تُصنَع بودرة التلك (Talcum powder) من معدن التلك (talc) المكوَّن بشكل رئيسي من السيليكون والمغنيزيوم والأوكسجين، حيث تكون بودرة التلك على شكل مسحوق أبيض اللون وناعم الملمس، فهي في أغلب الأحيان تتكوّن نتيجةً لسحق معدن التلك بعد التأكد من مكوّناته ونسبة عناصره إن كانت مُضرّة للاستخدام البشري أو صالحة له.

بودرة التلك

فمن الممكن أن يحوي معدن التلك في تركيبته على الأسبستوس (asbestos) وهو مُصطلَح يُطلَق عمومًا على معادن السيليكات الطبيعية التي قد تُسبّب سرطانات الرئة وتُلحِق الأذى بالجهاز التنفسي، ولذلك وتفاديًا للمخاطر البشرية، بدأت التوعية منذ سبعينات القرن الماضي بشأن ضرورة الانتباه إلى خِلوّ معدن التلك من الأسبستوس أثناء تصنيع بودرة التلك وتداولها تجاريًا.

أشارت الدراسات العالمية إلى خطورة محتملة بإصابة النساء بسرطان المبيض نتيجة الاستعمال المتكرّر والدائم لبودرة التلك في المناطق الحسّاسة وتحديدًا مناطق الأعضاء التناسلية، ومن الممكن أيضًا أن يرفع هذا الاستخدام خطر الإصابة بسرطان الرحم عند النساء اللّاتي تجاوزنَ عمر الحَيض أو كما يُعرَف بالعامية سن انقطاع الطمث أو الدورة الشهرية.

كما تزداد خطورة الإصابة بسرطان الرئة عند العاملين في مناجم التلك ومعامل تصنيع بودرة التلك الخام وبالأخص إن لم يتأكّد القائمين على صناعتها من خلوّ معدن التلك من الأسبستوس، فاستنشاق القليل من التلك الخام الحاوي على الاسبستوس كفيل برفع خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي عمومًا ومن ثم سرطان الرئة خصوصًا. ولم يُثبَت إلى اليوم أيّة مخاطِر تنفسية تؤول إلى سرطان الرئة نتيجة استخدام مساحيق التجميل الحاوية على بودرة التلك.

أثبتَت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (International Agency for Research on Cancer) جميع المخاطر السابقة في تصنيفاتها، إلا أنّها لم تُصنّف التلك الخالي من الأسبستوس على أنّهُ مادة مسرطنة واعتبرت أنّ استنشاقه لا يشكّل خطرًا سرطانيًا مُحتملًا على الخلايا البشرية.

والآن بعد الإلمام المختصَر لبعض المخاطِر التي قد يُسبّبها كل من معدن التلك وبودرة التلك، سأستعرض لك بعضًا من ميّزات واستخدامات بودرة التلك:

  • لبودرة التلك القدرة على امتصاص الرطوبة ومنع ظهور الطفح الجلدي أو التقليل منه، ولذلك فهي تدخل في تركيب بعض مستحضرات التجميل والمساحيق المخصّصة للنساء، وأغلب أنواع البودرة المصنّعة للأطفال.
  • لبودرة التلك القدرة على امتصاص الزيوت والروائح بشكل عام، لذلك قد تراها في تركيب مزيل التعرّق وبعض أنواع الصابون العطري ومثبّتات المكياج.
  • تُستخدَم بودرة التلك لتهدِئة تهيّج البشرة المفاجِئ، فتُهدِئ من احمرارها وتقلّل الشعور بالحكّة المرافِق لبعض الالتهابات الجلدية.
  • تُستخدَم في المجال الصناعي، مثل صناعة الورق والطلاء والسيراميك والمطاط والبلاستيك.
  • تُستخدَم في تركيب بعض المبيدات الحشرية.

كما تُستخدَم بودرة التلك في بعض الحِيَل اليومية، مثل:

  • استخدامها في بعض الحِيَل التجميلية، كأن تُرش على الرموش قبل وضع المسكرة مما يجعل الرموش تبدو أكثف وأطول.
  • وممكن أن تُستخدَم كحيلة لتغطية زيت الشعر الزائد حيث تقوم برش القليل من البودرة على جذور الشعر الأمامية ومن ثم تقوم بتسريحه بالفرشاة لتتداخل البودرة مع الشعر وهكذا سيبدو شعرك جافًا غير دهنيّ.
  • تُستخدَم كحيلة للتخلّص من الروائح الكريهة أو رائحة الرطوبة، مثلًا تستطيع وضع علبة مفتوحة تحوي بداخلها بودرة التلك في خزانة ملابسك وهكذا تضمن التخلّص نهائيًا من روائح الرطوبة والتخزين التي قد تواجهك، كما تستطيع استخدام بودرة التلك للتخلّص من رائحة الأحذية المُزعجة، وكل ما عليكَ فعله هو رش القليل من بودرة التلك في الحذاء وتركها لبضع ساعات متتالية ثم قم بالتخلص منها – دون تعرّض الحذاء للماء – وارتدِ الحذاء.

