في كل يومٍ وكل ساعةٍ وكل ثانيةٍ تمر في الحياة تلحق فينا العديد من التغييرات والتطورات التي بالكاد نلاحظ جزءًا منها، ومن أبرز هذه التطورات والتغيرات تلك التي تحدث في أجسامنا لتساهم في تطورنا ونمونا؛ إذ تتكون أجسامنا من أعدادٍ هائلةٍ من الخلايا التي تتكاثر وتتطور وتنمو بشكلٍ آنيٍّ دون ملاحظتنا، وتتجدد هذه الخلايا بالانقسام وتدعى العملية باسم الانقسام الخلوي الذي يتكون من عدة أطوارٍ متتابعةٍ تنتهي بالحصول على خلايا جديدة تساهم بدورها في نمونا وتجديد حيويتنا وشفائنا من العديد من الأمراض (كما في حالة شفاء الجروح التي تعتبر أحد أبرز الأمثلة على هذا).1

دورة الخلية

إن دورة الخلية هي التسلسل المنظم للتطورات التي تلحق بالخلية استعدادًا للانقسام. وتتألف دورة الخلية من أربع مراحل متتالية تبدأ كاستجابةٍ للرسائل التي تتلقاها الخلية من البروتينات الخاصة تسمى سيكلين cyclins، وتعمل هذه البروتينات على إرسال إشاراتٍ تحفيزيةٍ للخلية لإعلامها بوقت بدء الانقسام ووقت إنهائه.

من الضروري جدًا أن يتوقّف الانقسام الخلوي في الوقت المناسب تجنبًا لحدوث الأمراض المختلفة، والتي يعتبر السرطان أهمّها، بالطبع مع استثناء بعض الخلايا التي تنقسم بشكلٍ مستمرٍ دون توقفٍ كالخلايا الجلدية. وذلك كوننا نفقد يوميًّا عددًا هائلًا منها، فبحسب بعض الدراسات العلمية وجد أن الإنسان يفقد حوالي 30 إلى 40 ألف خلية جلدية ميتة كل دقيقة، أي ما يعادل 50 مليون خلية في اليوم. أما الخلايا الأخرى مثل الخلايا العصبية فتكون انقساماتها محدودةً جدًا.2

طرق الانقسام الخلوي

توجد طريقتان لانقسام الخلية؛ الأولى هي الانقسام المتساوي، والثانية هي الانقسام الخلوي الاختزالي (المنصف).

الانقسام المتساوي

تنقسم فيه الخلية التي تعرف بالخلية الأب إلى خليتين أبناء، وتتألف من أربعة أطوارٍ متتابعةٍ هي:

  • المرحلة التمهيدية: يبدأ الانقسام من المرحلة الأولية الابتدائية وهي المرحلة التمهيدية. تبدأ الخلية في هذه المرحلة تحطيم بعض الهياكل وإنشاء هياكل أخرى والتحضير لانقسام الكروموسومات التي تتمايز ويصبح كل منها مكونًا من جزأين يسمى كل منهما كروماتيد، ويرتبط هذين الجزأين في نقطةٍ مركزيةٍ. يستعد الغشاء النووي للانهيار ويتشكل مغزل الانقسام على حواف الخلية الفاصلة، ويتكون المغزل من مجموعةٍ من البروتينات القوية التي تشكل صلب الخلية، وفي نهاية المرحلة التمهيدية ينهار الغلاف النووي.
  • المرحلة الاستوائية (طور التقابل): تصطف أزواج الكروموسومات في بداية هذا الطور على مدار خط الخلية ويصبح بإمكانها الحركة بسهولةٍ أكبر دون أن تتشابك وتشكل ما يسمى باللوحة الاستوائية للخلية.
  • المرحلة الانفصالية (طور الصعود): ينفصل السنترومير (الجزء المركزي) مما يتيح انتقال الكروماتيدات الشقيقة إلى القطبين المتضادين، أي تنتقل النسخ المكررة من الحمض النووي للخلية كل منها إلى جزءٍ لتصبح الخلية جاهزةً للانقسام النهائي وتتشكل الكروموسومات الكاملة.
  • المرحلة النهائية: يتم فيها الانقسام النهائي للخلية، وتتشكل النوية والغشاء النووي في القطبين المتعاكسين.3

الانقسام الاختزالي

النوع الثاني من أنواع الانقسام الخلوي ويختلف عن الانقسام المتساوي في أن ناتج الانقسام يتمثل بأربع خلايا بدلًا من اثنتين، كما أنه لا يحدث إلا في الخلايا الجنسية وهي الخلايا الموجودة في الخصيتين لدى الذكور والمبيضين لدى الإناث. تتكون هذه الخلايا في طبيعتها عبارة عن مجموعتين من الكروموسومات، ويحدث هذا الانقسام على جزأين هما:

  • المرحلة الأولى

تتجمع فيها الكروموسومات في أحجامٍ مختلفةٍ ويذوب الغشاء النووي وتختفي النواة وتتضاعف الكروموسومات المتجانسة وتتبادل المواد الوراثية. بمجرد اكتمال هذا التبادل تبدأ المرحلة الأولى التي يتبدد فيها البروتين وتبدأ الكروموسومات بالاصطفاف على طول اللوحة الاستوائية، ثم تبدأ ألياف المغزل في سحب الكروموسومات المتجانسة إلى الجانبين المتقابلين، ثم تنقسم الخلية إلى قسمين كل منهما يحوي على مجموعةٍ من الكروموسومات (زوجي كروماتيد).

  • المرحلة الثانية

بمجرد تشكيل الخليتين السابقتين تبدأ المرحلة الثانية بشكلٍ مباشرٍ والتي تبدأ فيها إصلاحات الغشاء النووي وتظهر النواة، وتنقسم الخليتان أيضًا لتتشكل أربع خلايا نهائية تحوي كل منها على مجموعةٍ من 23 كروموسومًا.4

الفرق بين نوعي الانقسام الخلوي

  • يتيح الانقسام المتساوي للخلايا إنتاج نسخ متطابقة من نفسها، مما يعني أن المادة الوراثية تتكرر وتنتقل من خلايا الآباء إلى الأبناء، وينتج عن كل خلية خليتان أبناء.
  • أما الانقسام الخلوي الاختزالي فهو شكلٌ متخصصٌ من انقسامات الخلايا يحدث للكائنات الحية التي تتكاثر جنسيًّا، وينتج فيه عن كل خليةٍ منقسمةٍ أربع خلايا جديدة.5

المراجع