طبيبة أسنان
طب الأسنان, جامعة تشرين

التربة هي الجزء العلوي من الأرض الذي ينمو فيه النباتات وتربة تشرنوزوم هي مجموعة من 30 مجموعة تربة زراعية أخرى وفق التصنيف الذي وضعتهُ منظمة الأغذية والزراعة. وهي كلمة روسية الأصل لها شقيّن، “تشيرنايا” وتعني أسود و”زمليا” وتعني أرض، أي أنها تعني الأرض السوداء.

وهي بالتعريف تربة زراعية عشبية سوداء أو بنية داكنة غنية بالدبال (بقايا عضوية) بنسبة 4% إلى 16%، والطين، وأجزاء من الصخور، والأمونيا، وأحماض الفوسفوريك، بالإضافة إلى أيونات الكالسيوم المُترابطة بإحكام مع جزيئات التربة، مما يعني تربة مُتماسكة وقوية مع النباتات والأعشاب، لونها الأسود يدل على خصوبتها العالية بسبب المحتوى العالي من المعادن والمواد العضوية الضرورية لنمو النباتات الصحي والسريع.

تُستخدم لزراعة الحبوب أو لتربية الماشية، يمكن إيجادها عند خطوط العرض الوسطى لكلا نصفي الكرة الأرضية حيث هطول الأمطار الموسمي 600 ملم القادمة مع الربيع أو بدايات الصيف حيث يكون الصيف حار بالمجمل وشتاء بارد بشكل عام كما في:

  • كرواتيا، ورومانيا، وأوكرانيا، وروسيا، وبلغاريا، والسهوب الأوراسية.
  • مانيتوبا، وكندا، وكانساس في الولايات المتحدة الأمريكية (امريكا الشمالية).

تربة تشرنوزوم

وفي الأجزاء الأكثر برودة من هذه المناطق تنمو الأعشاب ذات الجذور الطويلة على أطراف التربة حيث تكون سماكة الطبقة السطحية حوالي المترين وبكتلة دبال تُقدّر بـ 16%  وهي تربة تُمثّل 1.8% من إجمالي مساحة القارات، وقد يترسّب الكلس أسفل الطبقات السطحية بسبب محدودية ترشيح أملاح الكالسيوم.

لتكوّن هذه التربة العديد من النظريات منها:

النظرية الأولى: قدمها العالم السويدي يوهان والريوس عام 1761م، معتبرًا أنّ تحلل النباتات هو السبب في تكوّن هذه التربة.

النظرية الثانية: قدمها العالم الروسي ميخائيل فاسيليفيتش عام 1763م، قائلًا أن هذه التربة نتجت عن تحلل النباتات والحيوانات معًا.

النظرية الثالثة: قدمها العالم بيتر بالاس، قائلًا أنها تشكلت من مستنقعات القصب.

النظرية الرابعة: قدمها البريطاني رودريك مورشيسون، مُفترضًا أن هذه التربة تشكلت من ما تبقى من الصخور الجوراسية البحرية.

النظرية الخامسة: قدمها العالم فاسيلي دوكشايف، مُؤمنًا أن هذه التربة تشكلت بنتيجة تضافر مجموعة من العوامل مثل المناخ والنباتات والتضاريس.

لتربة التشرنوزوم العديد من الخصائص التي تضعها في مقدمة التربة الخصبة، فهي تتمتع بتراكيز عالية من أملاح الكالسيوم، والحديد، والمغنيسيوم، والكربونات، والمواد العضوية والعديد من الأيونات المعدنية. وتُشكل البقايا النباتية وتحديدًا الجذور حوالي 70-80% من مجمل مكونات التربة.

وبفضل الظروف المناخية للمنطقة التي توجد فيها هذه التربة فإنها تترطب وبالنتيجة يتشكل الدبال المعقد وخاصةً في الربيع وبداية الصيف بعد هطول الأمطار طيلة الشتاء وذوبان الجليد. في الصيف تضعف العمليات الميكروبيولوجية، مما يُخفف من سرعة تمعدن المواد الدبالية. وتجعل البقايا النباتية التي تتحلل التربة غنية بالنيتروجين، والفوسفور، والكبريت، والحديد التي تتخزن بشكل مركبات مُعقدة.

يؤثر تغيير نوع النباتات المزروعة على التربة، كما أنّ استخدام هذه التربة يغيّر في جودة النباتات، وعند حراثة هذه التربة لأول مرة، ينخفض المحتوى من الدبال والنيتروجين وتتغير هيكلية التربة، فيحدث إبطاء في العمليات الميكروبيولوجية خلال السنوات اللاحقة، بينما في المقابل، عندما تزرع هذه التربة، فهذا يُعزز المحتوى من النيتروجين والفوسفور.

وللمحافظة على غناها بهذه العناصر الغذائية، تتم الزراعة المستمرة والكثيفة والتناوب في المحاصيل المزروعة، مع تطبيق أسمدة عضوية ومعدنية، واستخدام نظام حراثة مناسب.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي تربة التشرنوزوم؟"؟