طبيبة أسنان
طب الأسنان, جامعة تشرين

الدباغة هي عملية يتم فيها معالجة الجلد الحيواني وتغيير بنيته البروتينية إلى مادة مستقرة وغير مُتحللة باستخدام مواد حيوانية أو نباتية أو معدنية، ومن أشهر المواد النباتية المُستخدمة في الدباغة هي مادة التانين، حيوانيًا تُستخدم الأسماك والزيوت، وبخلاصة هذه العملية ينتج لدينا جلد صالح لمجموعة من الصناعات وبنتيجتها يصبح لديك الحقائب، والسترات، والقفازات، والأحذية، والمفروشات.

إذًا سأتفق معك على أنّ أول ما تحتاج إليه هو الجلد الخام الذي يمكن الحصول عليه بإزالة اللحم الملتصق بالجلد ثمّ تنظيف ما حصلت عليه من الشعر باستخدام خليط من رماد الخشب والماء أو بواسطة مواد مثل هيدروكسيد الصوديوم ثم بالسكين الباهت يُقشط الغطاء الشعري ثمّ يُغسل ويُجفف.

تعمل العمليتان السابقتان حسب المبدأ “عصفوران بحجر واحد”، حيث يُزال الشعر وبنفس الوقت تُنظّف الألياف الجلدية بما عليها من زيوت ودهون مما يُسهّل عمل عامل الدباغة واختراقه لهذه الألياف، بعدها ينقع الجلد بالماء المالح لمدة 16 ساعة لمنع نمو البكتيريا، بعدها يُنقع مجددًا بالماء لضمان إزالة أي بقايا ملحية، ويمرر بدواليب كشط تُزيل أي بقايا لحمية عالقة على الجلد ولم يتم إزالتها يدويًا.

ثمّ توضع الجلود في حفرة ليتم إضافة الأحماض التي تعمل على معالجة الألياف مجددًا استعدادًا لاستعمال عوامل الدبغ، وقد تستغرق هذه العملية حوالي الساعتين، وفي حال كانت المدة الزمنية بين إجراء السلخ وعملية صناعة المنتجات طويلة، فيتم “تخليل” الجلود بوضعها بماء وملح وحمض لمنع تعفنها ونمو البكتيريا حتى يحين موعد معالجتها.

في كثير من الأحيان تجف قطعة الجلد بسبب الضغط التناضحي في موقع تخزينها، هنا يمكن إعادة غمر الجلد بالماء مع إضافة القليل من عامل ترطيب ليُعيد رطوبة الجلد ومطاوعته.

  • تُعتبر الدباغة بالكروم ( الدباغة المعدنية) هي الأشيع هذه الأيام والأكثر سهولة، يتم نقع الجلد بالماء الحمضي والحاوي على عوامل الدباغة بالكروم حتى تجهز للدباغة، وتنتهي العملية عندما يمتص الجلد معظم العوامل ويصبح لون الجلد أزرق ويُسمى بالجلد الأزرق الرطب، بعدها يُقطّع الجلد إلى سماكات مختلفة حسب طلب السوق، ثمّ يقوم الحرفيون بإخضاعها إلى مزيد من المعالجة لصنع السلع، ويمكن اعتبار هذا النوع من الدباغة هو الأسرع والأقل تكلفة.
  •  الدباغة بالعوامل النباتية يتم فيها استخدام منتجات نباتية يُحصل عليها من جذوع، أو جذور، أو أوراق الشجر، تُسمى هذه المادة المُستخلصة بالتانين. توضع الجلود بحفر الدباغة التي تحوي على براميل فيها ماء مخلوط بمادة الدبغ النباتية، كل برميل فيه تركيز مختلف من هذه المادة، تستمر هذه العملية لثلاثة أشهر، خلال هذه المدة يتم تحريك الجلود من برميل إلى آخر، ومع اختراق مواد الدبغ ألياف الجلد يظهر لهذه الجلود ألوان وروائح ومظاهر فريدة تُضفي طابع خاص على الجلد الناتج برائحته الشبيهة برائحة الخشب.
  • يتم في الدباغة بالعوامل الحيوانية استخدام مواد من أصل حيواني وكمثال يُستخدم دماغ الغزال والأيل والموس في الدباغة لاحتوائها على أحماض مناسبة للدباغة، تُستخدم هذه الطريقة عادةً من قبل الصيادين للمحافظة على جلود طرائدهم طازجة، تتضمن العملية مثل ما سبق من خطوات من إزالة للحم والشعر والدهون، ثمّ الغسل والتنشيف، ثمّ تتم معالجة الجلد بفركه بماء دافئ مخلوط مع دماغ الحيوان المهروس، ثم تدخينهُ ليُصبح جاهز. من المواد الأخرى المستخدمة في الدباغة الحيوانية: زيوت السمك، أو صفار البيض، أو النخاع.

قديمًا، كانت عملية الدباغة فن ومورست لأكثر من 7000 عام، بدأت بشكل بسيط من تجفيف الجلد في الشمس، ثمّ نقعه بالملح وتدخينهِ، ثمّ معالجته بعقول الحيوانات ودهونها، ثمّ طوّرها المصريون في العام 400 قبل الميلاد واستخدموا مواد دبغ نباتية بدل الحيوانية.

وفي العصور الوسطى باتت الجلود ثمينة وحكرًا على العرب الذين تفننوا في صنعها، وبحلول القرن الخامس عشر، انتشرت دباغة الجلود في أوروبا وأدخلت الآلات على عملية الدباغة في مهمة إزالة اللحم والشمع، وبنهاية القرن التاسع عشر، باتت مواد الدبغ الكيميائية واسعة الصيت واستخدمت بالدباغة على نطاق واسع.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي دباغة الجلود"؟