جميع الكائنات الحية تحدث في خلاياها العديد من العمليات البيولوجية التي هي عبارة عن تفاعلات كيميائية يتم تنظيمها من قبل الإنزيمات التي هي عبارة عن مجموعة من المواد التي تعمل كمحفز لهذه التفاعلات تدخل وتخرج من هذه التفاعلات دون أن تغير من نفسها، لها دور في تقسيم البروتينات و الكربوهيدرات لجزيئات صغيرة لتغذية الخلايا الحية، والحفاظ على الطاقة اللازمة للتفاعلات الكيمائية و بناء جزيئات خلوية من أجزاء صغيرة، ونقصها يسبب بعض الأمراض الوراثية كالمهق.المثبطات.

كان يعتقد إن جميع الأنزيمات هي عبارة عن بروتينات ولكن نُفي هذا الاعتقاد منذ ثمانينات القرن الماضي لما لها دور في تحفيز بعض الأحماض النووية الريبوزيمات (RNA). فالأنزيمات غالبًا ما تكون مرتبطة بعامل مساعد مطلوب لنشاطها هذا العامل المساعد قد يكون عبارة عن أنزيم أيضا أو فيتامين، يرتبط العامل المساعد مع الأنزيم بإحكام وقد لا يكون محكم الإرتباط.

أثناء عمل هذه الأنزيمات هناك العديد من العوامل التي تعمل كمحفز لها أو مثبط لعملها وتدعى المثبطات وهي عبارة عن مجموعة من الجزيئات التي تتفاعل مع الأنزيم لتمنعه من العمل بشكله المعتاد والطبيعي، لها العديد من الأنواع:

  • المثبطات المحددة: هي المثبطات التي تؤثر على أنزيم واحد كالسموم وبعض الأدوية.
  • مثبطات غير المحددة: هي المثبطات التي تمارس تأثيرها على جميع الأنزيمات بنفس الطريقة، قد تؤدي إلى تغييرات فيزيائية أو كيميائية في الجزئ البروتيني للأنزيم بحيث لا يمكن إعادتهِ لشكلهِ السابق كتعريضهِ لحرارة عالية.
  • المثبطات التنافسية: هي عبارة عن جزيئات توائم من حيث التركيب ركيزة الانزيم (الجزء النشط الفعال للتفاعلات من الأنظيم)، تتنافس تلك الجزيئات التي تعمل كمثبط مع جزيئات المادة الداخلة في التفاعل على ركيزة الانزيم في الموقع النشط له والفائز يحصل على الأنزيم ،هذا التثبيط قابل للانعكاس في حال كان تركيز المادة المتفاعلة أكبر من تركيز المثبط ، مثال تساعد بعض الأنزيمات على أكسدة الميثانول إلى حمض الفورميك الذي يهاجم العصب البصري فيتم استخدام الإيثانول كمثبط حيث يتأكسد بدلاً من الميثانول فيتخفف من تآثير أكسدة الميثانول

المثبطات

  • المثبطات غير التنافسية: هي عبارة عن جزيئات تتفاعل مع الأنزيم لكن ليس في الموقع النشط للأنزيم، تعمل هذه المثبطات على تغيير شكل الأنزيم بحيث تصبح الركيزة(جزء التفاعل في الأنزيم) غير قادرة على التفاعل مع المادة الفعالة الداخلة في التفاعل، وهي مثبطات قابلة للعكس و لا تتأثر يتركيز المادة التي يتفاعل معها الأنزيم كما هو الحال في المثبطات التنافسية.

المثبطات

  • المثبطات غير القابلة للعكس: هي المثبطات التي تعمل على تشكيل روابط قوية غير قابلة للعكس (روابط تساهمية) مع الأنزيم، وتتفاعل معه بالموقع النشط أو بالقرب منه، ولا يتأثر بتركيز المادة المتفاعلة بالنسبة لتركيز المثبطات في حال تواجدها، تعمل هذه المثبطات على تغيير هيكل الأنزيم بحيث يتوقف عن العمل وذلك لأن العديد من الأنزيمات تحوي كحول أو أحماض في جزئها النشط للتفاعل مع المواد الداخلة في التفاعلات، فأي مادة كميائية تتفاعل مع ذلك الجزء تنتج مواد جديدة غير قادرة على التفاعل مع مدخلات التفاعل، ولايمكن عكس ذلك التفاعل، مثال لذلك يمنع حمض الأكساليك والستريك تخثر الدم عن طريق تكوين مركبات كميائية تحوي الكالسيوم الذي يتفاعل مع الجزء المعدني النشط في الأنزيم وهذا المركب لا يمكن فكه و بالتالي لا يدخل كوسيط لتخثر الدم.

