قد نتذكر اسم المومياء من فيلمٍ سينمائيٍّ أمريكيٍّ أو عبر مقتطفٍ سريعٍ من التاريخ أو بطريقةٍ مختلفةٍ، لكن هل نعلم حقًا ما هي المومياء؟

لا شك أنها من الأشياء الغريبة والمميزة على مرِّ التاريخ، وسنتعلم اليوم كل ما يتعلق بتاريخها.

ما هي المومياء

المومياء

المومياء هي شخصٌ أو حيوانٌ تم تجفيفه أو حفظه بعد الموت، وعندما يفكر الناس في المومياء فغالبًا ما يتصورون الإصدارات المبكرة من عصر هوليوود من الأشكال البشرية الملفوفة في طبقاتٍ من الضمادات أو شيء من هذا القبيل، وبالطبع لن تنهض هذه الجثث المخبئة من موتها مثلما قد نراه في الأفلام، لكن بلا شك تاريخها الحافل يجعلها على قيد الحياة إلى اليوم.

وتعتبر المومياء ما ينتج عن أساليب التحنيط أو علاج الجثة التي كان المصريون القدماء يقومون بها عبر تطبيق عملياتٍ وإجراءاتٍ خاصة تتمحور حول إزالة جميع الرطوبة من الجسم بحيث لا يتبقى سوى شكل جاف لا يتحلل بسهولةٍ.

كان من المهم في ديانة مصر القديمة الحفاظ على جثة الميت بطريقةٍ تشبه الإنسان الحي قدر الإمكان، وبالفعل حققوا نجاحًا كبيرًا في القيام بذلك، حيث يمكننا اليوم رؤية الجسد المحنط لجثة إنسانٍ مصريٍّ قديمٍ ولدينا فكرة جيدة عما كانت عليه في الحياة منذ 3000 عام.1

تاريخ المومياء

إن ممارسة عمليات مختلفة للحفاظ على الجسم كمومياءٍ كانت منتشرةً في جميع أنحاء العالم وخلال فتراتٍ زمنيةٍ مختلفةٍ، ولقد مارست العديد من الحضارات مثل الإنكا والسكان الأصليين الأستراليين والأزتيك والأفارقة والأوروبيين القدماء وغيرهم، نوعًا من التحنيط منذ آلاف السنين لتكريم جثث الموتى والحفاظ عليها.

تختلف طقوس التحنيط حسب الثقافة، ويعتقد أن بعض الثقافات تحنط كل مواطنيها، بينما هذا الفعل كان حصري في ثقافاتٍ أخرى للأثرياء أو ذوي المكانة.

وقد تستغرب من إمكانية ابتكار أمر مذهل مثل هذه منذ آلاف السنين، لكن نظرًا لأن معظم البكتيريا لا يمكن أن تنمو إن صح التعبير في درجات حرارةٍ قصوى، فقد كان تعريض الجثة للشمس أو درجات حرارةٍ مرتفعةٍ مثل النار أو التجمد يعتبر أمرًا كافيًّا وطرقًا غير معقدةٍ لإنشاء مومياء، لكن هذا بالطبع لا يستثني الإجراءات المجهدة وراء إنشاء شيءٍ تاريخيٍّ مثل هذا.2

المومياء الصدفة

حدثت بعض عمليات التحنيط على مرِّ التاريخ عن طريق الصدفة في الحقيقة، فعلى سبيل المثال المومياوات في جواناخواتو تم إنشاؤها عبر الخطأ أو بالصدفة ولم تكن مقصودةً، وهي مجموعةٌ تضم أكثر من 100 مومياء عثر عليها مدفونةً في قبورٍ في المكسيك، حيث لم تكن هذه الجثث محنطةً عن قصدٍ بل يعتقد أنه إما الحرارة الشديدة أو المخازن الجيولوجية الغنية بالكبريت في المنطقة والمعادن الأخرى حفزت عملية التحنيط.

مارس أيضًا بعض الرهبان البوذيين التحنيط الذاتي عبر قضاء سنواتٍ في تجويع أجسادهم وتناول الأطعمة التي عززت التحلل فقط، وبمجرد اختفاء الدهون من الجسم أمضوا بضع سنواتٍ أخرى يشربون عصارةً سامةً للتسبب في القيء للتخلص من سوائل الجسم، وهذا ما جعل أجسادهم غير مرغوبةٍ للحشرات الآكلة للجثث.

