ما هي طريقة الاسقاط النجمي

الموسوعة » علم نفس » ما هي طريقة الاسقاط النجمي

منذ زمنٍ قديمٍ نشأت فكرةٌ تَدّعي قُدرة البشر على مُغادرة أجسادهم أثناء الأحلام، حيث يرى المعمّرون ومعظم رجال الدين إمكانية الاتصال مع الذكاء الكوني عن طريق الأحلام والرؤى التي يعيشها الشخص وأطلقوا عليها اسم تجربة الاسقاط النجمي وأفادت كثيرٌ من الدراسات وجود حالاتٍ لأشخاصٍ أكدوا مرورهم بشيءٍ من هذا القبيل خلال فترةٍ من فترات حياتهم، بينما ادعى البعض القدرة على تجربة الاسقاط النجمي فقط من خلال الاسترخاء دون الحاجة للنوم.

ما هو الاسقاط النجمي

الاسقاط النجمي يُعرف أيضًا بتجربة الخروج من الجسم OBE، وهو ظاهرةٌ تعتمد على وجود ما يُعرف بالجسم الخفي للإنسان الذي يُسقَط بشكلٍ نجمي ويكون قادرًا على الحركة أثناء دخول الجسم المادي بحالة اللاوعي عند الأحلام.

قد يحدث الإسقاط النجمي تلقائيًا تمامًا كما في حالات العودة من الموت حيث يروي الشخص أنّه كان يطفو في سقف الغرفة ويرى من هم حوله، أو مقصودًا عندما يُحاول الإنسان الدخول بمثل هذه التجربة من خلال عددٍ من الخطوات.§

أنواع الاسقاط النجمي

يمكن تجربة أكثر من نوعٍ من الإسقاط النجمي والتي تختلف عن بعضها أيضًا:

  • الانتقال النجمي العشوائي أو العفوي

ويحدث هذا النوع عندما تكون طاقة الشخص ضعيفةً نوعًا ما ويميل نحو الأفكار الجديدة مبتعدًا عن كلّ ما هو تقليديّ دون أن يعني ذلك أن من يؤمن بالأفكار التقليدية هو بمنأى عن خوض تجربة الاسقاط النجمي العشوائي. يُفضّل أن يكون الشخص قادرًا على التحكم ولو قليلًا بمثل هذا النوع من الإسقاط فقد يصل به الأمر إلى نتائجٍ مخيفةٍ لا يمكن التنبؤ بها والتي تحدث غالبًا لدى من يُعانون من الأرق وتترافق بكابوسٍ تُصبح معه الأمور خارج السيطرة.

  • إسقاط اللاوعي

وهي تجربةٌ أكثر من مذهلةٍ قد يمر بها البعض عند محاولة النوم مثلًا في الطائرة دون الوصول إلى النوم العميق نتيجةً للتعرّض لهزّةٍ ما توقظهم بعد ثوانٍ من إغلاق العينين.

هذا ما يُدعى بإسقاط اللاوعي الذي يحدث لمعظم الناس دون أن يدركوا أنهم تعرّضوا له كونه شائعًا جدًا ويُعتبر أمرًا عاديًا، لكن في الحقيقة هو أحد أشكال الاسقاط النجمي الخفيف الذي لن يحتفظ الشخص بأيٍ من ذكرياته كونه في حالة اللاوعي.

  • الإسقاط الكامل الوضوح أو شبه الواضح

يُمكن القول أنّه في الأحلام الواضحة يمكن للشخص أن يمتلك مستوياتٍ مختلفةً من الوعي خلال خوض تجربة الإسقاط النجمي، لكن قد يكون الحلم شبه واضح لذلك يُمكن للشخص أن يمر بإحدى الحالتين من الخروج من الجسم، مع أن من يحاول تجربة الإسقاط النجمي فإنه سيسعى بكل تأكيدٍ لأن يكون الخروج لديه واضحًا كونه لا يقبل الخطأ.

  • الاسقاط النجمي القسري

يحدث عندما يتعرض الشخص لصدمةٍ قويةٍ، فكثيرةٌ هي الروايات لأشخاصٍ تعرّضوا لحوادثٍ مختلفةٍ كحوادث اصطدام السيارات أفادوا خلالها أنهم شاهدوا السيارة وهي تتحطّم ببطئٍ من مكانٍ أعلى وكأنهم خارجها ويطيرون فوقها.