أكمل القراءة

مثبطات الأنزيم (Enzyme inhibitors) هي جزيئات عضويّة أو غير عضويّة تؤثر على الأنزيم بعدّة طرق فتعمل الأنزيمات بشكل غير طبيعي فيُبطئ عمل الأنزيم أو يتوقف نهائيّاً على عكس المُحفزات التي تزيد من عمليّة التفاعل وسرعتها، ويقوم المثبط بأفعال عديدة عند ارتباطه مع الأنزيم فيجعل عمليّة التثبيط عكوسة أو غير عكوسة، أو يجعل منها تساهميّة أو غير تساهميّة ورُبّما التثبيط يكون محدد أو غير محدد، تم استغلال المثبطات الأنزيميّة بسبب الحاجة المُلحّة لها في الصناعات الكيميائيّة الدوائيّة والحيويّة.

يتم تصنيف المثبطات الأنزيميّة وفقاً للعمليّة التثبيطيّة إلى ثلاثة أنواع:

  • مثبطات تنافسية: تكون عمليّة التثبيط هنا عادةً مؤقتة وعكوسة، يتشابه هذا النوع من المثبطات بالتركيب الكيميائي والترتيب الجزيئي مع المادة المتفاعلة، ويقوم المثبط والمادة المتفاعلة هنا بالارتباط مع الأنزيم  في مكان واحد وتتنافسان في المكان ذاته، فلا تستطيع المادة المتفاعلة التفاعل كيميائيّاً مع الأنزيم وجزيئاته بسبب العلاقة القويّة بين المثبط والانزيم رغم عدم حدوث تفاعل كيميائي بينهما.
  • مثبطات غير تنافسيّة: قد تكون عمليّة التثبيط هنا دائمة وغير عكوسة، يقوم المثبّط بالارتباط مع الأنزيم حتّى لو كانت المادة لمتفاعلة غير متفاعلة وغير موجودة أيضاً، فيشوّه البنية ثلاثية الأبعاد للأنزيم بدون أي منافسة مع المادة المتفاعلة وبعد ذلك لا يستطيع الأنزيم التفاعل مع المادة المتفاعلة.
  • مثبّطات لا تنافسيّة: يحدث هنا التثبيط بشرط وجود المادة المتفاعلة، حيث يقوم المثبط اللا تنافسي بتقريب المادة المتفاعلة عبر ارتباطه مع الأنزيم، وتكون عمليّة التفاعل بين الأنزيم والمادة بطيئة نتيجة المثبّط.

بعض استخدامات المُثبّطات الأنزيميّة في حياتنا:

  • تضاف المثبطات إلى المعادن القابلة للتآكل لمنع حدوث التآكل، حيث يقوم المثبط بالتفاعل كيميائيّاً مع المعدن والغازات المسببة لذلك فيُعزل المعدن عن محيطه ويرفع من جهده، وتتوقف نتيجة لذلك عمليّة التآكل أو تتباطأ وتصبح طويلة الأمد بسبب زيادة المقاومة الكهربائيّة للمعدن وتقليل انتشار الأيونات على سطحه.
  • تضاف المثبطات إلى بعض الأدوية بهدف العلاج كالمضادات الميكروبيّة حيث تعمل المثبطات على تشويه أو إيقاف عمل الأنزيمات المسببة للمرض أو المسببة بقاء المرض.
  • تستخدم بعض من أنواع المثبطات لمعالجة الاكتئاب كالمثبط (مونو امين أوكسيداز) يقوم هذا المثبط بتثبيط عمل أنزيم دماغي يدعى مونو امين أوكسيداز، حيث  يعمل هذا الأنزيم  على تفكيك  نواقل عصبية مسؤولة عن الحالة المزاجيّة للشخص وبتثبيطه يحدث تفكك أقل للنواقل العصبيّة كالسيروتونين فيرتفع تركيز هذا الأخير وتصبح الحالة المزاجيّة أقل تقلّباً، ولذلك يلجأ بعض الناس لأخذ بعض أنواع مضادات الاكتئاب بهدف تقليل  القلق والشعور باستقرار مزاجي جيّد وبهدف الإقلاع عن التدخين، تتواجد أنواع أخرى من المثبطات تعمل كمضادات الاكتئاب مثل: مثبط إعادة امتصاص السيروتونين الإنتقائي SSRIs و مثبط إعادة امتصاص السيروتونين والنورأدرينالين  SNRIs، ويجب التنويه أن مضادات الاكتئاب ليست آمنة تماماً فلها تأثيرات جانبيّة ضارة لا تقل عن فوائدها لذلك يجب أخذها باستشارة طبيّة عند الضرورة، في الصورة التالية الصيغة المنشورة لمثبط استرداد السيروتونين.
  • تستخدم بعض أنواع المثبطات لعلاج الضعف الجنسي كمثبط أنزيم فوسفودايستريز، وجميعها تعمل على تقييد أي شيء يضعف تدفق الدم إلى القضيب، وتكون على هيئة حقنات أو تحاميل كالبروستاديل أو على هيئة حبوب كمثبط افانافيل وفياغرا وسياليس.

 

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي المثبطات"؟