تتعدد المواد السامة المحيطة بنا والتي تؤثر بدورها علينا نحن البشر، بالإضافة إلى تأثيرها على جميع الكائنات الحية المحيطة بنا. وتشكل هذه المواد وتأثيراتها محور دراسة العديد من العلماء وسبب خوفهم الدائم. فما هي هذه السموم ومن أين جاءت!

تعريف المواد السامة

هي موادٌ كيميائيةٌ أو خليطٌ من مجموعة موادٍ كيميائيةٍ تعرض الإنسان أو الكائنات الأخرى لخطر الوفاة أو لمرضٍ أو الإصابات المختلفة أو حتى التشوهات الخلقية.

ويمكن أن تكون هذه المواد طبيعيةٌ كالمعادن المختلفة (مثل الزنك والنحاس) والتي تعتبر ضروريةً للحياة إلا أن تركيزها العالي قد يسبب خطرًا كبيرًا للكائن الحي، كما تتواجد هذه المواد بشكلٍ غير طبيعيٍّ (من صنع الإنسان) كالمبيدات الحشرية والمركبات الصناعية واللدائن. وتظهر تأثيراتها نتيجة ابتلاع السموم أو امتصاصها أو استنشاقها أو نتيجة تأثيراتها على البيئة المحيطة بالكائن الحي.1

تكمن خطورة المواد السامة في انتشارها الكبير حولنا. ويقتصر انتشار بعضها على نطاقٍ صغيرٍ، بينما يذوب بعضها الآخر في الماء أو ينتشر في الهواء لينتقل إلى مناطقَ أوسع. وقد يختلف تأثير هذه المواد مع مرور الوقت أيضًا، حيث تتفكك وتتحلل بعض هذه المواد غضون عدة أيامٍ ويزول تأثيرها، بينما يستمر التأثير الخطر للبعض الآخر لسنواتٍ أو حتى عقودٍ.2

أنواع المواد السامة

تختلف أنواع المواد السامة وطرق تصنيفها. إلا أن جميع تلك التصنيفات تشمل المواد ذاتها والتي هي:

المواد السامة في الهواء

يتواجد في الهواء مجموعةٌ ضخمةٌ من السموم التي نستنشقها يوميًّا وبشكلٍ دائمٍ دون أدنى درايةٍ منا. وقد أدرجت وكالة حماية البيئة قائمةً مكونةً من 24 مادةٍ شديدة الخطورة موجودةً في الغلاف الجوي أبرزها: (الزرنيخ، البنزين، الرصاص، الزئبق، ثنائي أكسيد الكبريت، كلوريد الفينيل، الإشعاعات، وغيرها العديد من المواد والمركبات السامة). ويحوي الهواء المحيط بنا على مجموعةٍ مختلفةٍ من المواد السامة وهي:

  • أول أكسيد الكربون.
  • غاز النيتروجين.
  • غاز الكبريت.
  • الهيدروكربونات والميتان.
  • المواد الكيميائية الضوئية.
  • الرصاص الناتج عن عوادم السيارات.

المواد السامة في الماء

يصل عددٌ كبيرٌ من السموم إلى الماء عمدًا أو بطريق الخطأ مسببًا تلوثًا كبيرًا في الماء وخاصةً عند انحلال بعض هذه المواد فيه. وتشكل التصريفات الزراعية والنفايات السائلة الصناعية بالإضافة إلى نفايات المجاري ومحطات الطاقة الحرارية والنووية أبرز صادر المواد السامة المائية.

ويمكن تصنيف المواد السامة الموجودة في البيئة المائية في فئتين رئيسيتين هما:

  • العناصر السامة والفلزات الثقيلة الموجودة في المياه الطبيعية والنفايات.
  • المبيدات المختلفة.

المواد السامة في الأغذية

تتمثل المواد السامه في الأغذية بأي مادةٍ أو خليطٍ من المواد المضافة إلى الأغذية بهدف حفظها أو تخزينها أو تغليفها. وبعبارةٍ أخرى، فهي تمثل أي مادةٍ مضافةٍ لا توجد عادةً في الأغذية والتي تضاف لتحسين نوعية الغذاء. وتوجد هذه المضافات على نوعين هما المضافات الغذائية المتعمدة كالسكرين وينزوات الصوديوم، والمضافات العرضية والتي تمزج مع الطعام أثناء المعالجة أو التعبئة أو التغليف.

وعادةً ما تستخدم هذه المواد لتوفير اللون والنكهة والملمس الأفضل أو كموادٍ حافظةٍ للأغذية. ولشديد الأسف فإن معظم هذه المواد تعتبر موادًا سامةً تسبب العديد من المخاطر الصحية.

المواد المشعّة

من المعروف أن ذرات بعض العناصر تمر بمرحلة تفككٍ تلقائيٍّ واتحادٍ مع بعض الجزيئات الذرية، وهو ما يعرف بالإشعاع. وتسمى هذه المواد بالمواد المشعة. وتوجد هذه المواد والجزيئات في البيئة من مصادرَ طبيعيةٍ وأخرى صناعيةٍ (من صنع البشر).

وعند الحديث عن مصادر الإشعاعات الطبيعية يمكن الحديث عن الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس والإشعاعات الكونية التفكك الطبيعي للمواد المشعة. أما المواد المشعة الصناعية فتتمثل بالأشعة السينية المستخدمة في المجال الطبي والعلاجات الإشعاعية لمرضى السرطان، بالإضافة إلى تطبيق النظائر المشعة في الأعمال البحثية والممارسات الطبية والأبحاث التاريخية والإشعاعات الصادرة عن محطات الطاقة الذرية والمولدات النووية وتجارب الاسلحة النووية.3

الفرق بين مصطلحي Toxin وToxicant

وفقًا للعلماء، ينبغي استخدام كلمة Toxin للتعبير عن المواد الغريبة المسببة للضرر ذات المصادر البيولوجية، أي تلك التي تنتجها الخلايا الكائنات الحية. كتلك السموم الموجودة لدى الثعابين أو الفيروسات. أما المواد السامة Toxicant فهي تلك التي يصنعه الإنسان نفسه ولا تنتج بيولوجيًّا مثل المواد الكيميائية المختلفة والمبيدات كما تحدثنا.

إلا أن ذلك لا ينفي كون السموم البيولوجية خطرةً على الصحة العامة وتعتبر ضارةً على حدٍ كبيرٍ كما تلك الصناعية. 4

المراجع