كثيرًا ما يقترح لنا فيس بوك بعض الأصدقاء دون أن نبحث عنهم في الموقع الأزرق، ليس هذا فحسب بل ربما يقترح لنا الموقع بعض المقالات أو مقاطع الفيديو وفي كثيرٍ من الأحيان تكون هذه المقالات أو المقاطع من النمط الذي نهتم بقراءته أو مشاهدته حقًا!

ولكن كيف يمكن لفيس بوك أن يتنبأ بكل هذا وغيرها من المعلومات والبيانات التي قد لا تخطر على بالنا؟.

إحدى الإجابات لهذا السؤال هي تعلم الآلة Machine Learning، ولكن وقبل أن نشرح كيف يستخدم فيس بوك تعلم الآلة دعونا نعرف مصطلح تعلم الآلة.

ما هو تعلم الآلة Machine Learning

في الحقيقة ورغم كثرة استخدام مصطلح تعلم الآلة Machine Learning هذه الأيام، إلا أنه من الناحية العملية ليس علمًا أو تقنيةً جديدةً فتعلم الآلة موجودٌ مع ظهور أول آلةٍ قابلةٍ للبرمجة صنعها الإنسان، ولكن بدأ يتطور بشكلٍ ملحوظٍ في السنوات الأخيرة.

يمكن أن نعرف تعلم الآلة Machine Learning بأنه طريقةٌ لتحليل البيانات باستخدام نماذجٍ تحليليةٍ وبرمجتها ضمن بنى حاسوبية، بحيث تستطيع هذه الحواسيب تحديد بعض الأنماط أو اتخاذ بعض القرارات بأقل تدخلٍ بشريٍّ ممكنٍ.1

فيس بوك و تعلم الآلة

يستخدم فيس بوك تعلم الآلة في العديد من المجالات ضمن الموقع نذكر منها:

  • ربط المستخدمين بالمحتوى والقصص التي تهمهم.

يستخدم فيس بوك تعلم الآلة لمساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى جديدٍ والتواصل مع القصص التي تهمهم، حيث يعمل الباحثون والمهندسون في قسم تعلم الآلة والتعلم التطبيقي على تطوير خوارزميات التعلم الآلي التي تقوم بتحليل البيانات من القصص والإعلانات والمنشورات وحتى نتائج البحث للمستخدمين بهدف ربطها مع بعض البعض واستقراء ميول المستخدمين للموضوعات والقصص التي يفضلونها، ومن ثم اقتراح كل ما هو جديدٌ على المنصة.

  • التنبؤ بالنصوص التي يكتبها المستخدم.

طورت فيس بوك نظام تنبؤٍ بالنصوص أطلقت عليه DeepText، يعالج DeepText الكلمات المكتوبة كما أنه قادرٌ على التعامل مع ما يزيد على عشرين لغة.

لذلك تجد أن Messenger يقترح عليك بعض الردود على الرسائل التي تردك خلال المحادثات.2

  • التعرف على صورة المستخدم.

بالإضافة إلى تحليل النصوص يمكن لموقع فيس بوك أيضًا تحليل الصورة باستخدام نظامٍ خاص بفيس بوك يدعى DeepFace، يهدف هذا النظام إلى التعرف على صورة المستخدم ومن ثم وفي حال نشر صورةٍ تحوي أحد أصدقائك مثلًا فإن فيس بوك سيتعرف عليه ويخبرك بأن صديقك ظهر في صورةٍ منشورةٍ في صفحةٍ عامةٍ أو منشورٍ لصديقٍ آخر ويقترح عليك أن تضع له tag!3

  • لضبط المحتوى الإباحي

من التطبيقات التي يستخدمها فيس بوك لتعلم الآلة مراقبة وحذف المحتوى الإباحي، فلا يوجد في شركة فيس بوك موظفون لمتابعة المحتوى الإباحي الممكن نشره على المنصة؛ بل يستخدم الموقع تعلم الآلة بالإضافة لخورازميات معالجة الصورة لتحليل أي محتوى إباحيٍّ والتعامل معه. وقد نجح هذا النظام بنسبة 98 في المائة في حجب المنشورات المصنفة بالنسبة لفيس بوك على أنها إباحيةٌ.4

  • التحكم في المحتوى الذي تراه

ما يظهره فيس بوك كموجزٍ للأخبار لمستخدمٍ موجودٍ في العالم العربي مثلًا يختلف تمامًا عما يظهره لمستخدمٍ موجودٍ في كندا أو أي مكانٍ بعيدٍ آخر.

في الحقيقة هذا ليس جديدًا على فيس بوك فهذه الخدمة متوفرةٌ منذ انطلاق المنصة، ولكن حاليًا أصبحت هذه الخدمة تُدار باستخدام خوارزميات تعلم الآلة و الذكاء الاصطناعي.

  • للحفاظ على سلامة الموظفين

يزور مكاتب فيس بوك يوميًا حوالي 20 ألف شخصٍ، ولما كان مبنى الشركة لا يحوي على نظامٍ للشارات لتحديد الأماكن المسموح الدخول إليها ومن يحق له الدخول؛ فإن الإدارة سمحت للضيوف بالتجول بين المكاتب ولقاء الموظفين مع بناء نظام أمانٍ يعتمد مبادئ تعلم الآلة لتنبيه الموظفين في حال وجود شخصٍ مشبوهٍ.

ختامًا يقول كبير مسؤول الأمن العالمي “في عالم فيس بوك اليوم هو أسبوع، والأسبوع يعادل الشهر أما الشهر فهو سنةٌ كاملةٌ”، ولعله يقصد من كلامه هذا كثرة الأحداث والمستجدات التي تحدث عبر المنصة نفسها أو حتى في أروقة شركة فيس بوك.

فمع وجود هذا الكم الهائل من الأحداث والبيانات المرتبطة بها، لا بد لفيس بوك من استخدام أساليب وتقنيات تعلم الآلة والذكاء الصناعي أكثر وأكثر في إدارتها، ولا ندري ما تحمل لنا الأيام من تطوراتٍ وتنبؤاتٍ في هذا المجال؟

المراجع