الوذمة الرئوية

كما نعلم فإن تعرض الجهاز التنفسي لأيّ مرضٍ خطيرٍ يؤثّر في قدرة الشخص على التنفس، وأبرز الحالات المرضية التنفسية التي تسبب ذلك هي الوذمة الرئوية (المعروفة بين العامة بتجمع الماء على الرئتين)، فإن كنت مهتمًا بمعرفة ما هي الوذمة الرئوية وما يرافقها من أعراضٍ إليك هذا المقال المقتضب.

يُصاب الجهاز التنفسي لدى الإنسان بأمراضٍ مختلفةٍ حاله حال بقية الأعضاء، لكن ما يجعله ذو خصوصيةٍ مميزةٍ بعض الشيء أنه هو المسؤول عن مدّ الجسم بكافة أنسجته وخلاياه بالأوكسجين الضروري للبقاء على قيد الحياة، وتخليصها من غاز ثاني أوكسيد الكربون.

ما المقصود بمصطلح الوذمة الرئوية  

يستخدم مصطلح الوذمة (edema) عمومًّا للإشارة إلى نوعٍ من الورم أو الانتفاخ يحدث نتيجة تسرب السائل الخلالي من داخل الأوعية الدموية إلى الأنسجة المحيطة بها، وعادةً ما يعود سبب ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم في تلك الأوعية أو انخفاض نسبة البروتينات الموجود في مجرى الدم المسؤول عن حمل السائل في البلازما.

فإن حدثت تلك الوذمة في الرئتين دُعيت الوذمة الرئوية (Pulmonary edema)؛ فالرئة كما نعلم تتضمن أوعيةً دمويةً دقيقةً تحيط بأكياسٍ هوائيةٍ تدعى الحويصلات الرئوية، والتي تكون مسؤولةً عن تبادل الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون من خلال جدرانها الرقيقة مع إبقاء السوائل خارجها.

كيف تحدث الوذمة الرئوية

كما قلنا أن الحويصلات الرئوية هي المسؤولة عن تبادل الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون من وإلى الدم في الأوعية الدموية الدقيقة المحيطة بها، لكن في حالاتٍ معينةٍ ونتيجةً لتغيرٍ في خواص جدرانها الرقيقة؛ يتسرب السائل من الأوعية الدموية ويصل إلى داخل تلك الحويصلات، فتظهر مشاكلُ في تبادل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون، ويصاب الشخص بصعوبةٍ في التنفس، وتقل كمية الأوكسجين الواصلة إلى الدم، وأحيانًا قد يصف الطبيب الحالة بتجمع الماء على الرئتين لتبسيط الفكرة للمريض فقط.§

الأسباب والمؤهّبات

تتعدد الأسباب التي تسبب الوذمة الرئوية، ويتمثّل السبب الأساسي في أن القلب يصل إلى مرحلةٍ يعجز فيها عن ضخ الدم بشكلٍ كافٍ إلى كافة أنحاء الجسم، الأمر الذي ينعكس على الرئتين بارتفاع الضغط في الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة فيها، ما يدفع السائل للتسرب إلى داخل الحويصلات الرئوية.

أسباب ثانوية للوذمة الرئوية

قد تكون هذه العوامل مسببةً في تشكل الوذمة الرئوية، لكن بنسبةٍ أقل من فشل القلب الاحتقاني:

  • بعض أمراض القلب مثل الذبحة القلبية.
  • مشاكل في صمامات القلب كالتضيق.
  • ارتفاع ضغط الدم المفاجئ.
  • التهاب الرئة.
  • الفشل الكلوي.
  • تلف الرئتين نتيجة لعدوى حادة.
  • تسمم الدم الناتج عن العدوى.

عوامل الخطورة في الوذمة الرئوية

لاحظ الأطباء بعض الحالات التي تؤثر على القلب والرئتين بشكلٍ يرفع احتمالات الإصابة بالوذمة الرئوية منها:

  • الصعود إلى ارتفاعاتٍ شاهقةٍ.
  • تعاطي المخدرات بكمياتٍ مبالغٍ بها.
  • تعرض الرئتين لصدمةٍ قويةٍ.
  • تضرر الرئتين الناتج عن استنشاق السموم.
  • الإصابة بجروحٍ بالغةٍ.
  • دخول الماء إلى الرئتين عند التعرض للغرق.§

أعراض الوذمة الرئوية

بما أن الوذمة الرئوية هي عبارةٌ عن تجمع السائل في الرئتين؛ يعني ذلك أن كمية الأوكسجين الواصلة إلى الدم لن تكون كافيةً لإمداد الأجهزة الحيوية ما يكفيها منه، وهذا يسبب عددًا من الأعراض تعتمد على نوع الوذمة.

الأعراض طويلة المدى

يعاني المريض من الأعراض التالية:

  • ضيق في التنفس عند بذل مجهود عضلي.
  • صعوبة في التنفس عند الاستلقاء.
  • حدوث الصفير أثناء التنفس.
  • الشعور بعدم القدرة على التنفس.
  • الشعور بانقطاع النفس أثناء النوم والذي يذهب عند الاستيقاظ والجلوس.
  • زيادة سريعة في الوزن خاصة في منطقة الساقين.
  • تورم في الجزء السفلي من الجسم.
  • الإقياء والتعب الشديدين.

أعراض الوذمة الرئوية في الأماكن العالية

يترافق هذا النوع من الوذمات الرئوية بالأعراض التالية:

  • الصداع.
  • تسرع في ضربات القلب وعدم انتظامها.
  • ضيق في التنفس خلال فترات الراحة وبذل الجهد.
  • سعال مستمر.
  • الإصابة بالحمى.
  • المشي بصعوبةٍ في الأماكن المجهدة والأسطح المنبسطة.§

علاج الوذمة الرئوية والوقاية منها

بمجرد حدوث مشاكل في التنفس لدى المصاب بالوذمة الرئوية، يجب إعطاؤه كمياتٍ إضافيةٍ من الأوكسجين لتعويض ما ينقصه، وذلك من خلال قناع الوجه أو أنابيب تدخل عن طريق الأنف وصولًا إلى الرئتين؛ كحلٍ إسعافيٍّ غاية في الأهمية، أما علاج الوذمة فيعتمد على تحديد مُسبباتها لوصف العلاج المناسب، والذي يختلف إن كانت ناتجةً عن أمراض القلب أو عن بعض الأدوية أو بسبب أمراضٍ معينةٍ، حيث يمكن استخدام بعض العلاجات التالية لتدبير الحالة المرضية:

  • الأدوية التي تقلل الضغط على الرئتين والقلب.
  • الأدوية التي تقلل تمدد الأوعية الدموية فيقل الضغط عن القلب.
  • الأدوية المنظمة لضربات القلب والمخفضة من ضغط الدم.

يضاف إلى ذلك اتباع المريض بعض العادات الصحية نذكر منها:

  • تناول كميات جيدة من الخضار والفواكه.
  • التقليل قدر الإمكان من الملح.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تقليل الوزن الزائد قدر الإمكان.§

على الرغم من أن الوذمة الرئوية ليست بالمرض الشائع إلا أنّها حالةٌ مرضيةٌ جديّةٌ تتطلّب عنايةً سريعةً واستدراكًا مبكّرًا لها قبل تطوّر الأعراض الحادّة وتفاقم المرض.