الدباغة هي عملية يتم فيها معالجة الجلد الحيواني وتغيير بنيته البروتينية إلى مادة مستقرة وغير مُتحللة باستخدام مواد حيوانية أو نباتية أو معدنية، ومن أشهر المواد النباتية المُستخدمة في الدباغة هي مادة التانين، حيوانيًا تُستخدم الأسماك والزيوت، وبخلاصة هذه العملية ينتج لدينا جلد صالح لمجموعة من الصناعات وبنتيجتها يصبح لديك الحقائب، والسترات، والقفازات، والأحذية، والمفروشات.

إذًا سأتفق معك على أنّ أول ما تحتاج إليه هو الجلد الخام الذي يمكن الحصول عليه بإزالة اللحم الملتصق بالجلد ثمّ تنظيف ما حصلت عليه من الشعر باستخدام خليط من رماد الخشب والماء أو بواسطة مواد مثل هيدروكسيد الصوديوم ثم بالسكين الباهت يُقشط الغطاء الشعري ثمّ يُغسل ويُجفف.

تعمل العمليتان السابقتان حسب المبدأ “عصفوران بحجر واحد”، حيث يُزال الشعر وبنفس الوقت تُنظّف الألياف الجلدية بما عليها من زيوت ودهون مما يُسهّل عمل عامل الدباغة واختراقه لهذه الألياف، بعدها ينقع الجلد بالماء المالح لمدة 16 ساعة لمنع نمو البكتيريا، بعدها يُنقع مجددًا بالماء لضمان إزالة أي بقايا ملحية، ويمرر بدواليب كشط تُزيل أي بقايا لحمية عالقة على الجلد ولم يتم إزالتها يدويًا.

ثمّ توضع الجلود في حفرة ليتم إضافة الأحماض التي تعمل على معالجة الألياف مجددًا استعدادًا لاستعمال عوامل الدبغ، وقد تستغرق هذه العملية حوالي الساعتين، وفي حال كانت المدة الزمنية بين إجراء السلخ وعملية صناعة المنتجات طويلة، فيتم “تخليل” الجلود بوضعها بماء وملح وحمض لمنع تعفنها ونمو البكتيريا حتى يحين موعد معالجتها.

في كثير من الأحيان تجف قطعة الجلد بسبب الضغط التناضحي في موقع تخزينها، هنا يمكن إعادة غمر الجلد بالماء مع إضافة القليل من عامل ترطيب ليُعيد رطوبة الجلد ومطاوعته.

  • تُعتبر الدباغة بالكروم ( الدباغة المعدنية) هي الأشيع هذه الأيام والأكثر سهولة، يتم نقع الجلد بالماء الحمضي والحاوي على عوامل الدباغة بالكروم حتى تجهز للدباغة، وتنتهي العملية عندما يمتص الجلد معظم العوامل ويصبح لون الجلد أزرق ويُسمى بالجلد الأزرق الرطب، بعدها يُقطّع الجلد إلى سماكات مختلفة حسب طلب السوق، ثمّ يقوم الحرفيون بإخضاعها إلى مزيد من المعالجة لصنع السلع، ويمكن اعتبار هذا النوع من الدباغة هو الأسرع والأقل تكلفة.
  •  الدباغة بالعوامل النباتية يتم فيها استخدام منتجات نباتية يُحصل عليها من جذوع، أو جذور، أو أوراق الشجر، تُسمى هذه المادة المُستخلصة بالتانين. توضع الجلود بحفر الدباغة التي تحوي على براميل فيها ماء مخلوط بمادة الدبغ النباتية، كل برميل فيه تركيز مختلف من هذه المادة، تستمر هذه العملية لثلاثة أشهر، خلال هذه المدة يتم تحريك الجلود من برميل إلى آخر، ومع اختراق مواد الدبغ ألياف الجلد يظهر لهذه الجلود ألوان وروائح ومظاهر فريدة تُضفي طابع خاص على الجلد الناتج برائحته الشبيهة برائحة الخشب.
  • يتم في الدباغة بالعوامل الحيوانية استخدام مواد من أصل حيواني وكمثال يُستخدم دماغ الغزال والأيل والموس في الدباغة لاحتوائها على أحماض مناسبة للدباغة، تُستخدم هذه الطريقة عادةً من قبل الصيادين للمحافظة على جلود طرائدهم طازجة، تتضمن العملية مثل ما سبق من خطوات من إزالة للحم والشعر والدهون، ثمّ الغسل والتنشيف، ثمّ تتم معالجة الجلد بفركه بماء دافئ مخلوط مع دماغ الحيوان المهروس، ثم تدخينهُ ليُصبح جاهز. من المواد الأخرى المستخدمة في الدباغة الحيوانية: زيوت السمك، أو صفار البيض، أو النخاع.

