قبل شرح مفهوم المعايرة باستخدام EDTA لا بُدّ من توضيح مفهومين أساسيين، هما:

المعايرة Titration: هي أداة تستخدم للحفاظ على دقة معينة في تجربة ما، وفرط أي مسبب يمنع وصول القياسات لدرجة محددة من الدّقة، تقوم الأداة باختبار عينات من قيمة واحدة أو عدة قيم لإنشاء علاقة بين القيم ويتم بعد ذلك تحديد نقاط الارتباط لرسم المنحني المطلوب أي تحديد نقطة التكافؤ ونقطة النهاية التي يتم الدلالة عليها عند إشارة نهاية المعايرة بتغيّر لون المركب أو تغير الصفات الكهربائيّة له وتختلف عن نقطة التكافؤ بخطأ المعايرة، وللمعايرة أربعة أنواع:

  • المعايرة الحمضيّة القاعديّة (Acid- Base Titration): يتم في هذه الطريقة تعيين قيمة محددة لحمض (مركب يحوي أيون هيدروجيني H+) أو قيمة لأساس (مركب يحوي OH-) باستخدام مركب حمضي أو أساسي ذو تركيز معروف، فمثلاً تتلّون ورقة عباد الشمس باللون الأزرق في المحلول القلوي وباللون الأحمر في المحلول الحامضي.
  • معايرة الترسيب (Precipitation Titration): يتم إضافة مادة ما كنترات الفضّة تتفاعل مع مادة أخرى كالكلوريد ويتشكل راسب بلون معيّن كالأزرق عند اندماج نترات الفضّة مع الكلوريد.
  • المعايرة المعقّدة (Complexometric Titration): يتفاعل الحمض الكربوكسيلي مع أيونات المعدن(الفلز) غير المعقد فينتج معقد غير مترابط.
  • معايرة الأكسدة (Redox Titration): يحدث التفاعل هنا بنقل الإلكترونات وتتواجد بأنواع عديدة تبعاً للكاشف المستخدم.

EDTA: هو اختصار لاسم ثنائي أمين الإيثيلين حمض الأسيتيك (Ethylenediaminetetraacetic)  وهو مركب كيميائي من مجموعة الأحماض الكربوكسيليّة، صيغته الكيميائيّة C10 H16 N2 O8، ويتصف بانحلاليّة كبيرة في الماء.

أمّا المعايرة باستخدام EDTA هي معايرة من النوع المعقد  يقوم فيها إيدتا بالتفاعل مع الفلز(العنصر المراد معرفة كميّته بدقة) وذلك بنسبة محددة وجيدّة، فيتكون معقد غير مترابط. ويتواجد عدّة أنواع  للمعايرة بواسطة EDTA:

  • المعايرة المباشرة (Direct titration): يتم هنا تثبيت الرقم الهيدروجيني عند قيمة معيّنة للمحلول الحاوي على الفلز لأن وجود عدد كبير من أيونات الهيدروجين (+H) التي تعطي المركب حموضته تضعف قوة المركب المعقد ويقل تركيزه في المحلول، لذلك يجب أولاً تثبيت الحموضة ومن ثمّ إجراء المعايرة، تكون المعايرة المباشرة فعّالة عندما تكون أيونات الفلزات تتفاعل بسرعة مع EDTA. مثال: يتم معايرة البزموث Bi بعد تثبيت الرقم الهيدروجيني على 2. وإذا كان الوسط قلوي لا تتم أي منافسة وذلك يعود لكون أيونات المركبات (الكالسيوم والمغنزيوم) ضعيفة مع EDTA، ولذلك لايتم استخدام معايرة إيدتا هنا.
  • المعايرة الخلفيّة (Back titration): يتم في هذه الطريقة إضافة كميّة زائدة من EDTA وبعد ذلك يتم تثبيت الرقم الهيدروجيني، تستخدم هذه الطريقة عند عدم تحقيق شروط المعايرة المباشرة وعدم فعاليّة تلك الطريقة، كأن تكون أيونات الفلزات بطيئة التفاعل مع EDTA.
  • معايرة المخاليط (Mixure titration): يتم في هذا النوع معايرة خليط من الفلزات وذلك بطريقتين:
  1. تثبيت الأٍس الهيدروجيني لكل نوع، مثال: خليط من Bi وPb يتم معايرة الخليط لكل عنصر على حدا حيث يتم تثبيت الرقم الهيدروجيني pH=2 ويتم معايرة Bi وبعد ذلك يثبت الرقم الهيدروجيني على 5 لمعايرة الآخر.
  2. استعمال عوامل تحجب أحد مكونات الخليط على الآخر أي تتفاعل المادة الحاجبة مع إحدى المواد دون الأخرى.

