ما هي النظرية التتراهيدية؟ ومن هو صاحبها؟

1 إجابة واحدة

يُطلق اسم القارّة على الأرض الكبيرة الممتدّة، وتتألّف الكرة الأرضيّة من 6 قارات هي آسيا، أفريقيا، أوروبا، أمريكا الشماليّة، أمريكا الجنوبيّة، أستراليا، والقارّة المتجمّدة الجنوبيّة، وهناك اختلاف كبير في أحجام القارات، فآسيا أكبر بخمس مرات من أستراليا، التي  تشكّل أكبر جزيرة في العالم، وتختلف القارّات بشكل حاد في درجة الانضغاط، فأفريقيا لديها الخط الساحلي الأكثر انتظاماً،

ولدى أوروبا أعلى نسبة بالخط الساحلي إلى المساحة الإجمالية، ولا تتساوى نسبة الأرض في النصف الشماليّ مع النصف الجنوبيّ على سطح الكرة الأرضية، إذا تمّ رسم خريطة نصف الكرة الأرضيّة المتمركزة في شمال غرب أوروبا، يمكن رؤية أنّ معظم مساحة الأرض في العالم تقع داخل هذا النصف من الكرة الأرضية، ويقع أكثر من ثلثي سطح الأرض على الأرض شمال خط الاستواء، وجميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية هي ذات شكل غير متناظر تضيق كلما اتجهنا نحو الجنوب.

لطالما كان توزيع المنصّات القاريّة وأحواض المحيطات على سطح الكرة الأرضية وتوزيع ميزات الشّكل الأرضيّ الرئيسيّة من بين أكثر المشاكل إثارة للاهتمام في البحث العلمي والتّنظير، ومن بين العديد من الفرضيّات التي تمّ تقديمها كتفسير لأسباب هذا التوزيع هي نظريّة رباعيّ السطوح (رباعيّة الوجوه) أو النظريّة التتراهيديّة، حيث تفترض أنّ التوزيع حصل نتيجة انهيار الشكل الكروي الأساسيّ وتشكّل رباعي الأسطح حدث بعد الانهيار الكروي.

تشير الأدلّة الجيولوجيّة والزلازل المتراكمة في القرن العشرين إلى أنّ المنصّات القاريّة “تطفو” على قشرة من مادة أثقل تشكل طبقة تغلف الأرض تماماً، وتحتوي كل قارة على واحدة مما يسمى بمناطق الدرع التي تشكلت منذ 2 إلى 4 مليار سنة مضت وهي قلب القارة التي أضيف إليها الباقي (معظم القارة)، وحتى صخور مناطق الدرع القديمة للغاية أقدم في المركز وأصغر نحو الهوامش ، مما يشير إلى أن عملية التراكم هذه بدأت مبكّراً.

في أمريكا الشمالية، يتميّز الرّبع الشماليّ الشرقيّ من القارة بالكامل، والذي يسمى الكنديّ، بالصخور القديمة لما يمكن أن يطلق عليه القارّة الأصلية، وتحتلّ منطقة الدرع في أوروبا شبه الجزيرة الاسكندنافية الشرقية وفنلندا، أما المرتفعات في غيانا في أمريكا الجنوبية فهي جوهر تلك القارّة.

تقوم النظريّة التتراهيديّة على المبادئ الهندسية، حيث تطلق اسم رباعيّ السّطوح على جسم صلب له أربعة أسطح مستوية متساوية، كل منها مثلّث متساوي الأضلاع، ووفقاً للنّظريّة فإنّ الأرض أثناء عمليّة التبريد أخذت شكل رباعيّ أسطح، وكان أوّل من وضع فرضيّة رباعي السطوح فيما يتعلّق بأصل وتوزيع القارات وأحواض المحيطات الباحث لوثيان جرين في عام 1875، وتستند أفكاره في هذه الفترة إلى أشكال هندسيّة كبيرة وقد حوّلها العديد من النقاد إلى فرضيّة هندسيّة، وبشكل أشمل فإنّ رباعيّ الأسطح هو عبارة عن جسم هندسي متين يتكوّن من أربعة أسطح مستوية متساوية كل منها مثلث متساوي الأضلاع، فإذا تمّ إنشاء زاوية واحدة في القاعدة وتمّ بناء المثلثات الثلاثة المتبقية بطريقة تلتقي فيها رؤوسها في نقطة واحدة، فإنها ستشكل شكل رباعي الأسطح.

