الاحتلال الإسرائيلي لا يزال مشكلةً متفاقمةً حتى يومنا هذا وهو غيمةٌ سوادء ترفض مغادرة الأراضي الفلسطينية، ولكن كعادة الولايات المتحدة، هنالك خطة جديدة من تأليفها للتدخل في هذا الصراع ورئيسها الجديد دونالد ترامب أعلن عن خطةٍ لإحلال السلام بين إسرائيل وفلسطين ضمن صفقةٍ جديدةٍ بعنوان صفقة القرن .

ما هي صفقة القرن

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقة القرن لحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، وعلى ما يبدو سيتم الكشف عن تفاصيل الخطة في موعدٍ غير محددٍ في وقتٍ ما بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

في حين أن التفاصيل لا تزال سرية فإن سجل الإدارة الأمريكية حتى الآن يشير إلى أن المبادرة ستعطي الأولوية للمصالح الإسرائيلية على الحقوق الفلسطينية وتتجاهل المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتنتقل بعيدًا عن فكرة وجود دولةٍ فلسطينيةٍ ذات سيادةٍ، لذلك من وجهة النظر هذه يجب رفض القيادة الفلسطينية حاليًّا.

من المرجح أن تأخذ الحكومة الإسرائيلية القادمة الضوء الأخضر لتنفيذ بنود هذه الصفقة التي تعمل على الحفاظ على سيطرتها الدائمة على القدس الشرقية والمناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية.

تهدد صفقة القرن أيضًا انهيار التعاون الإسرائيلي- الفلسطيني المحفوف بالمخاطر بالفعل في إدارة الصراع، ويتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء أن تقوم بنشر علني للخطة الأمريكية كفرصةٍ لتوضيح مبادئ نوع حل النزاع الذي يمكن أن تدعمه، وتحديد عواقب السياسة الإسرائيلية المتمثلة في ضم إسرائيل لأجزاءٍ من الضفة الغربية.1

خلفيات صفقة القرن

كان ترامب يعلن بالفعل “صفقة نهائية” لإنهاء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني خلال حملته الرئاسية في عام 2016، حيث منذ توليه منصبه كان يشكل ثلاثيًا يتكون من صهره جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، الذي يعتبر أحد المقربين منذ زمن طويل منه والمسؤول القانوني في امبراطورية ترامب التجارية، بالإضافة إلى السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وكانوا ثلاثتهم يعملون على مثل هذه الخطة.

وزارة الخارجية الأمريكية رغم ذلك لم تشارك في الصفقة، حيث إلى جانب ما يسمى بقضايا الوضع النهائي التي يتم الاتفاق عليها بين طرفي النزاع- القدس واللاجئين والمستوطنات والوضع وحدود دولة فلسطين والأمن – ويبدو أن فريق ترامب يركز فوق كل شيء على التعاون الاقتصادي والتنمية في الأراضي الفلسطينية.

هذا من شأنه أن يجعل الخطة الأمريكية إلى حدٍ كبيرٍ عبارةً عن الخيار المفضل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق نوعٍ من السلام الاقتصادي، وهذا يعني الاستثمار الضخم في الاقتصاد الفلسطيني كبديلٍ لتقرير المصير داخل دولةٍ ذات سيادةٍ.

قد تكون دول الخليج العربي ومصر والأردن المجاورتان جزءًا من صفقة القرن من أجل لعب دورٍ خاص في هذا المخطط على ما يبدو، بحيث يتوفر لها مظلةٌ سياسيةٌ تدعمها ماليًّا.

وقد يكون الهدف النهائي هو تشكيل تحالفٍ تتعاون فيه إسرائيل عن كثب مع القوى الإقليمية العربية والولايات المتحدة ضد إيران، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة بالفعل تقاربًا نوعًا ما بين إسرائيل ودول الخليج العربي، والآن تريد إسرائيل والولايات المتحدة إزالة العقبة الفلسطينية التي حالت حتى الآن دون التطبيع الكامل للعلاقات، هذا إن تمكنت من القيام بذلك.2

فكرة الصفقة

من الواضح حسب ما تبين من تفاصيل حتى الآن، أن هذه الصفقة تصب في مصلحة الحلف الإسرائيلي- الأمريكي وربما ستحاول جذب الدول العربية لصالحها وإنهاء الجدل الحاصل بسبب فلسطين المحتلة.

حيث لا يبدو أن صفقة القرن تشمل نقاشاتٍ حول الصراع الحالي بين فسطين والإسرائيليين ولا حتى اللاجئين، فيبدو أن دولة فلسطين بكاملها خارج نقاشات الصفقة، بل ويبدو أنها تريد أن تجعل من اسرائيل عاملًا خفيًّا في حديث الاتهامات عمن تسبب بهذه الأزمة.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة لا تزال مصممةً على دعم اسرائيل بالمعدات الحربية، وتقول الصفقة بكل وضوحٍ أن اللوم يقع على فلسطين.3

خطر الصفقة

ليس من الغريب أن تسعى اسرائيل لإحلال سيطرتها الكاملة على المنطقة، ولكن يبدو أن أمريكا قررت التدخل بشكلٍ كاملٍ هذه المرة لتحقيق ذلك.

حيث من المتوقع أن تسبب صفقة القرن تدميرًا كاملًا لدولة فلسطين ومواطنيها، وقد تتيح لهم البقاء في الدولة لكن باعتبارهم زوار أو سياح أو حتى زبائن وليسوا مواطنين يمتلكون حقوق مدنية وإنسانية كاملة.

كما وهنالك أقاويل عن تحويل مدينة غزة إلى مدينةٍ متطورةٍ وحديثةٍ تعتمد على نظامٍ إلكترونيٍّ شاملٍ يتم فيه تطبيق تقنيات الجيل الخامس من الاتصالات وإدخال أحدث المعدات التكنولوجية.

الرأي الفلسطيني في صفقة القرن

لقد صرح العديد من الفلسطينيين أن هذه الصفقة هي خدعةٌ لن تنطلي عليهم، وأن الهدف الرئيسي من ورائها هو تدمير الأراضي الفلسطينية عبر إزالة الهوية العربية منها.

ويخشى الكثيرون منهم أن تكون هذه الصفقة هي طريقةٌ أخرى لإبعاد تركيز العالم عن القضية الفلسطينية واتباع خطوةٍ أخرى نحو إلغائها بالكامل.4

المراجع