قديمًا، كانت عملية الدباغة فن ومورست لأكثر من 7000 عام، بدأت بشكل بسيط من تجفيف الجلد في الشمس، ثمّ نقعه بالملح وتدخينهِ، ثمّ معالجته بعقول الحيوانات ودهونها، ثمّ طوّرها المصريون في العام 400 قبل الميلاد واستخدموا مواد دبغ نباتية بدل الحيوانية.

وفي العصور الوسطى باتت الجلود ثمينة وحكرًا على العرب الذين تفننوا في صنعها، وبحلول القرن الخامس عشر، انتشرت دباغة الجلود في أوروبا وأدخلت الآلات على عملية الدباغة في مهمة إزالة اللحم والشمع، وبنهاية القرن التاسع عشر، باتت مواد الدبغ الكيميائية واسعة الصيت واستخدمت بالدباغة على نطاق واسع.

أكمل القراءة

دباغة الجلود هي عمليّة غابرة في القِدم وفقًا للآثار والبقايا المكتشفة التي تثبت أنّها تعود إلى العصر الحجري حيث كانت حينها عمليّة بدائيّة مقارنة بدباغة الجلود في الوقت الحالي، وتعدّ دباغة الجلود اليوم أهمّ مراحل إنتاج الجلود، أمّا موادها الخام فهي جلود الحيوانات والتانين النباتي المتواجدان بوفرة وهو ما يفسّر انتشار الدباغة في جميع أنحاء العالم ولا تزال من أهمّ وأولى الصناعات التي يتمّ إنشاؤها في مناطق التوسّع الصناعية.

توصف دباغة الجلود بأنّها عمليّة معالجة كيميائيّة للجلود الحيوانيّة بغيّة تحويلها لجلود مدبوغة أكثر ديموميّة وليونة ونعومة، صالحة لصناعة الملبوسات الجلديّة، فالفرق الرئيسي بين الجلود المدبوغة وغير المدبوغة هو أنّ الأخيرة تتحلّل بعد تعرّضها للبَلَل، وتعتمد الدباغة على عامل يُعرف بـ “عامل الدباغة” يعمل على إزالة الماء من الفجوات بين ألياف البروتين وتدعيمها معًا، وأكثر هذه العوامل استخدامًا هي: التانين النباتي، والزيوت الحيوانيّة كزيت السمك، والأملاح المعدنيّة مثل كبريتات الكروم.

جلود الحيوانات هي إحدى المنتجات الثانويّة لصناعة اللحوم، وفي حال لم تتمّ دباغة هذه الجلود فسوف تتعفّن ويتمّ التخلّص منها، لذا فعمليّة دباغة الجلود تحقق الاستغلال الأمثل لهذه المواد القيّمة، وتحميها من التحلّل، وتمنحها مقاومة وليونة ومرونة إضافيّة تعدّها لأغراض استعمالاتها المستقبلية من ألبسة وأحذية ومحافظ وأرائك وغيرها، حيث وبفضل تقنيّات المعالجة الخاصّة يمكن الحصول على جلود متنوعة الخصائص بدرجات متفاوت من النعومة أو المرونة بل وحتّى مختلفة الدرجات اللونيّة، والمصمّمة خصيصًا لغايات معيّنة.

تخضع الجلود الحيوانيّة لعدّة مراحل قبل أن تصبح مستعدّة للدباغة وهي مراحل تدعى بمجملها “مرحلة التحضير” وتشمل: التنظيف، والنقع، والمعالجة، والتحبير، وإزالة الشعر، والتقسيم، وإزالة الشحوم، والتبييض وغيرها، بدايةً يجب إزالة اللحوم المتبقّية على الجلد في حال وجدت، ثمّ معالجته بالملح لمنع نمو البكتيريا على الجلد والتقليل من رطوبته، ويتمّ تمليح الجلد جيدًا ثمّ ضغطه لمدّة قد تصل إلى 30 يومًا.