نشر لوثيان جرين هذه النظريّة معتمداً على نقطتين مهمّتين الأوّلى كانت بطرحه للسؤال هل الشكل الكرويّ هو ذلك الجسم الهندسيّ الذي يحتوي على أكبر حجم فيما يتعلق بمساحته السطحية، وهل الشكل الهندسي المدعو برباعيّ الأسطح له حجم أقل فيما يتعلق بمساحته السطحية.

صاغ جرين فرضيّته من البحث والتجريب على الأشكال الكرويّة والاسطوانيّة فخلص إلى أنّه إذا ما تمّ إخضاع أنبوب ما إلى ضغط متساوٍ من جميع الجوانب، فسوف ينهار ويتحوّل إلى شكل مثلّث.

يعتقد لوثيان جرين أن الأرض كانت ساخنة جداً في البداية وبردت تدريجيّاً بسبب فقدان الحرارة، ما تسبّب في حدوث الانكماش، وأثناء حدوث ذلك انخفضت درجة الجزء الخارجيّ من الأرض وتشكّلت القشرة، ثمّ استمرّ الجزء الداخليّ للأرض في البرودة في مرحلة لاحقة وانكمش أيضاً، وقد أدّى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في حجم الجزء الداخلي من الأرض، هذا أدى إلى حدوث فجوة كبيرة بين القشرة والداخلية من الأرض، فانهارت القشرة على باطن الأرض تحت قوّة الجاذبيّة>

ويكمل بأنّ الأرض لا تزال في طور التبريد ولم تصل إلى الشكل النهائيّ بعد ألا وهو رباعيّ الأسطح الكامل، في الواقع لا توجد إمكانية لأن تأخذ الأرض شكل رباعي الأسطح الكامل بسبب الاختلاف في بنية الأرض، لذلك من الطبيعي أن يعاني رباعي الأسطح الحقيقي من الانحرافات والتشوهات، على سبيل المثال لا يمكن أن تكون أركانها حادّة ولكن مستديرة قليلاً أو مفلطحة، وبالمثل لا يمكن أن تكون وجوهها طائرات مسطّحة كما هو متوقع من رباعي الأسطح الحقيقي>

ومن أجل تفسير توزيع الأرض والمياه، تخيّل جرين أن يكون رباعيّ الأسطح محاطاً بدائرة من الماء ومن المفترض أن تكون وجوهها المسطحة تحت الماء بينما تخرج حوافها من الماء، يبدو هذا التفسير واقعيّاً حيث أنّه إذا تمّ وضع رباعي الأسطح في وضع يتطابق فيه ركنه مع القطب الجنوبي من المجال المائيّ، يمكن تفسير توزيع الأراضي والمياه جيداً، حيث يمثّل الجزء العلويّ من اللوحة الرباعية المحيط المتجمد الشمالي المحيط بالقطب الشمالي.

الهامش القاري حول هذا المحيط واضح تماماً، وتشبه الوجوه المسطحة الثلاثة المتبقية بشكل جيد المحيطات الرئيسية الثلاثة المتبقية، أي المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي والمحيط الهندي، ستمثل ثلاثة حواف متوقّعة من المياه قارات أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا وآسيا، وستمثّل النّقطة السفليّة قارة أنتاركتيكا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي النظرية التتراهيدية؟ ومن هو صاحبها؟"؟