هل تساءلت من قبل، لماذا يستطيع جسمك البشري التحرك؟ ربما لأنّ هناك مصدرًا للطاقة داخله يمده بالطاقة اللازمة للحركة والقيام بالأنشطة الأخرى، إذن ماذا عن مصدر الطاقة داخلك؟ ربما تتفاجأ عندما تعلم أنّ هذا المصدر يتواجد داخل خلاياك التي لا تستطيع رؤيتها بعينك المجردة، ويتوجّب عليك استخدام المعدات الإلكترونية كي تستطيع تفحص هذه العضيات الصغيرة للغاية، إنها الميتوكوندريا (Mitochondria).

تعريف الميتوكوندريا

تُعد الميتوكوندريا أحد عضيات الخلية الضرورية للغاية، فهي مصدر الطاقة في الخلية، إذ أنّ الفضل في توليد معظم الطاقة الكيميائية اللازمة لإتمام التفاعلات الكيميائية الحيوية للخلية يعود إليها، ويتم تخزين الطاقة الكيميائية التي تنتجها في جزيء الطاقة الشهير أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، والذي يُعد بمثابة عملة الطاقة للخلية.1

عددها في الخلية الواحدة

إنّ عدد جزيئات الميتوكوندريا غير ثابتٍ، وهو يعتمد على مقدار الطاقة التي تحتاجها الخلية، فكلما زادت الطاقة التي تحتاجها الخلية، زادت جزيئات ميتوكوندريا في الخلية، حيث أن الخلايا لديها القدرة على إنتاج المزيد من الميتوكوندريا حسب الحاجة.2

وإن الميتوكوندريا هي عضياتٌ صغيرة الحجم، فحجمها يعادل حجم البكتيريا فيبلغ حوالي 1 أو 2 ميكرون، وتمثل 25% من حجم الخلية، كما أنها تتواجد بأعدادٍ كبيرةٍ في الخلية قد تصل لحوالي 2000 ميتوكوندريا لكل خليةٍ.3

اكتشاف الميتوكوندريا

أُطلق اسم ميتوكوندريا لأول مرة على الميتوكوندريا على يد كارل بيندا في عام 1898 م، أثناء دراسته للهيكل الداخلي للخلية، وتم الحصول على أول معلومةٍ ملموسة لها في عام 1904 م، على يد فريدريش ميفز، واكتشفت الدهون والبروتينات الموجودة في الميتوكوندريا في عام 1908 م، على أيدي فريدريش ميفيز وكلوديوس ريجاود.4

تركيبها

تتركب الميتوكوندريا من غشائين يُفصل بينهما، غشاء خارجي وهو أملس، والغشاء الداخلي، وهو مَطوي، وله سطحٌ كبير، بسبب هذه الطيات أو الثنيات الموجودة به وتختلف أشكال وأعداد هذه الثنيات من خليةٍ لأخرى، فمثلًا عضلة القلب تحتوي خلاياها على أعدادٍ كبيرةٍ من الطيات مقارنةً بتلك الموجودة في الخلايا العادية، وحتى يمكن أن يختلف شكل الميتوكوندريا تبعًا لحالتها الوظيفية، داخل نوع واحد من الأنسجة، وتحتوي الميتوكوندريا على جينوم خاص بها.5

وصولها للجنين

للميتوكوندريا الحمض النووي الخاص بها، ويتم توريثها من الأم للجنين عن طريق الأم فقط.6

وظيفة الميتوكوندريا

الوظيفة الرئيسية للميتوكوندريا هي أداء عملية التنفس الخلوي، والتي من خلالها تقوم الميتوكوندريا بتحطيم أو تفكيك الغذاء الموجود بالخلية وتحوله لطاقةٍ، وتستخدم هذه الطاقة بعد ذلك في القيام بالوظائف الأخرى للخلية.7

أماكن تواجدها

تتواجد الميتوكوندريا تقريبًا في جميع خلايا الجسم، ما عدا عدد قليل من الخلايا، وفي العادة تجد أنّ الخلية الواحدة تحتوي على عددٍ كبيرٍ من الميتوكوندريا، فحسب وظيفة نوع الخلية يتم تحديد عدد الميتوكوندريا المطلوبة لمساعدة الخلية على أداء وظائفها بالشكل المثالي، وعادةً ما تتواجد الميتوكوندريا في السيتوبلازم للخلايا إلى جانب عضيات الخلية الأخرى.

كيفيّة تشكّلها

هناك الكثير من التساؤلات حول الميتوكوندريا، خاصةً أنها تحتوي على حمضٍ نوويٍّ خاصٍ بها، وبها الإمكانيات التي تساعدها على إنتاج البروتينات، وكأنها خلية داخل الخبرة الأصلية، لذلك اجتهد الكثير من العلماء في تفسير بداية ظهور الميتوكوندريا، وكان إحدى هذه التفسيرات، تفسير نظرية التعايش الجواني (Endosymbiosis).

تُشير نظرية التعايش الجواني إلى أنه عندما بدأت الحياة على الأرض، ظهرت الكائنات وحيدة الخلية أولًا، وكانت تعتمد في تنفسها على التنفس اللاهوائي، وهو التنفس الذي لا يستخدم الأكسجين، وهو نوعٌ آخر يختلف عن التنفس الهوائي الذي يستخدم أكسجين، والذي تستخدمه الكائنات متعددة الخلايا، وقد ظهر التنفس الهوائي عندما بدأت النباتات بإنتاج الأكسجين في الغلاف الجوي.

تفترض نظرية التعايش الجواني إلى أنّ الميتوكوندريا كانت في الأصل كائناتٌ حيةٌ تستخدم التنفس الهوائي، ودخلت هذه الخلايا إلى داخل الخلايا التي تتنفس لاهوائيًا لاستخدام طاقتها، فبدأ ظهور الخلايا المعقدة الموجودة اليوم، مثل تلك التي في أجسامنا.8

هناك فرضيةٌ أخرى ولكنها ضعيفةٌ، والتي تشير إلى أنّ الميتوكوندريا يرجع أصلها إلى بكتيريا، وذلك نظرًا للتشابه الكبير بين الحمض النووي للميتوكوندريا والحمض النووي للبكتيريا، فالحمض النووي للميتوكوندريا يمثل بحوالي 16000 قاعدة في الطول وله عدد 37 من الجينات في الأفراد.9

ماذا سيحدث إذا اختفت الميتوكوندريا

إذا اختفت الميتوكوندريا، فإنّ خلايا الكائن الحي لن تستطيع أن تحول الأكسجين والمواد الغذائية إلى وحدات الطاقة أدينوسين ثلاثي الفوسفات، التي تستخدم في تنفس الخلايا، وبالتالي لن يتمكن من الحياة.10

المراجع