مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

تُصنع بودرة التالك من التالك (Talc). وهو خليط معدني طبيعي يتألف بشكل رئيسي من المغنيزيوم والسيليكون والأوكسجين. وتستخدم بودرة التالك لامتصاص الرطوبة عن طريق تخفيف الاحتكاك بين ثنيات الجلد مما يساعد على إبقائه جافًا وناعمًا ويخفف من حدوث الطفح الجلدي.

ويستخدم التالك أيضًا في كثير من مستحضرات التجميل ومرطبات الجسم وبعض الواقيات الذكرية. ويحتوي على مادة الأسبستوس (Asbestos) أو الحرير الصخري وهي مادة يمكن أن يؤدي استنشاقها إلى زيادة احتمال الإصابة بسرطان الرئة.

في عام 1967 أعلن اتحاد العطور والزينة ومستحضرات التجميل (CTFA) أن أي مواد تخص الزينة ومستحضرات التجميل يجب أن تخلو من أي كمية من مادة الأسبستوس. حيث دار الشك حول تلك المادة في وجود عاملي خطر. الأول حول احتمال إصابة من يستنشق تلك المادة لفترات طويلة بسرطان الرئة، كالعمال الذين يستخرجونها. والثاني هو حول احتمال إصابة الأطفال الإناث بسرطان المبيض نتيجة رش تلك المادة بالقرب من الأعضاء التناسلية.

فهل يسبب التالك السرطان بالفعل؟

يجب قبل الإجابة على هذا السؤال أن أوضح أن استنشاق التالك الحاوي على مادة الأسبستوس لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى حدوث سرطان الرئة، ولكن الجدل يدور حول إمكانية أن يسبب التالك غير الحاوي على الأسبستوس السرطان.

قام العلماء بمجموعة من الدراسات يمكن تقسيمها المجموعتين أساسيتين:

  • الدراسات المخبرية.
  • الدراسات الاستقصائية على البشر.

في الدراسات المخبرية عرّض العلماء الحيوانات المخبرية والفئران لبودرة التالك وبكميات كبيرة، كما عرضوا الخلايا النامية في المختبر لتلك المادة أيضًا، وذلك لمراقبة أي سلوك يدل على وجود التسرطن فيها. وعلى الرغم من عدم معرفة إن كانت تلك التجارب توافق التأثير نفسه على البشر، إلا أنها تعطي دليلًا قويًا على تأثير تلك المادة.

وفي الدراسات الاستقصائية على البشر جمع العلماء المعلومات من أعداد كبيرة من الناس وفق مجموعتين، مجموعة تعرضت بشكل كبير لبودرة التالك، وأخرى لم تتعرض لتلك المادة، ومن ثم مقارنة نتائج المجموعتين. ولكن لا يخفى أن نتائج مثل تلك الدراسات لا تعطي مؤشرًا واضحًا على أسباب حدوث السرطان، لأن لحدوثه عوامل عديدة قد لا ترتبط باستخدام التالك بشكل مباشر. ولهذا يلجأ العلماء في مثل تلك الحالات الضبابية إلى مقارنة النتائج الاستقصائية مع النتائج المخبرية.

وبالعودة إلى النتائج المخبرية فقد كانت محيرة أيضًا، حيث تبين أن بعض الفئران (أو الهامستر أو الجرذان) طورت أورامًا خبيثة، بينما بعضها الآخر لم يتأثر على الإطلاق.

وبالنسبة للدراسات على البشر، فقد تعقدت الأمور أيضًا. إذ أن تطبيق التالك على الأعضاء التناسلية أو بالقرب منها قد يؤدي إلى احتمال دخول تلك المادة إلى المهبل وصولًا إلى الرحم ثم قناتي فالوب ثم المبيض.

ففي الدراسة ذات النوع مراقبة الحالة (case-control)، تبين ازدياد احتمال الإصابة بسرطان المبيض لدى المرضى، إلا أن هذا النوع من الدراسات قد يكون مضللًا بعض الشيء لأنه يعتمد على ذاكرة المريض حول استعمال التالك. أما دراسات الجماعات المحتملة (prospective cohort): فإن تلك الدراسات لم تجد أي زيادة في احتمال الإصابة بسرطان المبيض.

وخلاصة القول يصعب الوصول إلى نتائج من خلال تلك الدراسات وخصوصًا وأن نسب الإصابة بسرطان المبيض ضعيفة، أي حتى على فرض ازدياد احتمال الإصابة به بسبب التالك، يبقى احتمال الإصابة بسرطان المبيض ضعيفًا.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي بودرة التلك"؟