مع اكتشاف حقيقة حركة الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس أصبح من الممكن تفسير حدوث الفصول الأربعة واختلاف طول الليل والنهار من منطقةٍ لأخرى، وصولًا إلى ظهور الشمس بشكلٍ دائمٍ تقريبًا في فصل الصيف في منطقة القطبين الشمالي والجنوبي، في ظاهرةٍ غريبةٍ عُرفت باسم شمس منتصف الليل والتي يُقابلها خفوت بريق الشمس لوقتٍ طويلٍ خلال فصل الشتاء في تلك المناطق.

ظاهرة شمس منتصف الليل

هي ظاهرةٌ طبيعيةٌ تتعلق بالشمس وحركة الأرض وتحدث خلال فصل الصيف خلال الفترة الممتدة بين 21 مارس/آذار و23 سبتمبر/أيلول، حيث تبقى فيها الشمس ظاهرةً للعين في منتصف الليل، ولمدةٍ قد تصل إلى ستة أشهرٍ متواصلةٍ في مناطق شمال الدائرة القطبية الشمالية ومناطق جنوب الدائرة القطبية الجنوبية.

تبقى الشمس مرئيةً خلال فترة الانقلاب الصيفي لمدة 24 ساعةً ويكون الطقس معتدلًا، كما يزداد عدد الأيام التي تُشاهد فيها شمس منتصف الليل كلما اقتربنا من أحد القطبين، فمثلًا يخفت ضوء الشمس بشكلٍ واضحٍ في النرويج وكأنها شمس الغروب لتعود وتسطع من جديدٍ مع بداية اليوم التالي.1

التفسير العلمي للظاهرة

بعد ملاحظة حركة الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس أصبح بالإمكان إيجاد تفسيرٍ علميٍّ واضحٍ لظاهرة شمس منتصف الليل فكما هو معلومٌ أن الأرض تدور حول نفسها دورةً كاملةً كل 24 ساعةً ليحدث ما يُعرف بالليل والنهار، مع اختلاف عدد ساعاتِ كلٍ منهما من منطقةٍ لأخرى كون الأرض تدور بزاوية ميلانٍ مع محورها حوالي 23.4 درجةً، فلو افترضنا أنها عموديةٌ على المحور سيتساوى الليل والنهار في كافة المناطق ويُصبح 12 ساعةً لكلٍ منهما.

تدور الأرض أيضًا في نفس الوقت حول الشمس وتستغرق الدورة الواحدة سنةً كاملةً، لكن ونتيجةً لميلان محورها تقترب من الشمس أحيانًا أكثر من المعتاد، وهذا ما يُسبب اختلافًا في توقيت الصيف من منطقةٍ لأخرى في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، حيث يميل نصف الكرة خلال فصل الصيف باتجاه الشمس، فيظهر ضوؤها لمدةٍ تصل إلى 24 ساعةً كاملةً في منطقة القطب في ظاهرةٍ أُطلق عليها شمس منتصف الليل وتتناقص المدة كلما ابتعدنا عنه؛ ولهذا السبب لا يُشاهد سكان الدول الأوروبية البعيدة عن القطب الشمالي هذه الظاهرة.2

تأثير شمس منتصف الليل على البشر

يُعاني سكان شمال النرويج حيث تحدث ظاهرة شمس منتصف الليل من مشاكلَ نفسيةٍ مُختلفةٍ كالاكتئاب خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يرجعه الكثيرون إلى قلة مدة ظهور الشمس لديهم خلال عدة أشهرٍ، بينما يُصابون بالاضطرابات الوجدانية الفصلية SAD خلال فصل الصيف، ولهذا اعتمدوا على مرايا عملاقة تعكسُ لهم أشعة الشمس خلال فصل الشتاء.

فغالبًا ما تظهر على سكان تلك المناطق أعراضٌ مختلفةٌ كالأرق وفقدان الشهية وخسارة الوزن والانفعالات العصبية إضافةً للقلق؛ ومع كل المحاولات المتكررة لم ينجح أحدٌ بعد بتفسير معاناة السكان مع هذه الأعراض وتحديد السبب الحقيقي لحدوثها بين سكان تلك المنطقة، حيث عزاها البعض لقلّة التعرض لضوء الشمس خلال الشتاء وحدوث العكس خلال الصيف ما يُؤثر على العقل وما يُعرف باسم الساعة البيولوجية للجسم.3

أماكن مشاهدة هذه الظاهرة

كما قلنا سابقًا يُمكن مشاهدة ظاهرة شمس منتصف الليل في المناطق القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي، لكن بما أن منطقة القطب الجنوبي المعروفة بأنتاركتيكا غير مأهولةٍ بالسكان، تقتصر إمكانية مشاهدتها على مناطقَ في الدول الموجودة شمال الدائرة القطبية الشمالية، وهي غرينلاند التابعة للدنمارك والنروج وفنلندا والسويد وروسيا وكندا وألاسكا.

فمثلًا في منطقةٍ تبعد حوالي 600 ميلًا شمال النرويج تدعى سفالبارد وتقع أقصى شمال أوروبا، لا تغرب الشمس خلال الفترة الممتدة من 19 أبريل/نيسان وحتى 23 أغسطس/آب.4

شمس منتصف الليل في أيسلندا

قد يختلف وقت ظهور شمس منتصف الليل بحسب المكان وبُعده عن القطبين، فمثلًا تشهد أيسلندا هذه الظاهرة في الفترة الممتدة من بداية شهر مايو/أيار وحتى نهاية شهر أغسطس/آب كونها تقع ضمن الدائرة القطبية الشمالية، وتكون ذروة هذه الشمس عادةً في اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو/حزيران، حيث يمكن مشاهدتها من أي مكانٍ في أيسلندا.5

المراجع