تتكوّن النواة الذريّة من البروتونات والنيوترونات، وهي الجزء المركزّي من الذرة وتتميّز بكتلتها الكبيرة نسبيّاً، وتتمتّع البروتونات والنيوترونات بنفس الكتلّة تقريباً، لكن البروتونات تحمل الشّحنة الموجبة (+e) والنيوترونات لا تحمل شحنة.

تتجمّع هذه الجسيمات معاً في مساحة صغيرة للغاية في مركز الذرة، ووفقاً لتجارب التّشتت، فإنّ النواة كرويّة أو بيضاويّة الشّكل، ويبلغ حجمها حوالي 1/10000 من حجم ذرة الهيدروجين.

تستمد النواة الشحنة الموجبة من البروتونات الموجبة الموجودة ضمنها لأنّ النيترونات متعادلة؛ وبالإضافة إلى الإلكترونات والبروتونات يوجد الميزون وهو جسيم صغير جداً كتلته تعادل كتلة الالكترون ويملك شحنة موجبة وشحنة سالبة، فعندما تتحول البروتونات إلى نيوترونات تكون الميزونات موجبة، وعندما تتحول النيوترونات إلى بروتونات وتكون الميزونات سالبة.

 يوجد داخل النواة قوى كبيرة جداً تُدعى بقوى الترابط النووي وتُعتبر من أكبر القوى في العالم ولكن تأثيرها يكون على مسافةٍ صغيرةٍ جداً وهي قطر النواة؛ وعند حساب كتلة البروتونات وكتلة النيوترونات الموجودة داخل النواة نلاحظ أنّها أكبر من كتلة النواة ذاتها؛ ويُفسر ذلك بأنّ جزء من الكتلة تتحوّل إلى  طاقة لتساعد في ربط مكونات النواة وهي طاقة التّرابط النووّي.

لماذا يفوق عدد النيوترونات البروتونات في النوى الثقّيلة؟

تتطلب الإجابة على هذا السؤال فهم القوى داخل النواة بقوتين أساسيتين:

  • قوة الكهرباء السّاكنة بعيدة المدى (كولوم) التي تجعل البروتونات الموجبة الشّحنة تتنافر.
  • القوة النوويّة القويّة قصيرة المدى التي تجعل جميع النويّات في النواة تجذب بعضها البعض.

القوة النووّية “الضعيفة” تُسمى بهذا الاسم لأنّها لا تلعب دوراً في استقرار النواة ضد نفور الكولوم القوي الذي تتعرض له؛ يحدث الاستقرار النووي عندما تعوض القوى الجاذبة بين النويات عن القوى الإلكتروستاتيكية البعيدة المدى بين جميع البروتونات في النواة.

تُسمى الذرات التي تحتوي على نوى بنفس عدد البروتونات (Z) وأعداد مختلفة من النيوترونات (N) نظائر؛ على سبيل المثال للهيدروجين ثلاثة نظائر: الهيدروجين العادي (1 بروتون، بدون نيوترونات)، الديوتريوم (بروتون واحد ونيوترون واحد)، والتريتيوم (بروتون واحد ونيوترونان)؛ تشترك نظائر الذرّة في نفس الخصّائص الكيميائيّة، حيث يتُم تحديد هذه الخصّائص من خلال التفاعلات بين الإلكترونات الخارجيّة للذرّة، وليس النيوكليونات. على سبيل المثال، الماء الذي يحتوي على الديوتريوم بدلاً من الهيدروجين (“الماء الثقّيل”) يبدو ومذاقه مثل الماء العادي.

الحجم النووي: إنّ أبسط نموذج للنواة هو عبارة عن كرة مليئة بكثافة من النويات؛ وبالتّالي فإن الحجم V للنواة يتناسب مع عدد النويّات A، يتم تعريف الحجم النووي بواسطة نصف القطر النووّي، هو مساوٍ لنصف قطر جذر متوسط التربيع، ويمكن قياسه بتشتت الإلكترونات بواسطة النواة ويمكن استنتاجه أيضاً من تأثيرات الحجم النووّي المحدود على مستويات طاقة الإلكترون كما تم قياسه في الأطياف الذريّة.

تشبه مشكلة تحديد نصف قطر النواة الذرية مشكلة نصف القطر الذرّي، حيث لا توجد ذرات محددة للذرات أو نواتها؛ ومع ذلك يمكن نمذجة النواة على شكل دائرة ذات شحنة موجبة لتفسير تجارب تشتت الإلكترون: نظراً لعدم وجود حدود محددة للنواة، فإن الإلكترونات تُظهر مجموعة من المقاطع العرضية والتي يمكن أخذ متوسط لها.

