عند ذكر المومياء يتذكر السامع أو القارئ مباشرة بعض الأفلام الكوميدية أو ربما برامج الأطفال التي تصور المومياء على أنها رجلٌ ملفوفٌ بالضمادات القطنية من أخمص قدمه حتى رأسه، وموضوع في تابوت مزركش في أحد سراديب الأهرامات المصرية!.

المومياء من وجهة نظر علماء الآثار

المومياء هي شخصٌ أو حيوانٌ جُفف بعد موته مع بعض المواد الكيماوية بهدف حفظه بعد الموت، ورغم شهرة المومياوات الفرعونية في مصر إلا أن العديد من الحضارات مارست هذه الطريقة لتكريم جثث الموتى حسب معتقداتهم، منهم الإنكا والسكان الأصليين في أستراليا وبعض الحضارات الإفريقية وغيرها.

تختلف طقوس التحنيط حسب الثقافة السائدة، ويعتقد أن بعض الثقافات كانت تحنط كل مواطنيها أي أن التحنيط وصناعة المومياء هي مراسم الدفن لكل الموتى، بينما احتفظت حضارات أخرى بالتحنيط للأثرياء ونخب المجتمع.

نتجت بعض المومياوات عن طريق الصدفة مثل المومياوات العرضية في غواناخواتو، وهي مجموعةٌ تضم أكثر من 100 مومياء عُثر عليها مدفونةُ في أقبية في المكسيك.

لم تكن هذه المومياوات محنطةً عن قصدٍ حيث يعتقد علماء الآثار أن الحرارة الشديدة أو المناجم الجيولوجية الغنية بالكبريت في تلك المنطقة حفزت عملية التحنيط.1

المومياوات المصرية

تعتبر المومياء المصرية الأشهر على الإطلاق فهي معروفةٌ لدى الجميع، كما يُعتبر كهنة مصر القديمة خبراء في عملية التحنيط.

بالإضافة لعامل المناخ الجاف الذي ساعد الكهنة بشكلٍ كبيرٍ في تجفيف الجثث وتحنيطها؛ فإن عملية التحنيط كانت تمر بعدة مراحلٍ هي:

  • غسل جسم الميت.
  • إزالة جميع الأعضاء باستثناء القلب ووضعها في الجرار.
  • تدليك الجسم والأعضاء بالملح لإزالة الرطوبة.
  • تحنيط الجسم بالراتنجات والزيوت الأساسية مثل الكاسيا وزيت العرعر وزيت الأرز.
  • لف الجثة المحنطة في عدة طبقاتٍ من الكتان.2

طبعًا الإجرائية السابقة كانت فقط للأغنياء والفراعنة، أما تحنيط الفقراء وعامة الشعب كان يقتصر فقط على زيت العرعر لحل الأعضاء قبل الدفن.

وبعد اكتمال عملية التحنيط كانت توضع المومياء (الخاصة بالفراعنة) في توابيتٍ حجريةٍ مزخرفةٍ ثم تدفن في مقابرٍ مزخرفةٍ مليئةٍ بكل ما يحتاجه الفرعون للحياة الآخرة، مثل الطعام والنبيذ والعطور والأدوات المنزلية، حتى أن بعض الفراعنة دفنوا بالحيوانات الأليفة والخدم.

أشهر المومياوات

مومياء الملك توت عنخ آمون

أصبح توت عنخ آمون أو “الملك توت” اسمًا مألوفًا في عام 1922، عندما وجد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر Howard Carter قبره الرائع في وادي الملوك المصري.

وعلى الرغم من السرقات الخطيرة الواضحة التي تعرضت لها المقبرة، إلا أنها كانت مكتظةً بثروةٍ من الكنوز القديمة، بما في ذلك المجوهرات والأضرحة المذهبة وقناعٌ جنائزيٌّ صلبٌ.

مومياء رمسيس الثاني

يعتبر رمسيس الثاني من أقوى الفراعنة الذين حكموا بلاد النيل، فقد دام حكمه لمدة ستة عقودٍ تقريبًا (1279-1213 ق.م.) وعاش أكثر من 90 عامًا ويقال أنه أنجب أكثر من 100 طفل.

دُفنت مومياء رمسيس الثاني في وادي الملوك فهي المقبرة المخصصة للفراعنة، لكن الكهنة المصريين نقلوه لاحقًا بسبب محاولات السرقة.

اكتُشف قبر رمسيس الثاني عام 1881 في مخبأٍ ملكيٍّ سريٍّ في دير البحري ومعه أكثر من 50 مومياء تعود للعديد من الحكام والنبلاء.

و في عام 1974 لاحظ علماء الآثار تدهور حالة المومياء حيث نقلوه إلى باريس في فرنسا لمعالجته من الفطريات التي أصيب بها، حصلت مومياء رمسيس الثاني على جواز سفرٍ مصريٍّ، والذي ذُكر في خانة مهنته باسم “الملك المتوفى”!.3

مومياء المغنية الصغيرة تجاياستيمو Tjayasetimu

يبدو الاسم غريبًا لكن تجايا كانت طفلةً صغيرةً لمعت كمغنيةٍ في مصر القديمة، بل كانت عضوًا في الجوقة الملكية وغنت للفراعنة في المعابد على النيل.

كانت الفتاة البالغة من العمر سبع سنوات مهمة بما يكفي لتستحق التحنيط الدقيق، وهي عمليةٌ مخصصةٌ عادةً للعائلات الملكية والنخبة المصرية.

وُجدت مومياء تاجاياستيمو ملفوفةً بضماداتٍ مطليةٍ، وغطى وجهها بحجابٍ رقيقٍ ومخفىٍّ بقناعٍ ذهبيٍّ، وقد وضعت في تابوتٍ مذهبٍّ.

المومياء أوتزي أو رجل الثلج Ötzi

بعيدًا عن مصر، اكتشف بعض السياح الألمان في جبال الألب في عام 1991 جثة متجمدة، اعتقدوا حينها أن الجثة تعود لجنديٍّ توفي خلال الحرب العالمية الأولى.

لكن وبعد الاختبارات تبين أن جثة رجل الثلج تعود للعام 3300 قبل الميلاد وأنه مات من ضربةٍ على مؤخرة الرأس.

في الحقيقة يعتبر رجل الثلج أقدم مومياءٍ إنسانيةٍ طبيعيةٍ في أوروبا.4

المراجع