ما هي طاقة التنشيط اللازمة لحدوث تفاعل

1 إجابة واحدة
مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

تعتبر طاقة التنشيط إحدى العوامل التي تؤثر على التفاعل الكيميائي. وهي أصغر طاقة لازمة لبدء التفاعل، وبدونها لا يمكن للتفاعل أن يبدأ، حتى وإن توافرت الشروط الأخرى كالحرارة والضغط.

ومن العوامل التي تؤثر على سرعة التفاعل وحدوثه هي تركيز المواد الداخلة في التفاعل. ويعبّر التركيز عن نسبة كمية المادة الموجودة في الوسط. فإذا وضعنا 2غ من ملح الطعام (NaCl) في ليتر من الماء، يمكننا أن نقول أن تركيز ملح الطعام يساوي 2 غ/ل. وإذا وضعنا مادة أخرى في المحلول لتتفاعل مع كلور الصوديوم فإن تركيز كلور الصوديوم سيلعب دورًا في سرعة التفاعل، فكلما كان التركيز أكبر زاد عدد الجزيئات الداخلة في التفاعل، وبالتالي زادت سرعة التفاعل.

وبالحديث عن التركيز نرى أن الضغط يلعب دورًا مهمًا في سرعة التفاعل الكيميائي، ولأن السوائل غير قابلة الضغط فليس للضغط دور في تفاعلاتها، وإنما يقتصر دوره على التفاعلات التي تجري في وسط غازي، حيث تؤدي زيادة الضغط إلى اقتراب الذرات من بعضها وزيادة احتمال التقائها وحدوث التفاعل. فزيادة الضغط تعني نقص حجم وسط التفاعل مع بقاء عدد الذرات ثابتًا، وبالتالي زيادة تركيز الغازات، وكما أسلفت، زيادة التركيز تزيد من سرعة التفاعل.

وللحرارة دور كبير أيضًا، حيث تؤدي زيادة حرارة وسط التفاعل إلى زيادة هيجان الذرات وزيادة سرعة حركتها في الوسط، وبالتالي إمكانية التقائها بذرات أخرى لتتفاعل معها حتى وإن كان التركيز منخفضًا. وهنا يتضح معنى طاقة التنشيط، حيث أن زيادة درجة حرارة المواد الداخلة في التفاعل يؤدي إلى زيادة عدد الجزيئات التي تمتلك طاقة أكبر أو تساوي طاقة التنشيط، وهذا يؤدي إلى زيادة سرعة التفاعل. ويبقى الأمر نسبيًا، حيث أن زيادة درجة الحرارة تكتسب جزيئات أخرى طاقة أكبر ويصبح التفاعل أكثر سرعة.

ووفقًا للتجارب المخبرية، فإن زيادة حرارة التفاعل 10 درجات مئوية يمكن أن يضاعف سرعة التفاعل ضعفًا أو ضعفين. ومن البديهي القول بإن نقصان حرارة التفاعل ستؤدي بالتأكيد إلى نقصان سرعته.

ومن أبسط أمثلة التفاعلات التي لا تبدأ أصلًا بدون الحرارة، هي تفاعلات أعواد الثقاب. فعندما يحدث احتكاك عود الثقاب مع السطح الجانبي لعلبة الأعواد، فإن هذا الاحتكاك يولد حرارة تؤدي إلى تحول الفوسفور الأحمر الموجود على علبة الكبريت إلى فوسفور أبيض على شكل بخار يؤثر على المواد الموجودة في عود الثقاب ليفككها ويبدأ الاحتراق.

كما رأينا كيف تلعب الحرارة دورًا في بدء التفاعل وزيادة ونقصان سرعة التفاعل، كما أنها قد تؤدي إلى عكس التفاعل أيضًا. ويتوقف ذلك على طبيعة المواد المتفاعلة.

ولا بد هنا من تمييز مفهوم هام جدًا. يميز أهل الكيمياء التفاعلات من حيث المنتوج الحراري إلى تفاعلات ناشرة للحرارة (Exothermic) وأخرى ماصة للحرارة (Endothermic). ومن الواضح أن انفجار البارود في البندقية أو احتراق الفحم -على سبيل المثال- هي تفاعلات ناشرة للحرارة، لأنها تزيد (في المحصلة) من حرارة الوسط المحيط. بينما يعتبر تفاعل النيتروجين والأوكسجين لتكوين أكسيد النتريك من التفاعلات الماصة للحرارة، لأنه يخفض من حرارة الوسط المحيط بالتفاعل.

N₂ + O₂ –> 2 NO

وعندما نقول عن تفاعل بأنه ناشر أو ماص للحرارة فنحن نعني المحصلة، لأن جميع التفاعلات تنتج وتمتص الحرارة في الوقت نفسه، ولكن المحصلة من كمية الحرارة الممتصة والحرارة المنتشرة هي ما تحدد طبيعة التفاعل إن كان ماصًا أم ناشرًا للحرارة.

ولا بد من تقديم طاقة لكل تفاعل حتى يبدأ مهما كان ناشرًا للحرارة. فحرق غابة يحتاج إلى شرارة صغيرة في بداية الأمر.
وللعلم، فقد يحتاج تفاعل ناشر للحرارة إلى طاقة تنشيط تفوق بأضعاف طاقة التنشيط التي يحتاجها تفاعل آخر ماص للحرارة.

أكمل القراءة

424 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي طاقة التنشيط اللازمة لحدوث تفاعل"؟