مهندس

التحليل الضوئي أو التحليل الطيفي (Spectroscopy) هو مجال علمي يتعلق بدراسة امتصاص الضوء وانبعاثه والإشعاعات الأخرى للمواد وعلاقة هذه العمليات بالطول الموجي للإشعاع. وفي الآونة الأخيرة وُسّع هذا التعريف ليشمل دراسة التفاعلات بين الجزيئات مثل الإلكترونات والبروتونات والأيونات (الشوارد) من ناحية وتفاعلها مع جسيمات أخرى.

وقد كان للتحليل الضوئي أهمية كبرى في تطوير بعض أهم النظريات الفيزيائية وذلك يتضمن بعض النظريات في ميكانيكا الكم والنظريات الخاصة والعامة للنسبية والديناميكا الكهربائية الكمومية. وقد كان أيضًا في مجال التصادمات عالية الطاقة أداةً هامةً في تطوير الفهم العلمي للقوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة.

طُبّقت تقنيات التحليل الضوئي وتُطبق اليوم في جميع المجالات التقنية للعلوم والتكنولوجيا تقريبًا كما استُخدمت تقنيات التحليل الضوئي للترددات الراديوية للنوى في المجال المغناطيسي ضمن تقنية طبية تُسمى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتي تُستخدم بكثرة في المشافي لتصوير الأنسجة الداخلية الرخوة بدقة غير مسبوقة.

استخدم التحليل الضوئي بالأمواج الصغرية (Microwave) لاكتشاف ما يُسمى إشعاع الجسم الأسود ثلاثي الدرجات واكتشاف بقايا الانفجار العظيم التي أدت إلى نشوء الكون كما تقترح الفرضيات العلمية الحديثة. والبنية الداخلية لكلٍ من البروتون والنيوترون وحالة الكون البدائية أي خلال أول بضعة آلاف سنة من نشوء الكون (باستخدام تقنيات التحليل الضوئي باستخدام مسرعات الجسيمات عالية الطاقة).

كما استُخدمت أيضًا بهدف تحديد مكونات النجوم البعيدة والجزيئات الموجودة بين المجرات ووفرة العناصر البدائية التي كانت موجودةً في الماضي قبل تشكل النجوم الأولى وذلك باستخدام التحليل الضوئي عبر الأمواج والأشعة السينية والتحليل الضوئي البصري. ويُستخدم التحليل الضوئي البصري عادةً لتحديد مكونات مزيجٍ من المواد وتحديد بنيتها الفيزيائية.

تتميز تقنيات التحليل الضوئي بحساسيتها الشديدة ويمكنها الكشف عن ذرات مفردة ونظائر مشعة لذات العنصر من بين أكثر من (10 مرفوعة إلى الأس 20) ذرة أو أكثر من الذرات المختلفة. كما يمكنها الكشف عن أقل الآثار المتبقية من المواد الملوّثة.

من الممكن اليوم تحليل قسم كبير من الطيف الكهرومغناطيسي. ولكنّها طبعًا لا تقتصر على الطيف الكهرومغناطيسي، ولأنّ طاقة الفوتون ترتبط بتردد الفوتون وفق العلاقة E=hv حيث يكون h هو ثابت بلانك، فإنّ التحليل الضوئي هو مقياسٌ لتفاعل الفوتونات مع المادة كدالة لطاقة الفوتون. في الحالات التي لا يكون فيها الجسم المدروس فوتونًا يُعلمنا التحليل الضوئي كيفية تفاعل الجسم المدروس مع العينة.

أحد الأمثلة على التحليل الضوئي للمواد هو تقنية تحليل الأسطح المعروفة باسم التحليل الضوئي لفقدان طاقة الإلكترون (electron energy loss spectroscopy) ويرمز لها اختصارًا بـ(EELS) والتي تُستخدم لقياس الفاقد من الطاقة عندما تتصادم الإلكترونات منخفضة الطاقة (تتراوح طاقتها عادةً بين 5 إلى 10 الكترون فولط) على المدار السطحي، ومن حينٍ لآخر يفقد الإلكترون السطحي بعض طاقته عند إثارة الطبقة السطحية. ومن خلال قياس هذا الفاقد في الطاقة يمكننا قياس الإثارة الاهتزازية المرتبطة بالمدار السطحي.

من ناحيةٍ أخرى على طيف الطاقة عند تصادم إلكترون مع جزيءٍ آخر وتكون الطاقة مرتفعة للغاية نحصل على كمية كبيرة من الجزيئات ما دون الذرية. واليوم معظم المعلومات التي نعرفها عن مجال فيزياء الجزيئات وصلتنا بسبب وسائل التحليل الضوئي.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي طرائق التحليل الضوئي"؟