يُعتبر هذا إسقاطًا قسريًا حيث ينفصل الجسم النجمي عن الجسم المادي نتيجةً للألم أو الموت، لكن إن بقي الشخص على قيد الحياة فإن الجسم النجمي سيعود إلى المادي من خلال الحبل الفضي ليُتابع حياته.§

الدلائل المرافقة للإسقاط النجمي

كثيرةٌ هي الدلائل والإشارات المُرافقة في الاسقاط النجمي والتي يُدرك من خلالها الشخص أنه قد مرّ بمثل هذه التجربة المميزة، لذلك سنحاول ذكر بعضها على سبيل المثال:

  • سماع أصوات ٍغريبةٍ تُعرف أيضًا لدى البعض بأصوات الطنين النجمي.
  • الشعور بشيءٍ من الفرح والابتهاج وحب كل شيءٍ تقريبًا.
  • الإحساس العميق بشيءٍ من الحكمة والمعرفة والوجود.
  • الشعور بأن البشر خالدون وأن الحياة التي يعيشونها مجرد جزءٍ صغيرٍ من مشهدٍ أكبر بكثيرٍ.
  • الدخول بتجربةٍ مليئةٍ بأحاسيس الإثارة والإرهاق والضعف.
  • الإحساس بمشاعرٍ مُختلطةٍ بين السلبية والإيجابية في ذات الوقت.
  • الحساسية المُفرطة تجاه الضوضاء والأحاسيس الخارجية.
  • الدخول بحالةٍ من التخدير تجاه الأحاسيس والأفكار.

كيفية الإسقاط النجمي

في حال أثارت فضولك تجربة الإسقاط النجمي، فهناك عدة تقنياتٍ يمكنك الاختيار بينها، وسواء كانت تقنيات التنفس أو الاسترخاء، أو الطاقة الحيوية، فلا بدّ لك بدايةً من اتباع بعض الخطوات الأساسية والتحضيريةً، عبر الإجابة على التساؤلات التالية:

  • هل تراودك الشكوك والتردد؟، هل أنت خائفٌ من القيام في رحلةٍ عبر العوالم غير المادية؟، عليك بداية التخلص من أية شكوك أو تساؤلات قد تعترض مسير التجربة، وذلك بالبحث وجمع المعلومات حول الإسقاط النجمي والاستعداد له.
  • ما هو هدفك الأساسي من خوض هذه التجربة، هل هو رؤية عزيزٍ متوفى، أم السفر لبلدان أخرى؟، أم تريد الغوص في أعماق ذاتك لتكتشف نفسك؟ هي أسئلةٌ عليك الإجابة عنها لتحديد الأسباب الحقيقية ودراستها وتصورها، الأمر الذي يُسهّل عملية اتصالك، وللحصول على نتائج مرضية.
  • الالتزام بالتدريب، هل أنت مستعدٌ لتكرار المحاولة والتدرب على التقنيات حتى تصل إلى النتيجة الواضحة؟، كغيره من أنواع الذكاء الأخرى، يحتاج الإسقاط النجمي إلى إعادة المحاولة وتكراراها حتى تصل إلى التجربة الأنجح والأوضح.§

Time needed: 10 minutes.

بعد الإجابة على التساؤلات السابقة يمكنك البدء في تجربتك الأولى، باختيار التقنية الأفضل والمناسبة لك، ثم إتباع الخطوات الثلاث التالية:

  1. الاسترخاء

    وذلك بانتقاء إحدى الغرف الهادئة البعيدة عن أيّة إزعاجاتٍ أو مقاطعاتٍ خارجيةٍ، ثم الاستلقاء بوضعيةٍ مريحة ويفضل هنا استخدام السرير وبعض الوسائد بحيث تحقق الوضعية الأنسب لجسدك المادي.

  2. أغلق عينيك

    ثم ابدأ بالتنفس شهيقًا وزفيرًا ببطء وهدوء، وشغل خيالك لتخرج من جسدك المادي، وهو ما يُشابه لاستلقاء نسخةٍ أخرى منك على جسدك. هي خطوة تحتاج للروية والعمق في الخيال حتى أدقّ التفاصيل؛ من ملابسك وأجزاء جسمك لتصبح قادرًا على التواصل مع هذا الجسد.

  3. الانتقال

    فور اكتمال الصورة للطوفان خارج جسدك، انتقل إلى الجسد الجديد غير المادي، بسلاسةٍ وهدوء، دون إجبار نفسك على هذا الانتقال، حتى تصل إلى مرحلة الانفصال عن الجسد المادي نحو الهيئة الجديدة لك.

الاسقاط النجمي من منظور علمي

في فترةٍ من الفترات انتشرت هذه الفكرة وبدأت جهاتٌ كثيرةٌ بالتسويق لها من خلال نشر كُتبٍ ومقالاتٍ حولها وتنظيم الندوات وكتابة المقالات، إضافةً لانتشار الأقراص الليزرية وجميعها يُعرّف ظاهرة الاسقاط النجمي ويدّعي تقديم طريقةٍ سهلةٍ لتعليم القيام بها.

