بدأت فكرة عصبة الامم في عام 1918 ليتعهد القائمون عليها بمنع الحروب المستقبلية، حيث ترأس الرئيس Woodrow Wilson والذي كان أقوى المدافعين عنها مؤتمر السلام في باريس عام 1918، وتم تعيين ويلسون رئيسًا للجنة الموكل إليها صياغة قائمة القواعد وتحديدها كمنظمةٍ دوليةٍ هدفها الحفاظ على السلام العالمي من خلال تحقيق إجماعٍ عالميٍّ عليها.

كانت الوثيقة الناتجة هي مشروع إتفاقٍ بين تلك الأمم، وبعد أقل من 4 أشهر وتحديدًا في 29 أبريل من عام 1919 اعتُمدت النسخة النهائية من ميثاق عصبة الامم وأصبحت الجزء الأول من معاهدة فرساي، حيث أنّ الأعضاء الـ 32 الأصليين في عصبة الأمم كانوا أيضًا من الموقعين على معاهدة فرساي، إضافة إلى ذلك تمت دعوة 13 دولةٍ إضافيةٍ للانضمام إلى ذلك الميثاق.1

خلال عقدها الأول قدمت عصبة الامم مساهمةً قيّمةً في إدارة النظام الدولي في فترةٍ ما بعد الحرب حيث أدت دور الوساطة في النزاعات الحدودية التي حصلت بين الدول في أوقاتٍ مختلفةٍ، كما هو الحال في النزاعات التي دارت بين فنلندا والسويد ويوغسلافيا وألبانيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما بدأت في عهدها عمليات حفظ السلام الدولية حيث تم نشر قوة في منطقة Saar التي كانت تحت سيطرة برلين وتم تدويلها في انتظار تقرير مصيرها مستقبلًا، وكان هذا بحد ذاته إنجازًا عظيمًا لها.2

عصبة الامم والمنظمات الدولية التابعة لها

لجنة الصحة في عصبة الامم

ففي عام 1922 ووفقًا للمادة 23 من الميثاق الخاص بالوقاية من الأمراض ومكافحتها، قامت عصبة الامم بإنشاء لجنةٍ خاصةٍ بالصحة، وبعد زوال عصبة الأمم أصبحت منظمة الصحة هذه هي نفسها منظمة الصحة العالمية WHO في وقتنا هذا والتي تأسست في 7 إبريل من عام 1948 وكان مقرها جنيف.

المدرسة الدولية في جنيف

حيث تأسست بموجب ميثاق عصبة الامم في عام 1924 من قبل مجموعةٍ من الآباء الذين كان أغلبهم يعملون في عصبة الأمم لتعليم أطفال مندوبي عصبة الأمم.

المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص

إذ تأسس هذا المعهد كجهازٍ مساعدٍ لعصبة الأمم وذلك في عام 1926 وتم إعادة تأسيسه في عام 1940 بموجب اتفاق متعدد الاطراف.3

هيكلية عصبة الامم

كانت الأجهزة الرئيسية لعصبة الأمم تتكون من جمعيةٍ تضم جميع الأعضاء ومجلس يتكون من خمسة أعضاءٍ دائمين وأربعة أعضاءٍ مناوبين إضافةً إلى محكمة العدل الدولية، وكان لعصبة الأمم ثلاث فروعٍ للحكم هي:

  • مجلس وجمعية تمثل السلطة التشريعية، حيث يتكون المجلس من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وإيطاليا وفرنسا واليابان بالإضافة إلى ممثلي تسع دولٍ أصغر، وجميع الدول المتواجدة في العصبة كان لها صوتٌ واحدٌ في الجمعية.
  • الأمانة العامة أو السكرتارية والتي تعد في كثيرٍ من القضايا بمثابة السلطة التنفيذية وتؤدي المهام اليومية لعصبة الأمم، ومع ذلك لم تمتلك الأمانة العامة جيشًا أو قوى بحرية، وبالتالي لم تتمكن من تنفيذ قرارات الجمعية أو المجلس حيث تكمن قوتها في استعداد الأعضاء للتصرف باسمها.
  • محكمة العدل الدولية الدائمة والتي كانت في بعض النواحي بمثابة فرعٍ قضائيٍّ للعصبة، حيث تعهد جميع أعضاء عصبة الامم بإحالة النزاعات جميعها إلى المحكمة أو مجلس العصبة، أي أنّ المجلس سيكون مخولًا أيضًا أن يدعو إلى إتخاذ إجراءاتٍ إلى جانب الدول الأعضاء ويمكن اعتباره جزءً من الفرع القضائي للعصبة.4

فشل عصبة الامم

لم يكن لدى عصبة الأمم الأدوات الكافية لفرض قضايا الأمن الدولي، فعلى سبيل المثال لم تتمكن عصبة الأمم من الاستجابة بفعاليةٍ لغزو اليابان للصين، حيث أنّ تطبيق الأهداف العليا لعصبة الأمم كان يحتاج إلى هيئةٍ تنفيذيةٍ قويةٍ، إلّا أنّه كان لديها عددٌ قليلٌ من الأسلحة التي يمكنها استخدامها ضد الدول التي قامت بالاعتداء كالمفاوضات والعقوبات الاقتصادية، وفي الحالات القصوى الحل العسكري والذي لم يطبق أبدًا.

وقد رأى الكثيرون أنّ أكبر مشكلةً في عدم فعالية عصبة الأمم هو عدم التزام أعضاؤها والذي أفقدها مصداقيتها، حيث أنّ اليابان والتي كانت عضوًا فيها قامت بمهاجمة الصين ولم تتمكن عصبة الأمم كمنظمةٍ كانت تهدف إلى دعم السلام والأمن من ردعها، كما أنّها فشلت في شن عملٍ عسكريٍّ أو فرض عقوباتٍ صارمةٍ حول ذلك، وكذلك نفذت إيطاليا هجومًا على أثيوبيا عام 1935 وقامت عصبة الأمم حينها بتطبيق عقوباتٍ على إيطاليا، إلّا أنّها لم تكن قادرةً على فعل المزيد بسبب قدرة الأخيرة على استخدام حق النقض، كما أثبت خيار حظر البضائع عدم فعاليته واستمرت إيطاليا في سيطرتها على أثيوبيا.

كل ذلك وغيره أسهم في إنهاء عصبة الأمم، ولكن وبالرغم من أوجه القصور في عصبة الامم خلال الـ 26 عامًا التي كانت قائمةً بها فقد كان هناك عدد من المؤسسات والأفكار التي نُفذِّت في عصبة الأمم وتم استخدامها في تشكيل الأمم المتحدة فيما بعد.

المراجع