تُعتبر الذاكرة من أهم العمليات العقلية التي يتميز بها الإنسان ويعتمد عليها لاكتساب الخبرات وحفظ كافة المعلومات لاستخدامها لاحقًا في الوقت المناسب، ولذلك أصبحت محطّ أنظار العلماء الذين سعوا منذ زمنٍ إلى دراسة انواع الذاكرة وتحديد آلية عملها لعلهم يصلون إلى طرقٍ لتعزيزها والاستفادة منها بالشكل الأمثل في تطوير نمط حياة البشر، حيث تمكنوا من تحديد عدّة أنواعٍ للذاكرة البشرية، وما هو دور كل واحدة منها، بل استطاعوا أيضًا إيجاد ذاكرة اصطناعية حاولوا من خلالها محاكاة الذاكرة البشرية.

ما هي الذاكرة

الذاكرة هي قدرةُ الشخص على تشفير المعلومات والأحداث التي يمر بها وتخزينها والاحتفاظ بها في الدماغ لاسترجاعها فيما بعد، كما يُمكن القول أنها استخدامٌ لخبراتٍ وتجاربٍ سابقة للتأثير في سلوكياتٍ حاليةٍ؛ فالذاكرة هي مجمل ما يتذكره الشخص ويستخدمه لاحقًا للتعلم من كافة التجارب السابقة وإنشاء العلاقات، حيث حاول الإنسان محاكاة ذلك من خلال إنشاء ذاكرةٍ اصطناعيةٍ موجودة في الكمبيوتر.1

انواع الذاكرة البشرية

توجد أنواعٌ عديدة للذاكرة بعضها سريع الزوال لا يبقى إلا فترةً قصيرةً بينما يدوم بعضها الآخر مدى الحياة، وغالبًا ما ترتبط الذاكرة بالأحداث التي يعيشها الشخص.

  • الذاكرة طويلة الأمد

وهي الذاكرة التي تتضمن كافة الحقائق والمعلومات التي يعرفها الشخص والأمور التي يمكنه القيام بها إضافةً لكثيرٍ من الأحداث الهامة في حياته وتلك التي لم يعلم أنه يعرفها، لذلك من الأفضل الحفاظ على الدماغ نشيطًا وجاهزًا لتذكر هذا الكم الهائل من المعلومات والانتباه دائمًا في حال عدم القدرة على استرجاعها، فقد يكون فقدان المعلومات من انواع الذاكرة طويلة المدى دليلًا أو إشارةً على الإصابة بنوعٍ من الخرف الذي يستلزم العلاج السريع.2

  • الذاكرة قصيرة الأمد

هي الذاكرة الأساسية أو الفعالة تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بكميةٍ صغيرةٍ من المعلومات ولفترةٍ محدودةٍ قد تصل كحدٍ أقصى إلى 30 ثانيةً إن لم تُعاد أكثر من مرةٍ، فالتدريب بشكلٍ متكررٍ على حفظ المعلومة هو طريقةٌ هامةٌ وأساسيةٌ للحفاظ على المعلومات المحفوظة في الذاكرة قصيرة المدى ومنع فقدانها لتنتقل إلى الذاكرة طويلة المدى.

لاحظ العلماء أن البشر يستخدمون الذاكرة قصيرة المدى أثناء العمل والكلام والتفكير لذلك أطلقوا عليها اسم الذاكرة العاملة للتأكيد على دورها النشط.