أكمل القراءة

تُصنع بودرة التالك من التالك (Talc). وهو خليط معدني طبيعي يتألف بشكل رئيسي من المغنيزيوم والسيليكون والأوكسجين. وتستخدم بودرة التالك لامتصاص الرطوبة عن طريق تخفيف الاحتكاك بين ثنيات الجلد مما يساعد على إبقائه جافًا وناعمًا ويخفف من حدوث الطفح الجلدي.

ويستخدم التالك أيضًا في كثير من مستحضرات التجميل ومرطبات الجسم وبعض الواقيات الذكرية. ويحتوي على مادة الأسبستوس (Asbestos) أو الحرير الصخري وهي مادة يمكن أن يؤدي استنشاقها إلى زيادة احتمال الإصابة بسرطان الرئة.

في عام 1967 أعلن اتحاد العطور والزينة ومستحضرات التجميل (CTFA) أن أي مواد تخص الزينة ومستحضرات التجميل يجب أن تخلو من أي كمية من مادة الأسبستوس. حيث دار الشك حول تلك المادة في وجود عاملي خطر. الأول حول احتمال إصابة من يستنشق تلك المادة لفترات طويلة بسرطان الرئة، كالعمال الذين يستخرجونها. والثاني هو حول احتمال إصابة الأطفال الإناث بسرطان المبيض نتيجة رش تلك المادة بالقرب من الأعضاء التناسلية.

فهل يسبب التالك السرطان بالفعل؟

يجب قبل الإجابة على هذا السؤال أن أوضح أن استنشاق التالك الحاوي على مادة الأسبستوس لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى حدوث سرطان الرئة، ولكن الجدل يدور حول إمكانية أن يسبب التالك غير الحاوي على الأسبستوس السرطان.

قام العلماء بمجموعة من الدراسات يمكن تقسيمها المجموعتين أساسيتين:

  • الدراسات المخبرية.
  • الدراسات الاستقصائية على البشر.

في الدراسات المخبرية عرّض العلماء الحيوانات المخبرية والفئران لبودرة التالك وبكميات كبيرة، كما عرضوا الخلايا النامية في المختبر لتلك المادة أيضًا، وذلك لمراقبة أي سلوك يدل على وجود التسرطن فيها. وعلى الرغم من عدم معرفة إن كانت تلك التجارب توافق التأثير نفسه على البشر، إلا أنها تعطي دليلًا قويًا على تأثير تلك المادة.

وفي الدراسات الاستقصائية على البشر جمع العلماء المعلومات من أعداد كبيرة من الناس وفق مجموعتين، مجموعة تعرضت بشكل كبير لبودرة التالك، وأخرى لم تتعرض لتلك المادة، ومن ثم مقارنة نتائج المجموعتين. ولكن لا يخفى أن نتائج مثل تلك الدراسات لا تعطي مؤشرًا واضحًا على أسباب حدوث السرطان، لأن لحدوثه عوامل عديدة قد لا ترتبط باستخدام التالك بشكل مباشر. ولهذا يلجأ العلماء في مثل تلك الحالات الضبابية إلى مقارنة النتائج الاستقصائية مع النتائج المخبرية.

وبالعودة إلى النتائج المخبرية فقد كانت محيرة أيضًا، حيث تبين أن بعض الفئران (أو الهامستر أو الجرذان) طورت أورامًا خبيثة، بينما بعضها الآخر لم يتأثر على الإطلاق.

وبالنسبة للدراسات على البشر، فقد تعقدت الأمور أيضًا. إذ أن تطبيق التالك على الأعضاء التناسلية أو بالقرب منها قد يؤدي إلى احتمال دخول تلك المادة إلى المهبل وصولًا إلى الرحم ثم قناتي فالوب ثم المبيض.

ففي الدراسة ذات النوع مراقبة الحالة (case-control)، تبين ازدياد احتمال الإصابة بسرطان المبيض لدى المرضى، إلا أن هذا النوع من الدراسات قد يكون مضللًا بعض الشيء لأنه يعتمد على ذاكرة المريض حول استعمال التالك. أما دراسات الجماعات المحتملة (prospective cohort): فإن تلك الدراسات لم تجد أي زيادة في احتمال الإصابة بسرطان المبيض.

وخلاصة القول يصعب الوصول إلى نتائج من خلال تلك الدراسات وخصوصًا وأن نسب الإصابة بسرطان المبيض ضعيفة، أي حتى على فرض ازدياد احتمال الإصابة به بسبب التالك، يبقى احتمال الإصابة بسرطان المبيض ضعيفًا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي بودرة التلك"؟