًا لتحاليل الحمض النووي، وعلى الرغم من ذلك تبقى تلك الوظائف قليلةً نسبيًا نظرًا لقلة افتتاح مراكز جديدة، حيث تبقى تلك الوظائف متعلقةً بعملية الاستقالة وسد الشاغر أو الترقية وإيجاد البديل.

أكمل القراءة

عبر التاريخ، كان المصريون والرومان القدماء والإغريق أول من استخدم السموم في القتل. فقبل التطور في التحقيق الجنائي كان تحديد القاتل متعلقًا بالشائعات والأخبار دون أي أساس علمي، لتكون تجربة بلاندي في العام 1752 أول اختبار كيميائي فعلي للسم، واختبار مارش في العام 1836 أول تحليل موثق أثبت وجود السم في جسم الضحية، لتتطور الأبحاث والعلوم فيما بعد وتظهر الكيمياء الجنائية.

تُعرف الكيمياء الجنائية على أنّها تطبيق العلوم الكيميائية المختلفة لحل الجرائم وملابساتها، وتشمل كلًا من التحليل الكيميائي العضوي وغير العضوي وعلم السموم والتحقيق في الحرائق المتعمدة وعلم الأمصال، تستخدم كل طريقة تحليل تقنيات وأدوات متخصصة بها، فقد تكون العملية بسيطة مثل إعداد عمود تدرج كثافة لمقارنة عينات التربة أو معقدة مثل استخدام مطياف الكتلة أو تحليل التنشيط النيوتروني لتحليل مادة غير معروفة.

الكيمياء الجنائية الشرعية

يتطلب من الكيميائي الجنائي أن يبذل قصار جهده لتحديد الأدلة المجهولة في مسرح الجريمة وقياسها وتقييمها، ومن ثمّ تحليل تلك الأدلة في المختبرات الخاصة لتقديم تقرير مفصل لجميع ما تم ملاحظته إلى المحقق المسؤول الذي يعمل على تجميع كافة العناصر الأخرى المتعلقة بالجريمة لحلها وإعلان النتائج.

يسعى الكيميائيون إلى ربط المتهم بالضحية من خلال مطابقة الأدلة المادية المأخوذة من مسرح الجريمة مع الأدلة التي تم العثور عليها على أو حول الشخص المتهم بالجريمة، حيث يعمل الكيميائيون على تحليل تلك الأدلة من أجل تحديد المواد غير المعروفة ومطابقة العينات بالمواد المعروفة، لكن العقبة الرئيسية التي تواجههم في عملهم هي عدم نقاوة تلك العينات إذ غالبًا ما تختلط بالأوساخ أو الحطام، وهنا تبرز خبرة الكيميائي.

تكون الأدلة المادية التي يتم جمعها في مسرح الجريمة مختومة في حاويات خاصة لمنع تلوثها أو تضررها ويتم فهرستها بعناية، وترسل إلى المختبر الجنائي حيث يفحصها موظفون مدربون كلٌ باختصاصه. على سبيل المثال يقوم أخصائيو الأمصال الجنائية بفحص سوائل الجسم، بينما يفحص علماء الأمراض الشرعيون الرفات البشرية، أمّا فنيو الأسلحة النارية يصنفون ويختبرون الأسلحة النارية والمتفجرات، ويحدد الكيميائيون الجنائيون تكوين المواد وهويتها.

في المختبر، تُستخدم العديد من التقنيات لإجراء الاختبارات على العينات، كالفحص المجهري والتحليل البصري مثل الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء، والأشعة السينية، وكروماتوجرافيا الغاز (جهاز تحليل الغازات)، وتحليل التنشيط النيوتروني، والقياس الطيفي الكتلي، واستشراب سائل عالي الضغط، والامتصاص الذري الطيفي، وتفنيات أخرى. تعتمد التقنيات والأدوات المختارة على نوع العينة أو المادة المراد فحصها، ثمّ يتم توثيق النتائج بعناية ودقة وكتابة التقارير التي تستخدم لدعم التحقيقات الجنائية.

يتبع الكيميائيون الجنائيون إجراءات صارمة فيما يتعلق بالتعامل مع الأدلة وتوثيقها، فضلًا عن البروتوكولات العلمية لضمان جودة وموثوقية الاختبارات والمعدات، ويعملون في بيئة معملية، فهم يقفون أو يجلسون لفترات طويلة من الزمن ويقومون بمهام متكررة ويستخدمون معدات عالية التقنية. وعادةً ما يكون الكيميائي الجنائي أو الشرعي حاصلًا على درجة البكالوريوس في الكيمياء أو الكيمياء السريرية أو أي مجال علمي آخر ذي صلة بذلك.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الكيمياء الجنائية الشرعية"؟