  • الذاكرة الحسية

من انواع الذاكرة التي تُسجَّل فيها المعلومة لأول مرة، وتدوم لحوالي 200- 500 ميللي ثانية بعد وصولها بالرغم من سعتها الكبيرة، فمثلًا عند النظر إلى شيءٍ ما وتذكُّر شكله بعد ثانية واحدة يعني أن الشخص يستخدم الذاكرة الحسية التي يمكن ملاحظة تراجعها بسرعةٍ واضحةٍ كونها المسؤولة عن حفظ المعلومات فور الإحساس بها ودون الحاجة لإدراكها والتفكير فيها.3

  • الذاكرة العرضية

تندرج ضمن الذاكرة طويلة الأمد وتُستخدم لاستعادة الأحداث الماضية القريبة منها أو البعيدة خاصةً عند تذكر الأحداث الشخصية كالطعام الذي تناوله الشخص على وجبة الغداء أو حضور مناسبة معينة مع العائلة فغالبًا ما تتطلب هذه الذكريات استعادة الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بها، وإن وجد الشخص صعوبةً في تذكر مكان وجود سيارته مثلًا فإنه يُعاني من مشكلةٍ في ذاكرته العرضية.

  • الذاكرة الدلالية

تندرج أيضًا ضمن انواع الذاكرة طويلة الأمد وتُستخدم لتذكر معاني الكلمات والمعلومات العامة إضافةً للوجوه والأشياء، فإن عانى الشخصُ من مشكلةٍ في الذاكرة الدلالية فإنه سيجد صعوبةً في إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الحديث.

  • الذاكرة المستقبلية

يُعتمد على هذه الذاكرة لاسترجاع معلوماتٍ حول موعدٍ أو تاريخٍ أو حدثٍ ما مُتوقّع في المستقبل، فإن نسي الشخص القيام بعملٍ ما في وقتٍ مُحددٍ أو نسي أنه خطّط لفعل شيءٍ ما كزيارة صديقٍ مثلًا هذا يعني وجود مشكلةٍ في الذاكرة المستقبلية.

  • الذاكرة الإجرائية

تندرج ضمن انواع الذاكرة طويلة الأمد وتُستخدم للقيام بأعمال تعلمها الشخص دون الحاجة للتفكير فيها وللقيام بأعمالٍ متتاليةٍ ضمن ترتيبٍ محددٍ مثل ممارسة رياضة السباحة فالجميع بحاجةٍ للذاكرة الإجرائية عند تعلّم عاداتٍ جديدة.4

انواع الذاكرة في الحواسيب

كما ذكرنا سابقًا عمل الإنسان على محاكاة الذاكرة البشرية التي يتمتع بها من خلال صناعة ذاكرةٍ اصطناعيةٍ ووضعها في أجهزة الكمبيوتر مما ساعد في تخزين كمٍ هائلٍ من المعلومات والبيانات التي تفوق طاقة الذاكرة البشرية الطبيعية ليوجد نوعان أساسيّان من الذاكرة

  • ذاكرة الوصول العشوائي RAM

يُرمز لها RAM اختصارًا للعبارة Random Access Memory كما يُطلق عليها البعض اسم ذاكرة القراءة والكتابة أو الذاكرة الرئيسية، حيث يُحفظ ضمنها كافة البرامج والبيانات التي تحتاجها وحدة المعالجة المركزية أثناء تنفيذ البرامج، لكنها تتصف بسرعة زوالها حيث تُحذف البيانات عند انقطاع التيار الكهربائي عن الجهاز.

وتنقسم انواع الذاكرة الوصول العشوائي إلى اثنين أساسيَّين؛ الأول SRAM اختصارًا لعبارة Static Random Access Memory والتي تعني ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة، والنوع الثاني DRAM اختصارًا لعبارة Dynamic Random Access Memory وتعني أيضًا ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية.

  • ذاكرة القراءة فقط ROM

يرمز لها ROM اختصارًا للعبارة Read Only Memory حيث يُخزّن فيها المعلومات الأساسية والضرورية لتشغيل النظام كبرنامج تشغيل الكمبيوتر وهي ذاكرةٌ دائمةٌ تُحافظ على البيانات الموجودة ضمنها، وعادةً ما تستخدم في الأنظمة المدمجة أو عند تنفيذ برمجةٍ ما لا تحتاج لتغيير، وتنقسم ذاكرة القراءة إلى أربعة أنواعٍ هي ROM و PROM و EPROM و EEPROM.5

المراجع