يُعد الأيض واحد من أهم العمليات التي تحدث في جسم الكائن الحي، نظرًا لما تحققه من تفاعلات حيوية تساعد في بقاء الجسم سليمًا قابل للعيش بصحة، وهو عملية ضرورية، وإذا حدث أي خلل فيها، يتأثر اتزان الجسم، وقد تحدث مشكلات صحية. ما هي عملية الأيض؟ ولماذا هي عملية حيوية مهمة هكذا؟ ما سبب سرعة معدلها عند بعض الناس عن الآخرين؟ هل السمنة تؤثر حقًا على معدل الأيض؟ كلها أسئلة سنطرح أجوبتها في مقالنا هذا. 

عملية الأيض

يشير مصطلح الأيض أو التمثيل الغذائي (Metabolism) إلى مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل خلايا أجسام الكائنات الحية بغرض الحفاظ على الحياة. كما أنها تساعد في تعزيز نمو وتكاثر الكائنات وتكيّفها مع البيئة المحيطة. 

تتألف عملية التمثيل الغذائي من مرحلتين وهما: 

  • الهدم: وفيه يتم تكسير المواد العضوية المتمثلة في الغذاء الداخل لجسم الكائن الحي من بروتينات وكربوهيدرات ودهون إلى مكونات أبسط، تستخدم فيما بعد للبناء والنمو. 
  • البناء: وهي تلي عملية الهدم وملازمة لها، وفيها تستخدم الطاقة لبناء مكونات الخلايا المختلفة بنسبة محددة حسب الحاجة، مثل: الأحماض النووية والبروتينات. وعندما تزيد المواد الداخلة للجسم (الطعام) عن احتياجاته، فإنها تُخزن في صورة دهون، وبتَراكم هذه الدهون، تحدث السمنة. 

أثناء هذه العملية، تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية، وفيها تتحول المادة الكيميائية إلى مادة أخرى، وذلك بتحفيز من بعض الإنزيمات المتخصصة، وبدون هذه الإنزيمات لن تكتمل التفاعلات، فهي تنظم مسار سلسلة التفاعلات هذه، وتضبط سرعة التفاعل، وبالتالي يبقى معدل التمثيل الغذائي مثالي.§

معدل الأيض

يمكن تقسيم معدل عملية الأيض إلى ثلاث: 

  • معدل الأيض الأساسي (BMR): وهو المطلوب للجسم في حالة الراحة للحفاظ على نشاط أعضاء الجسم والعمليات الحيوية المختلفة اللازمة للحياة من تَنفس وضربات القلب ونمو الخلايا وضبط مستويات الهرمونات وغيرها. ويستهلك ما بين 50 إلى 80% من الطاقة المستهلكة يوميًا. 
  • التأثير الحراري للغذاء: وفيه يوظف الجسم الطاقة لهضم الأطعمة والمشروبات، كما يمتص ويخزن العناصر الغذائية، ويستهلك ما بين 5-10% من الطاقة. 
  • الطاقة المستهلكة خلال النشاط البدني: تستهلك نحو 20% من الطاقة عند الانتظام على ممارسة نشاط ما لمدة 30-45 دقيقة يوميًا.§

لماذا يتمتع البعض بمعدل عالٍ من التمثيل الغذائي

هناك عدة عوامل يعتمد عليها معدل التمثيل الغذائي، منها حجم الجسم والعمر والجنس والجينات. مثلًا، تستهلك خلايا العضلات طاقة أكبر للمحافظة على صحتها، بينما تتطلب الخلايا الدهنية طاقة أقل. لذا، يرتفع معدل عملية الأيض عند الأشخاص الذين لديهم عضلات أكثر عن أولئك الذين تزيد في أجسامهم نسبة الخلايا الدهنية. 

أما عن السن، نلاحظ أنه مع تقدم العمر، تميل أجسامنا إلى اكتساب الدهون وفقدان العضلات، وهذا يفسر انخفاض معدل عملية التمثيل الغذائي عند التقدم في السن. بالنسبة لعامل الجنس، نجد أنّ طبيعة جسم الرجل تميل إلى اكتساب كتلة عضلية وعظام أثقل ودهون أقل، مقارنة بالنساء. وبالتالي، معدل أيض أكبر. كما يُلاحظ دور الجينات في معدل الأيض، حيث تتحكم في حجم العضلات ونموها. 

تأثير السمنة على عملية الأيض

يعتقد الكثير من الناس أنّ السمنة تؤثر بشكل ما على معدل عملية الأيض وتجعله بطيئًا، لكن تشير الأبحاث والدراسات إلى أنّ معدل التمثيل الغذائي للشخص السمين أعلى من النحيف، لأنّ الأجسام الأكبر حجمًا معدل تمثيلها الغذائي أعلى. لكن تكمن المشكلة في أنهم يميلون لأكل طعام أكثر من حاجة الجسم، فيعجز عن الحرق. 

فقدان الوزن ومعدل عملية الأيض

هناك بعض الحميات الغذائية القاسية، التي تضطر الجسم إلى تكسير الكتلة العضلية للحصول على طاقة، وكلما انخفضت كتلة العضلات، قل معدل الأيض. ليس ذلك فقط، بل ويميل الجسم لاكتساب دهون بسهولة. لذلك، ينبغي اتباع حميات غذائية صحية، تتوفر فيها العناصر الغذائية التي تدعم العضلات. ويُنصح بتناول بعض المشروبات مثل الشاي الأخضر والقهوة.§

علاقة الغدة الدرقية بعملية التمثيل الغذائي

يوجد عند العنق بالقرب من تفاحة آدم، غدة على شكل فراشة، تسمى بالغدة الدرقية، يرسل إليها الدماغ إشارات لتنظيم إنتاج الطاقة والبروتينات وتنظيم الهرمونات والهضم. هذا يوحي بأهمية هذه الغدة. لذا، لا عجب في أنها تساهم في عملية التمثيل الغذائي، الذي يحدد معدل تكسير الجسم للطعام وتحويله إلى طاقة، يستخدمها الجسم.§