تم إجراء التقدير الأوليّ لنصف قطر الشحنة النووّية بواسطة هانز جايجر وإرنست مارسدن في عام 1909، تحت إشراف إرنست راذرفورد في المختبرات الفيزيائيّة بجامعة مانشستر في المملكّة المتحدّة.

أكمل القراءة

تم اكتشاف النواة الذرية على يد الفيزيائي النيوزلندي إرنست رذرفورد (1871-1937) في العام 1911، وفي العام 1920 أطلق رذرفورد على الجسيمات موجبة الشحنة في الذرة اسم البروتون، وأثبت تلميذه جيمس تشادويك (1891-1974) الفيزيائي البريطاني في العام 1932 وجود الجسيمات المحايدة المسماة النيوترونات.

النواة في الفيزياء

حقائق عن الذرة والنواة في الفيزياء:

  • تتوضع النواة في مركز الذرة، وتدور حولها سحابة من الإلكترونات، والتي يعتبر نصف قطرها أكبر بــ 10 آلاف مرة من النواة وتكون ذات شحنة سالبة.
  • تتكون النواة من البروتونات (موجبة الشحنة) والنيترونات (غير مشحونة) وهي أثقل من الجسيمات الخفيفة الوزن للغاية والمسماة الإلكترونات والتي تدور حول النواة في الذرة. تبلغ كتلة الإلكترونات حوالي 0.054٪ من كتلة النيوترونات.
  • تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في مسارات تسمى المدارات، حسب التصور الذي وضعه الفيزيائي النمساوي إروين شرودنجر في عشرينيات القرن الماضي، يُعرف هذا النموذج بالنموذج الكمي أو نموذج السحابة الإلكترونية. وتكون المدارات الداخلية المحيطة بالنواة كروية، أما الخارجية منها فهي أكثر تعقيدًا.
  • لكل عنصر عدد بروتونات مميز له عن غيره من العناصر، تحتوي نواة ذرة الكربون على ستة بروتونات، في حين لذرة الهيدروجين بروتون واحد، أما ذرة الأكسجين تضم نواتها ثماني بروتونات، يشير عدد البروتونات في نواة ذرة العنصر إلى العدد الذري لهذا العنصر، كما يحدد أيضًا السلوك الكيميائي له. وترتب العناصر في الجدول الدوري تبعًا لزيادة أعدادها الذرية.
  • كتلة البروتون أكبر بــ 1835 مرة من كتلة الإلكترون، أما البروتونات والنيوترونات فلها نفس الكتلة تقريبًا حيث كتلة البروتونات أقل بقليل (حوالي 99.86٪) من النترونات، وتتركز كتلة الذرة في نواتها.
  • يتساوى عدد البروتونات والنترونات في النواة، كما يتساوى عدد البروتونات والإلكترونات في الذرة.
  • ترتبط البروتونات والنيوترونات بواسطة القوة النووية الشديدة، وهي إحدى القوى الأساسية الأربعة في الطبيعة إلى جانب قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الضعيفة، وهي ما يفسر عدم تطاير النوى الذرية، حيث تتغلب هذه القوة على القوة الطاردة التي من شأنها أن تدفع البروتونات بعيدًا.
  • إن إضافة بروتون إلى نواة ذرة تؤدي إلى تشكيل عنصر جديد، بينما تؤدي إضافة نيوترون إلى تكوين العنصر النظير.

الكوارك (Quark):

إذا كانت النواة تتكون من بروتونات ونيترونات فما هو الكوارك؟ هو أصغر الجسيمات التي اكتشفها العلماء حتى الآن والتي لا يمكن تقسيمها إلى أجزاء أصغر، رُصدت للمرة الأولى في العام 1968، وتعتبر المكوّن الرئيسي للجسيمات الضخمة المسماة الهادرونات (Hadrons) وهي على نوعين:

  • الأول الباريونات (Baryons) ويتكون الباريون الواحد من 3 كواركات، الباريونات هي فئة من الجسيمات تتكون من البروتونات (2 كوارك “علوي” وكوارك واحد “سفلي”) والنيوترونات (كوارك واحد “علوي” و2 كوارك “سفلي”).
  • الثاني الميزونات (Mesons) والميزون يتكون من كوارك وكوارك مضاد.

لاحقًا تم إثبات أن القوة الشديدة لا تربط النوى معًا فحسب، بل هي أيضًا مسؤولة عن ربط الكواركات التي تشكل الهادرونات معًا

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي النواة في الفيزياء؟"؟