أكمل القراءة

المعايرة هي عملية مخبرية يُستخدم فيها محلول ذا تركيز معروف وكمية محددة لتحديد تركيز محلول معروف الكمية، والتي يتفاعل معها المكون المطلوب بنسب محددة ومعروفة، تُنفَّذ العملية عادة عن طريق إضافة المحلول القياسي تدريجيًا، إلى المحلول الآخر، ونستمر بالإضافة للوصول إلى ما يُسمى نقطة التكافؤ.

وهناك ما يُسمى المعايرة بتشكيل المعقدات (Complexometric titration)، وهي نوع من أنواع المعايرة يحتوي فيها جهاز المعايرة على عامل مُعقِّد (مخلِّب) يتفاعل مع أيون معدني أو أنواع كيميائية أخرى في محلول الاختبار، وتُحدَد نقطة التكافؤ إما بطريقة كهربية أو بمؤشر، وتعد من الطرق الشائعة المُستخدمة في المختبرات. يُستفاد من هذه المعايرة، في تقدير عدد الفلزات الموجودة في المحلول، وذلك بعد عملية انتقائية إما بالتحكم بواسطة الأس الهيدروجيني (pH) أو عبر استخدام ما يسمى بعامل الحجب الذي يتفاعل مع الفلز.

والـ  EDTA هو أحد أشهر المُعقِدات وأكثرها استخدامًا في تحديد الكثير من الفلزات، وهو اختصار لـ ثنائي أمين الإيثيلين رباعي حمض الخليك، أيّ يتكون من 10 ذرات كربون و 16 ذرة هيدروجين و 2 ذرات نيتروجين و 8 ذرات أكسجين، وبهذه الطريقة تكون صيغته الكيميائية C10H16N2O8.

ويتميز هذا المركب بعدة خصائص تخدم المعايرة، فهو:

  • مُعقِّد مانح سداسي السن، أيّ قادر على منح ست إلكترونات، و يرتبط بست روابط تساهمية مع الفلزات، ويكون معقد كُلّابي “مخلبي” مع عدد كبير من الفلزات ما عدا القاعدية منها.
  • قادر على أن يُبيِّن وجود أيونات المعدن مهما كانت صغيرة، وعندها سيُشكّل معقد ضعيف.
  • تُعتبر المحاليل الملحية “ملح الصوديوم” الأكثر استعمالًا في تحضير محاليل الـEDTA.

المعايرة بالـ EDTA

كما ذكرنا سابقًا، فإن تغيُّر لون المحلول سيشير إلى الوصول لنقطة التكافؤ، وبالنسبة للمعاير باستخدام الـEDTA فإنه يحدث تغيير اللون عن طريق تغيير الأس الهيدروجيني، واعتمادًا على نوع المعدن الموجود سيظهر اللون.

يمكنك النظر إلى الجدول أدناه، لأخذ نظرة عامة:

المعايرة بالـ EDTA

تُستخدم المعايرة بالـEDTA أحيانًا لتحديد العدد الدقيق للأيونات المعدنية الموجودة في الماء، ويُستخدم أيضًا في صناعة المنظفات والورق الملون والأصباغ وحفظ الأغذية، ولكن الاستخدام الأهم هو في المجال الطبي، حيث:

  • يُستفاد من قدرته على خلب المعادن، لإزالتها من الجسم في حالات التسمم بالمعادن، أو في حال وجود مرض استقلابي كداء ويلسون.
  • كما يُستخدم لأمراض القلب العديدة ومشاكل الدورة الدموية.
  • تُستخدم قطرات عينية منه، لعلاج حالات ترسب الكالسيوم في العين.
  • في حفظ الدم، يعمل كمانع تخثر.
  • تشمل الاستخدامات الأخرى في علاج السرطان، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وهشاشة العظام، وحالة العين التي تسمى التنكس البقعي، والسكري، ومرض الزهايمر، والتصلب المتعدد، ومرض باركنسون، والأمراض الجلدية بما في ذلك تصلب الجلد والصداف.

ومن المهم التنويه، بأنه من غير الآمن استخدام أكثر من 3 جرامات من الـ EDTA يوميًا ، أو تناولها أكثر من 5 إلى 7 أيام، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى قصور الكلى وانخفاض مستويات الكالسيوم بشكل خطير والموت.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي المعايرة بالـ EDTA"؟