ما هي الكيمياء الفراغية

2 إجابتان

الكيمياء الفراغية (كيمياء الفضاء) هي فرع من فروع الكيمياء الذي يهتم بدراسة الترتيبات المكانية المختلفة للذرات في الجزيئات، ويُعبر عنها بكونها العرض المنهجي لحقل معين من الجزيئات، والذي يتطلب رحلة تمهيدية قصيرة في تاريخ الكيمياء لفهمها.

يعود تاريخ الكيمياء الفراغية إلى عام 1842 عندما دوَّن الكيميائي الفرنسي الشهير لويس باستور ملاحظة مفادها أن أملاح حمض الترتريك التي جمعت من وعاء إنتاج النبيذ لديها القدرة على تدوير الضوء المستقطب في مستوى الأيزومرات، في حين أن نفس الأملاح من مصادر أُخرى لم يكن لديها هذه القدرة، وقد توصل إلى تفسير تلك الظاهرة بواسطة الأيزومرية البصرية.

يمكن أن يختلف هيكل الجزيء بناءً على الترتيب الثلاثي الأبعاد للذرات التي تشكله، وتتعامل الكيمياء الفراغية تحديدًا مع معالجة ترتيب هذه الذرات، ويشار إلى هذا الفرع من العلوم الكيميائية باسم الكيمياء ثلاثية الأبعاد، لأنه يركز على أيزومرات مجسمة، وهي مركبات كيميائية تملك نفس الصيغة الكيميائية ولكن بترتيب مكاني مختلف على شكل مجسم ثلاثي الأبعاد.

وتقسم الكيمياء الفراغية إلى عدة أنواع يتناول بعضها دراسة الخاصية الهندسية للجزيئات التي تجعلها غير متطابقة تمامًا، بينما يتناول بعضها الآخر والذي يعرف بالكيمياء الفراغية الديناميكية، دراسة تأثيرات الترتيبات المكانية المختلفة للذرات في الجزيء على معدل التفاعل الكيميائي.

والنوع الآخر من الكيمياء الفراغية يسمى الكيمياء الفراغية المجهرية: وهي تشير إلى الأيزومرية التي تنتج عن الترتيبات غير المتشابهة للذرات أو  المجموعات الوظيفية التي تنتمي لذرة معينة في الفراغ، وبالرغم من أن جميع أنواع الأيزوميرات تتبع نفس القوانين إلا أن الترتيبات الهندسية للذرات مختلفة فيها من نوع لآخر، ويمكن تصنيف الأيزوميرات إلى نوعين أساسيين هما إينينتوميرات ودياستيروميرات.

الإينينتيوميرات (Enantiomers): تنتمي الأيزوميرات إلى نوع الاينيتيوميرات عندما يتواجد اثنان من الأيزوميرات متشابهان كأنهما صورة مرآة لبعضهما البعض، وهي مركبات ثابتة ومعزولة تختلف في الترتيبات المكانية في الفضاء ثلاثي الأبعاد.

وعلى الرغم من الخصائص المتطابقة لزوج الأيزوميرات يختلف الاتجاه الذي يدور فيه الضوء المستقطب في مستوى كل واحدة منها، أي أنه في حال كانت إحداهما تدور في اتجاه اليمين، فإن الأُخرى تدور في اتجاه اليسار.

الدياستيرومات (Diastereomers): عندما لا يتصرف زوج الأيزوميرات بصورة متطابقة ومشابهة لبعضهما البعض، يطلق عليهما دياستيرومات، وتختلف هذه الايزومرات عن سابقتها في الخواص الفيزيائية والتفاعل الكيميائي.

تكمن أهمية الكيمياء الفراغية في تركيب الأدوية، لأن معرفة الأطباء بها ضرورية للغاية لصناعة الدواء ووصفه للمرضى، حيث يمكن أن توفر تركيبات أُحادية التباين انتقائية أكثر لأهداف بيولوجية معينة، لزيادة نسبة الأمل في العلاج.

على سبيل المثال ربما تكون قد سمعت بكارثة ثاليدومايد التي ضربت ألمانيا في عام 1957، حيث انتشر بيع عقار ثاليدومايد (thalidomide) كدواء لعلاج الغثيان بدون وصفة طبية، واستخدمته النساء الحوامل بشكل خاص للتخفيف من غثيان الصباح المرافق للحمل، ولكن اكتُشف لاحقًا أن الدواء يتأكسد داخل الجسم أثناء عملية الهضم ويشكل خليطًا من الانتيوميرات.

ويعتقد أن أحد هذه الانتيوميرات تسبب تلفًا جينيًا للجينات المسؤولة عن نمو الأجنة ما يؤدي إلى تشوهات خلقية، وبحسب الإحصائيات ولد أكثر من 5000 طفل بأطراف مشوهة بعد فترة وجيزة من بيع مادة ثاليدومايد تجاريًا كدواء متاح للعامة دون وصفة طبية.

