طالب
علوم الحاسب الآلي, Peter the Great Saint Petersburg Polytechnic University (Russia)

كان واضحًا في منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد أن تجربة الإنسان المشتركة مع ما حوله من عناصر الطبيعة والأرض وعلاقاته مع غيره كانت واسعةً. بعد دراسةٍ دامت ما يزيد عن القرن حول التكوين البدائي للعالم تتوصل الفيلسوف اليوناني أمبادوقليس” Empedokles” إلى نظرية “العناصر الأربعة الكلاسيكية”؛ وهي في الأصل مرتبطةٌ بالنظريات الإغريقية القديمة، وهي تشرح التعقيد الحاصل في العالم الطبيعي والتطور المتتالي وعلاقته بالإنسان. العناصر الأربعة هي: النار، والأرض، والهواء، والماء.

تناول أرسطو Aristotle وأفلاطون Plato نظرية العناصر الأربعة من بعد اليوناني أمبادوقليس وقد أشاروا بدورهم إلى أن هذه العناصر لا توجد هكذا بصورةٍ منفصلةٍ معزولةٍ عن الوسط المحيط وإنما تندمج باستمرارٍ مع هذا الوسط عبر مركباتٍ مختلفةٍ عضويةٍ و لا عضويةٍ مما يعطي أساسيات المواد والكائنات الحية من: حيواناتٍ، ونباتاتٍ، وإنسان. وقد ارتبطت عدة صفاتٍ(خصائص) بالعناصر الأربعة وهي: البرودة، والجفاف، والرطوبة، والسخونة.

حسب أرسطو في كتابه” Generation and Corruption” فإن:

  • الهواء هو رطبٌ في الحالة الأساسية وفي الحالة الثانوية هو ساخن.
  • النار في الحالة الأساسية ساخنٌ وفي الحالة الثانوية جافٌ.
  • الأرض جافةٌ وباردةٌ في الحالة الثانوية.
  • الماء باردٌ أساسيًا ورطبٌ ثانويًا.
  • كما هو مبين في المجاور فإن العناصر الأربعة متوضعةٌ في إحدى الزوايا وهناك زوايا أخرى تتوضع فيها الخصائص. الركن المقابل هو عكس هذه الخصائص، “حار – بارد” و “جاف – رطب”.

فرضية العناصر الأربعة

يمكن ملاحظة ارتباطٍ وثيقٍ بين العناصر الأربعة والحيوانات. فبالنسبة للحيوانات، العناصر الأربعة إما أن تشكّل عدوًا لها أو أصدقاء. فمنها مثلًا من يحب البقاء على سطح الأرض كالثعابين وتخاف الهواء لما يحتويه من أعداءٍ كالنسور والصقور التي تحب الهواء وتكره الماء.

وفقًا لجالينوس (Galen) (الطبيب الإغريقي)، استخدمت هذه العناصر من قبل أبقراط Hippocrates في وصف جسم الإنسان وارتباطها مع العناصر الأربعة: القناة الصفراوية (النار)، الكليتين (الأرض)، الدم (الهواء)، والبلغم (الماء). وبالنسبة للهندوس فقد اعتقدوا أيضًا أن جسم الانسان مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بهذه العناصر وعند الموت يتحلل جسم الانسان ليعود وينضم إلى الدورة المشتركة لهذه العناصر عبر الأرض. كما أن الله ربط العناصر الأربعة بالحواس الخمسة (اللمس والتذوق والشم والسمع والبصر)، حيث أنها تعد حقل تجاربٍ للحواس.  فالماء مثلًا ليس له رائحةٌ لكن يمكن سماع صوته ورؤيته وتذوقه. النار بدورها يمكن رؤيتها والشعور بها ورؤيتها. الهواء هو الآخر يمكن سماعه والشعور به. الأرض بدورها يستطيع الإنسان تحسسها بواسطة كافة حواسه.

لم يتوقف تفسير العناصر الأربعة وربطها بغيرها من الأوساط المحيطة والإنسان، فهناك الأدب البالي” Pali literature ” الذي اعتبر أن العناصر الأربعة هي وسيلةٌ لفهم معاناة الروح وتخليصها منها. كما أنه تم التركيز على العناصر الأربعة والخصائص المقابلة لها بوصفها بشكلٍ مجردٍ حسي بعيدًا عن حقيقتها المادية. وكعادتهم الصينيون كان لهم رأيٌ مغايرٌ. فبالنسبة لهم كان الأمر مختلفًا فهناك 5عناصرٍ: الماء والنار والخشب والمعادن والأرض. كما أن المفهوم الصيني لكلمة “عنصر” يختلف تمامًا عن المفهوم الغربي. فالصينيون يعتقدون أن العناصر هي قوى أو طاقاتٌ تتغير وتتحرك باستمرارٍ أما بالنسبة للغربيين العناصر هي المكونات الأساسية للمادة.

أكمل القراءة

424 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي فرضية العناصر الأربعة"؟