ما يهمّ العلماء والعلم بالنسبة لظاهرة الاسقاط النجمي هو عدم وجود طريقةٍ أو أداةٍ علميةٍ تؤكد وتُسجّل قدرة الروح على مغادرة الجسد والعودة إليه مُجددًا، لذلك ترى أن أقرب تفسيرٍ علميٍ لذلك هو أن الشخص يتخيل تلك الظاهرة وتتهيأ له مُغادرة الجسد، فلا يوجد أي دليلٍ حسيٍّ وملموسٍ على إمكانية وجود وعيٍّ وإدراكٍ خارج حدود الدماغ البشري، لذلك يرفض العلماء الاعتراف بصحّة الاسقاط النجمي ويعتبرونها ضربًا من الأوهام والتخيلات.§

الاسقاط النجمي في الاسلام

أثارت تجربة الاسقاط النجمي العديد من التساؤلات، فانقسّم متابعوها بين مؤيّدٍ يحاول إثبات نظريته بوجود القوة الروحانية، ومعارضٍ لم يجد دليلًا علميًّا أو دينيًّا على صحة النظرية، فمن وجهة نظرٍ إسلاميةٍ؛ يُعدّ الاسقاط النجمي أحد فروع علم الفلسفة، لأنّ مضمونه يتمحور حول اتصال النفس في الجسم المادي.

أمّا من وجهة نظرٍفلسفيةٍ؛ الروح هي النفس الناطقة، كما أنّ لفظ  نجميٍّ يعود أصله لعلم التنجيم الذي يعتقد بوجود نجمٍ تابعٍ لكلّ فرد وهو ما يُطلق عليه بالطالع، ومنه السعد أو النحس، والذي بطل ادعاءه في الإسلام وفقًا لما ورد في القرآن والسنة النبوية، فخلق الله الإنسان من طينٍ صلصال، وكوّنه من نطفةٍ فعلقةٍ ثم مضغةٍ، إلى الهيئة البشرية التي نحن عليها، فنقرأ:

“ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله احسن الخالقين”.

سورة المؤمنون – الآيات 12 حتى 14.

أمّا الروح فهي نفحٌ من ملك الأرحام في الجسد لتنبعث الحياة فيه، ويصبح قادرًا على التحرّك والشعور، كما ورد في الحديث النبوي بعد ذكر أطوار تكون الجسم قال: “ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح”، وهو الاتصال الأول للروح بالجسد، أمّا الانفصال الكبير فيحدث من وجهة نظر الإسلام لحظة الموت وانتقال الروح إلى بارئها، مع الإشارة إلى حدوث انفصالاتٍ صغرى خلال النوم وفقًا  للآية الكريمة في سورة الزمر: “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها”.

هل الاسقاط النجمي حرام

يُعدّ الاسقاط النجمي من النظريات المحرّمة في الشريعة الإسلامية للسببين التاليين:

  • وفقًا لتعاليم الدين؛ فعلاقة الروح بالجسد واتصالهما هو من علوم الغيب، والذي لا يُعرف منه إلا ما ورد في القرآن والسنة النبوية، أو ما دلّ عليها من علاماتٍ في الجسد، وهو افتراءٌ على الله، فقال في كتابه: “ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا”.
  • يعود الاعتقاد بالإسقاط النجمي وانفصال الجسد الHثيري عن الجسد الماديّ إلى بعض الديانات اللاسماوية؛ كالبوذية والهندوسية، والتي تؤمن بتعدد الأرواح والأجساد وهو ما يتنافى مع معتقدات الدين الاسلامي بوجود روحٍ واحدةٍ لكلّ جسدٍ فقط.

نصائح لتعلم الإسقاط النجمي

يمكن لأي شخصٍ أن يبحث عن طريقة الاسقاط النجمي ويتعلمها، لكن قبل أن يبدأ بتطبيقها لا بد أن يمتلك إمكانياتٍ وقدراتٍ طبيعيةً وفق مستوياتٍ مُعيّنةٍ إضافةً لوجود بعض العوامل المُساعدة لتجربة الإسقاط النجمي، ومن خلال عددٍ من التقنيات يمكن للشخص التركيز على استخدام نقاط القوة المختلفة التي يتمتع بها كتلك القائمة على الإبداع والخيال فأفضل ما يجب اتّباعه هو الحرص على استخدام التقنية المُناسبة لكل شخصٍ.

كبدايةٍ جيدةٍ لتعلّم الإسقاط النجمي يُفضّل القراءة عنها قدر الإمكان والاطلاع بما فيه الكفاية عن التقنيات والمنافع والأحاسيس المرافقة لهذه الطريقة بحيث يتكوّن لدى الشخص فكرةٌ شاملةٌ وكافيةٌ عن الموضوع، ثم عليه تحديد التقنيات الأنسب له وتطبيق واحدةٍ يوميًا في أي وقتٍ كان مع تكرارها حوالي 14 مرةً قبل الانتقال إلى الأخرى.§

44٬760 مشاهدة