ولم ينجُ من هذه الكارثة سوى 40% من الأطفال الذين ولدو مشوهين، وقد دلت هذه الكارثة على أهمية الكيمياء الفراغية لمراقبة الأدوية وعدم منحها دون استشارة طبية مُسبقة، وضرورة فرض قوانين صارمة لتنظيم بيعها.

أكمل القراءة

الكيمياء الفراغية

جاء مصطلح الكيمياء الفراغية من الكلمة اليونانية “ستريو” التي تدل على الأبعاد الثلاثة للمادة، وبمعنى أدق فهي تعني “الجسم الصلب للمادة”، وبما أن معظم الجزيئات العضوية ثلاثية الأبعاد (باستثناء بعض الألكينات والعطريات) فلا يمكننا أن نشير إلى الكيمياء الفراغية على أنها أحد فروع الكيمياء، لأنها في الحقيقة جزء رئيسي أو وجهة نظر ضرورية لفهم التركيب والوظيفة الكيميائية ككل.

يعتمد علماء الكيمياء الفراغية بشكل كبير على كيمياء المجسمات لأن سمة الجزيئات وتفاعلها تتغير حسب الترتيب ثلاثي الأبعاد للجزيئات المدروسة، فمعظم تفاعلات الجسم تكون محددة ضمن الفراغ الموجود، أي أن مواقع المستقبلات الموجودة في الخلايا تستقبل الجزيئات التي تمتلك ترتيبات مكانية موافقة لذراتها، وبذلك فإن المركبات الأخرى لنفس المادة الكيميائية المتفاعلة ستكون إما سامة للكائن المتلقي أو أنها لن تتفاعل معها أساسًا.

الترتيب الذري:

من المثير جدًا للإهتمام في علم الكيمياء الفراغية أن أي تبديل بسيط في تركيب الذرات سيحدث فرقًا كبيرًا في الخواص العامة، فمثلًا الفرق الوحيد بين الجلوكوز (أو سكر المائدة) والجلاكتوز (السكريات الموجودة في الحليب) هو أن الجلاكتوز تحوي أحد مجموعات OH التي تشير إلى الأعلى، بينما في الجلوكوز فإن نفس المجموعة من OH تشير إلى الأسفل، وهذا التغيير البسيط يجعل طعم السكر حلوًا بشكل واضح، بينما طعم الحليب ليس حلوًا أبدًا حتى لو قررت تناول الجلاكتوز بشكله النقي.

في الحقيقة فإن كل جزيء كيميائي يمتلك توأم يشبهه في التركيب الفراغي، ولكن بتوضع فراغي مختلف يشبه إلى حد ما وضع هذا الجزيء أمام مرآه عاكسة، يسمى هذا التشابه بـ enantiomers، وهذا التغيير في الترتيب الداخلي يغير بشكل كبير من الخواص والصفات الكيميائية، وقد يجعل هذا الترتيب أحدهما داءً والآخر دواء.

يوجد العديد من الوضعيات التي نتخيلها لتصوير التشكيلات ثلاثية الأبعاد منها الشكل الوتدي والكرسي والشكل الأشهر هو اسقاط فيتشر، يتم اعتماد مطابقة الكرسي في الجزيئات الدائرية حيث يتم اتخاذ اتجاهات مختلفة بالاعتماد على الاتجاهات المحورية والإستوائية، أما إسقاطات فيتشر فتعتمد على الإتجاهات الأربع عند التمثيل، وكمثال بسيط عليها هو التمثيل التالي:

الكيمياء الفراغية

الكيمياء الفراغية في معالجة مياه الصرف الصحي:

تم ابتكار تقنية جديدة صديقة للبيئة باستخدام الميكروبات، التي تعتمد بشكل أساسي على تحطيم المركبات المعقدة والسامة الضارة بالكائنات الحية والبيئة، وذلك باستخدام القدرة الطبيعية للأيض الميكروبي على تدمير البنيات الغريبة والجزيئات الكبيرة إلى جزيئات أبسط، مثل ثاني أكسيد الكربون وبعض السكريات والكائنات الحية الدقيقة والأحماض والكتل الحيوية.

للتخلص من النفايات السائلة تتم المعالجة الأولية بإزالة المواد الصلبة العالقة مثل الحصويات والزيوت؛ أما المعالجة الثانوية فتكون باستخدام الكائنات الحية الدقيقة ضمن الظروف الهوائية واللاهوائية من أجل تقليل الحاجة إلى الأكسجين البيولوجي وإزالة الفينول والألوان والزيوت العالقة، وفي المرحلة الثالثة من المعالجة يتم استخدام الغسيل الكهربائي والتبادل الأيوني والتناضح العكسي من أجل التنقية النهائية من هذه النفايات السامة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الكيمياء الفراغية"؟