بشكلٍ عام تاريخ المومياء جاء بشكلٍ كبيرٍ من الحضارة المصرية القديمة ومعتقداتها.3

تحضير المومياء

تستغرق عملية التحنيط سبعين يومًا تقريبًا، ويعمل قساوسةٌ خاصون كمحنيطون يعالجون الجسم ويقومون بتغليفه إلى جانب معرفة الطقوس والصلوات الصحيحة التي يتعين القيام بها في المراحل المختلفة.

احتاج الكهنة أيضًا إلى معرفةٍ مفصلةٍ بالتشريح البشري، حيث كانت الخطوة الأولى في العملية هي إزالة جميع الأجزاء الداخلية التي قد تتحلل بسرعةٍ، فيتم إزالة المخ عن طريق إدخال أدواتٍ مدببةٍ خاصة بعنايةٍ عبر الخياشيم من أجل إخراج أجزاءٍ من أنسجة المخ، وقد كانت هذه عمليةٌ دقيقةٌ وصعبةٌ والتي يمكن أن تشوه الوجه بسهولةٍ.

ثم قام المحنطون بإزالة أعضاء البطن والصدر من خلال قطعٍ يتم إجراؤه عادةً على الجانب الأيسر من البطن ويتركون القلب فقط في مكانه، معتقدين أنه مركز إدراك الإنسان وذكائه.

ويتم الحفاظ على الأعضاء الأخرى بشكلٍ منفصلٍ عبر وضع المعدة والكبد والرئتين والأمعاء في صناديقٍ أو جراتٍ خاصة نسميها اليوم أواني كانوبية، وكانت تدفن هذه الأواني مع المومياء، ولكن في عمليات المومياوات لاحقة تمت معالجة الأعضاء وتغليفها واستبدالها داخل الجسم، ومع ذلك استمرت الأواني الكانوبية بالوجود حتى دون استخدامها كونها جزءًا من طقوس الدفن.

قام المحنطون بعد ذلك بإزالة جميع الرطوبة من الجسم، وقد فعلوا ذلك بتغطية الجسم بالنطرون – وهو نوعٌ من الملح له خصائص تجفيفٍ ممتازةٍ- ووضع رزمٍ إضافيةٍ من النترون داخل الجسم.

عندما يكون الجسم قد جف تمامًا، يزيل المحنطون الحزم الداخلية ويغسلون بخفةٍ النيترون من الجسم، ونحصل بعد هذه العملية على شكلٍ بشريٍّ شديد الجفاف ولكن يمكن التعرف عليه، لكن لجعل المومياء تبدو أكثر أنها على قيد الحياة يقوم المحنطون بإدخال الكتان ومواد أخرى في بعض أجزاء من الجسد، وإضافة عيونٍ زائفةٍ أيضًا.

تشتمل الخطوة التالية على التغليف بحذرٍ وأحيانًا يُكتب عليها كلماتٌ سحريةٌ أو جزء من صلواتٍ مقدسةٍ، وأيضًا قد يتم إضافة قلاداتٍ وشيءٍ من هذا القبيل.

بالطبع يتم تجهيز قبر الميت قبل موته بفترةٍ طويلةٍ، حيث بسبب معتقدات الحضارة المصرية القديمة، كان القبر يتطلب الكثير من الجهد لإفراغه وجعله مناسب لوضع كل الأغراض التي سيحتاجه الميت في حياته الأخرى حسب معتقادتهم، وعند الانتهاء من التحنيط يتم إجراء طقوسٍ دينيةٍ في مدخل القبر.

يعتقد بعض المؤخرون بعد دراسة تاريخ المومياء، أن الحضارة المصرية القديمة كانت تفكر كثيرًا بالموت رغم أنها محبةٌ كثيرًا للحياة ومسرورةٌ بنمط حياتها، حيث ربما كانت تسعى لاستمرار هذه الحياة السعيدة حتى بعد الموت.4

المراجع

  • 1 ، Egyptian Mummies، من موقع: www.primaryhomeworkhelp.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2019
  • 2 ، Mummy History، من موقع: www.history.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2019
  • 3 ، Mummy، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2019
  • 4 ، Egyptian Mummies، من موقع: www.si.edu، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2019