تلي المعالجة السابقة بالملح إزالة الأملاح المتبقية عبر عمليّة تسمّى النقع، حيث ينقع الجلد في ماء يحوي موادًا كيميائيّة معيّنة تمنع نمو الفطريات والبكتيريا، تنتقل الجلود بعدها لمرحلة جديدة هي مرحلة التجيير، توضع فيها الجلود ضمن براميل أو حفر تحوي محلولًا قلويًا هو حليب الجير الذي يعمل على إزالة الشحوم والدهون الطبيعيّة والشعر وانتفاخ أليافه وتشققّها وصولًا إلى الحدّ المطلوب.

تلي التجيير مرحلة إزالة الشعر، ثمّ خطوة التحديد التي تتمّ فيها تقليل قلويّة الجلود بإضافة الأحماض إلى البراميل أو الحفر التي تحوي الجلود ذات الألياف المنتفخة، تليها مرحلة التزاوج التي يُضاف فيها إلى الجلود إنزيمات تعمل على تليينها، مرحلة التخليل هي المرحلة التالية وهي هامّة لأنّها تهيّئ كولاجين الجلود لاختراق أكبر كميّة من عوامل الدباغة بين ألياف الجلود البروتينيّة، تأتي بعد ذلك مرحلة إزالة الشحوم وفيها تُستعمل المذيبات لإزالة الشحوم الزائدة قبل عملية الدباغة.

دباغة الجلود

عمليّات الدباغة متعدّدة ذلك وفقًا لنوع الجلود والغاية منها، أكثرها شيوعًا هي الدباغة بأملاح الكروم وهي طريقة حديثة نسبيًا، أسرع وأوفر مقارنةً ببقيّة الطرق، يتمّ فيها نقع الجلود في حمامات تحوي على أملاح حمضيّة هي أملاح الكروم وتنتج عنها جلود رطبة زرقاء اللون تعرف بـ”الجلود الزرقاء الرطبة”، وهو نوع شائع من الجلد وتكاليفه مقبولة الإضافةً لكونه شديد المقاوم للماء وناعمًا وقابلًا لصبغه بمختلف الألوان.

تحدّد بعد ذلك السماكة المطلوب للجلود وتقطّع ثمّ تُعالج لصناعة السلع الجلديّة، وكبديلٍ عن هذه الطريقة تُستخدم الدباغة الاصطناعيّة التي تعتمد على عوامل تسمير أي دباغة اصطناعيّة مثل: الفورمالديهايد والغلوتارالدهيد والفينولات وغيرها، ويكون المنتج النهائي لهذه الطريقة منتجًا عصريًا قابل للتنظيف الجاف والغسل، ذو نعومة عالية ومتعدّد الاستخدامات كجلد الشامواه.

طريقة أخرى هي الدباغة النباتيّة، وهي طريق قديمة تعتمد على لحاء الأشجار لصناع الجلود المدبوغ، فبعد عمليّة التحضير تُنقل الجلود إلى براميل أو حفر الدباغة التي يحوي كلٌّ منها على محاليل تسمير أي دباغة مختلفة الشدّة، ويقوم الدباغون بنقل الجلود من برميل لآخر على مدى شهرين أو ثلاث، ومع ازدياد قوّة المحلول تخترق عوامل الدباغة الجلد النباتي وينتج جلد نباتي نهائي مدبوغ اكتسب مظهر ولون مميّز بالإضافة لرائحة خشبيّة فريدة.

المخاوف البيئيّة التي تترتّب على هذه الصناعة ليست أمرًا بسيطًا رغم وجود ضوابط بيئيّة عديدة، فإلى جانب الاستهلاك الكبير الذي تحتاجه هذه الصناعة من الماء والجلود النباتيّة والحيوانيّة فهي قد تؤدّي في حال لم تتمّ معالجة فضلاتها السائلة والغازيّة إلى تلوّث التربة والماء والهواء المحيط بمناطق هذه الصناعات، كما وتشكّل خطرًا مباشرًا على صحة العاملين في هذا المجال أيضًا لكثرة ما يتعرّضون له من مواد كيميائيّة، لكن تبق هذه الصناعة قطاعًا استهلاكيًا هامًا ومحركًا اقتصاديًا لا يمكن الاستغناء عنه، وتتصدّر الصين اليوم قائمة الدول المنتجة للجلود المدبوغة تليها الدول الأوروبيّة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي دباغة الجلود"؟