خُلق الإنسان على حب الاكتشاف ومعرفة المجهول والغامض، ولعل السماء وما تحويه من أجرامٍ وكواكبٍ كانت دائمًا مسار اهتمام الإنسان ومحاولاته الدائمة لمعرفة أجرامها وكواكبها ولتفسير ما يشاهده في تلك القبة السماوية. سحابة أورت هي إحدى مكونات كوننا الواسع، نلقي الضوء عليها من خلال مقالنا التالي.

سحابة أورت The Oort Cloud

يعرف الفلكيون سحابة أورت بأنها سحابةٌ كرويةٌ تحوي كويكباتٍ جليديةً icy planetesimals وتحيط بالشمس لمسافةٍ تصل حتى 100,000 AU (مائة ألف وحدة فلكية Astronomical Unit) أي ما يعادل سنتين ضوئيتين.

وبالتالي تحدد سحابة اورت الحدود الكونية cosmological boundary بين النظام الشمسي والمنطقة من الفضاء التي لا تتأثر بالجاذبية الشمسية Sun’s gravitational dominance.1

تحتل سحابة اورت مساحةً شاسعةً من الفضاء لدرجة أن علماء الفلك يستخدمون الوحدة الفلكية (يرمز لها بالرمزAU) لوصفها، حيث ترتبط الوحدة الفلكية بالكيلومتر وفق العلاقة التالية:

Astronomical Unit =149 597 871 kilometers

تبدأ المسافة التي تشغلها سحابة أورت من 2000 إلى 5000 وحدة فلكية من جهة الشمس وتصل حتى 50,000 وحدة فلكية بعيدًا عن الشمس، وهذا يعادل تقريبًا ربع المسافة بين نظامنا الشمسي وأقرب نجم له القنطور الأقرب Proxima Centauri.

لنتصور المساحة الهائلة التي تشغلها هذه السحابة يكفي أن نعلم أن القطر الأصغر لمسار كوكب بلوتو- أبعد كواكب المجموعة الشمسية عن الشمس- هو فقط ثلاثون واحدة فلكية 30AU والقطر الأكبر للمسار هو خمسون واحدة فلكية 50AU.2

موطن المذنبات

يعتقد بعض علماء الفلك أن سحابة اورت هي موطن المذنبات التي تتمتع بمساراتٍ طويلةٍ long-period comets وتستغرق وقتًا طويلًا لتتم دورتها، مثل مذنب انحياز الربيع C/2013 A1 Siding Spring الذي سجل آخر مرورٍ له في نظامنا الشمسي عام 2014 وكان بالقرب من المريخ، إلا أنه لن يعود لنظامنا الشمسي مرةً أخرى قبل مرور حوالي 740,000 عام يقضيها ضمن سحابة أورت.

ولكن وبالرغم من اعتقاد الفلكيين بأن سحابة أورت هي موطن المذنبات ذات المسارات الطويلة long-period comets، إلا أنه حتى اليوم لم يرصد أيٍّ من هذه المذنبات داخل السحابة مما يجعل هذا الاعتقاد مفهومًا نظريًّا غير مثبتٍ حتى الآن، إلا أنه أكثر النظريات رجوحًا عند العلماء.3

معلومات وحقائق مثيرة عن السحابة

فيما يلي نلخص للقارئ أبرز الحقائق والمعلومات التي توصل لها علماء الفلك عن سحابة أورت:

  • يعتقد أن لسحابة أورت منطقتين، الأولى هي السحابة الخارجية والثانية هي منطقةٌ داخليةٌ تشبه القرص، وعلى هذا يصبح شكل سحابة اورت يشبه شكل حلوى الدونات التي تحيط بالنظام الشمسي.
  • تحوي سحابة أورت الملايين من الأجسام الجليدية المكونة بشكلٍ أساسيٍّ من الماء والميتان والأمونيا، كما يعتقد أن هذه الأجسام متمايزةً فيما بينها بشكلٍ كبيرٍ وأنها تجمعت من أجزاءٍ مختلفةٍ من الكون داخل سحابة اورت عند تشكل المجموعة الشمسية لأول مرة.
  • يفسر بعض الفلكيين نشوء سحابة أورت بأن جاذبية الكواكب العملاقة دفعت بالأجسام الجليدية إلى حافة النظام الشمسي عند تشكله الأول، مما أدى لتجمع هذه الأجسام حول النظام الشمسي وتشكيل هذه السحابة.
  • تعتبر الرابطة بين سحابة اورت والنظام الشمسي رابطةً ضعيفةً لذلك كثيرًا ما تتأثر السحابة بجاذبية النجوم المارة في مجرة درب التبانة ( أو طريق الحليب).
  • تسبب تفاعلات الجاذبية بين سحابة اورت ونجوم درب التبانة خروج بعض الأجسام الجليدية من السحابة باتجاه المجموعة الشمسية، سرعان ما تتحول هذه الأجسام بتفاعلها مع الشمس إلى مذنباتٍ.
  • تعتبر سحابة أورت مع حزام كويبر مصدر المذنبات التي تدخل نظامنا الشمسي، حيث تحوي السحابة على مئات الملايين من الأجسام الجليدية التي تصل كتلتها مجتمعةً ما يعادل خمس أضعاف كتلة الأرض.
  • يعتقد أن سحابة أورت هي موطنٌ مذنبٌ هالي الشهير الذي يشاهد كل 76 سنة من كوكب الأرض.
  • سميت سحابة اورت بهذا الاسم نسبة للفلكي الهولندي جان أورت Jan Oort الذي عمل على تفسير منشأ المذنبات في خمسينيات القرن الفائت.
  • مع كل التكنولوجيا ووسائل الرصد والاستطلاع والمشاهدة التي نمتلكها في عصرنا الحالي، إلا أننا لم نشاهد سحابة أورت حتى الآن! لكن فرض وجودها منطقي ومقبول بالنسبة لمعظم علماء الفلك.4

قد تشكل سحابة اورت جزءًا كبيرًا من هذا الكون أو تفسيرًا للعديد من الظواهر والمشاهدات التي عاينها الإنسان في السماء منذ زمنٍ، ولكنها في النهاية تبقى جزءًا صغيرًا من كوننا الواسع الذي لا نعرف له حد أو نهاية.

المراجع

  • 1 ، What is the Oort Cloud? ، من موقع: www.universetoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019
  • 2 ، OORT CLOUD FACTS ، من موقع: theplanets.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019
  • 3 ، Oort Cloud، من موقع: solarsystem.nasa.gov، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019
  • 4 ، Oort Cloud، من موقع: nineplanets.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019