كان واضحًا في منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد أن تجربة الإنسان المشتركة مع ما حوله من عناصر الطبيعة والأرض وعلاقاته مع غيره كانت واسعةً. بعد دراسةٍ دامت ما يزيد عن القرن حول التكوين البدائي للعالم تتوصل الفيلسوف اليوناني أمبادوقليس” Empedokles” إلى نظرية “العناصر الأربعة الكلاسيكية”؛ وهي في الأصل مرتبطةٌ بالنظريات الإغريقية القديمة، وهي تشرح التعقيد الحاصل في العالم الطبيعي والتطور المتتالي وعلاقته بالإنسان. العناصر الأربعة هي: النار، والأرض، والهواء، والماء.

تناول أرسطو Aristotle وأفلاطون Plato نظرية العناصر الأربعة من بعد اليوناني أمبادوقليس وقد أشاروا بدورهم إلى أن هذه العناصر لا توجد هكذا بصورةٍ منفصلةٍ معزولةٍ عن الوسط المحيط وإنما تندمج باستمرارٍ مع هذا الوسط عبر مركباتٍ مختلفةٍ عضويةٍ و لا عضويةٍ مما يعطي أساسيات المواد والكائنات الحية من: حيواناتٍ، ونباتاتٍ، وإنسان. وقد ارتبطت عدة صفاتٍ(خصائص) بالعناصر الأربعة وهي: البرودة، والجفاف، والرطوبة، والسخونة.

حسب أرسطو في كتابه” Generation and Corruption” فإن:

  • الهواء هو رطبٌ في الحالة الأساسية وفي الحالة الثانوية هو ساخن.
  • النار في الحالة الأساسية ساخنٌ وفي الحالة الثانوية جافٌ.
  • الأرض جافةٌ وباردةٌ في الحالة الثانوية.
  • الماء باردٌ أساسيًا ورطبٌ ثانويًا.
  • كما هو مبين في المجاور فإن العناصر الأربعة متوضعةٌ في إحدى الزوايا وهناك زوايا أخرى تتوضع فيها الخصائص. الركن المقابل هو عكس هذه الخصائص، “حار – بارد” و “جاف – رطب”.

فرضية العناصر الأربعة

يمكن ملاحظة ارتباطٍ وثيقٍ بين العناصر الأربعة والحيوانات. فبالنسبة للحيوانات، العناصر الأربعة إما أن تشكّل عدوًا لها أو أصدقاء. فمنها مثلًا من يحب البقاء على سطح الأرض كالثعابين وتخاف الهواء لما يحتويه من أعداءٍ كالنسور والصقور التي تحب الهواء وتكره الماء.

وفقًا لجالينوس (Galen) (الطبيب الإغريقي)، استخدمت هذه العناصر من قبل أبقراط Hippocrates في وصف جسم الإنسان وارتباطها مع العناصر الأربعة: القناة الصفراوية (النار)، الكليتين (الأرض)، الدم (الهواء)، والبلغم (الماء). وبالنسبة للهندوس فقد اعتقدوا أيضًا أن جسم الانسان مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بهذه العناصر وعند الموت يتحلل جسم الانسان ليعود وينضم إلى الدورة المشتركة لهذه العناصر عبر الأرض. كما أن الله ربط العناصر الأربعة بالحواس الخمسة (اللمس والتذوق والشم والسمع والبصر)، حيث أنها تعد حقل تجاربٍ للحواس.  فالماء مثلًا ليس له رائحةٌ لكن يمكن سماع صوته ورؤيته وتذوقه. النار بدورها يمكن رؤيتها والشعور بها ورؤيتها. الهواء هو الآخر يمكن سماعه والشعور به. الأرض بدورها يستطيع الإنسان تحسسها بواسطة كافة حواسه.

لم يتوقف تفسير العناصر الأربعة وربطها بغيرها من الأوساط المحيطة والإنسان، فهناك الأدب البالي” Pali literature ” الذي اعتبر أن العناصر الأربعة هي وسيلةٌ لفهم معاناة الروح وتخليصها منها. كما أنه تم التركيز على العناصر الأربعة والخصائص المقابلة لها بوصفها بشكلٍ مجردٍ حسي بعيدًا عن حقيقتها المادية. وكعادتهم الصينيون كان لهم رأيٌ مغايرٌ. فبالنسبة لهم كان الأمر مختلفًا فهناك 5عناصرٍ: الماء والنار والخشب والمعادن والأرض. كما أن المفهوم الصيني لكلمة “عنصر” يختلف تمامًا عن المفهوم الغربي. فالصينيون يعتقدون أن العناصر هي قوى أو طاقاتٌ تتغير وتتحرك باستمرارٍ أما بالنسبة للغربيين العناصر هي المكونات الأساسية للمادة.

أكمل القراءة

فرضية العناصر الأربعة

فرضية العناصر الأربعة

منذ آلاف السنين ونظرية العناصر الأربعة تشغل بال الكثير من العلماء وكانت المرتكز الأساسي في فلسفة الإغريق، والعلم، والطب؛ ويعتقد الكثير من المهتمين في دراسة التاريخ أن فلاسفة الإغريق هم أول من بدأ في النظريات التي تقوم على دراسة العناصر الأربعة والتي هي التراب، والماء، والهواء، والنار. وقد تداول الكثير من الفلاسفة هذه الفكرة بدءاً من أمبادوقليس في القرن الخامس عشر ومن ثم أرسطو وأفلاطون.

بداية فرضية العناصر الأربعة

يعتبر أمبادوقليس الفيلسوف اليوناني في فترة ما قبل سقراط هو المؤسس لنظرية العناصر الأربعة والتي يتكون العالم أكمل عليها بعناصر مختلطة وبنسبٍ متفاوتة. وهيمنت هذه النظرية على مفاهيم العلوم لأكثر من ألفي عام وزعموا فلاسفة الإغريق بدءاً من أمبادوقليس أن كل شيءٍ قائم على هذه العناصر الأربعة وكل شيء في الحياة يرتكز عليها، وإذا اجتمعت مع بعضها البعض تشكل المادة إلاأن فكرة الجمع بينها محكوم بحالات الجدب والنفور.

أرسطو ونظرية العناصر الأربعة

جاء أرسطو في حقبةٍ زمنيةٍ لاحقةٍ ليضيف خواص أخرى إلى عناصر هذه النظرية، وكانت الخواص اثنان فاعلان وهما الحرارة والبرودة واثنان منفعلان وهما الصلابة والسيولة وبهذا الحديث قام أرسطو بمزج الخاصية الفاعلة والخاصية المنفعلة بمادةٍ واحدةٍ بحيث يؤدي إلى ظهور أحد العناصر الأربعة. وبحسب تفسيره فإن التراب أو الارض باردة وصلبة، وأن الماء بارد سائل، والهواء حار سائل، والنار حار صلب.

كما منح أرسطو في علم الوجود كل عنصر من العناصر خاصتين اثنين بحيث يمكن تحويل كل عنصر منها إلى عنصر آخر، وذلك عن طريق عكس إحدى الخواص أي أن الماء الرطب يصبح أرضًا جافة وذلك بتحويل الرطوبة إلى جفاف.

أفلاطون والعناصر الأربعة

زعم أفلاطون أن جميع هذه العناصر يمكن تحويلها وهي قابلة للتحول، وأنه هنالك وسط مشترك يساعد على تحويل بعضها إلى الآخر. وقال إن النار يمكن أن تتحول إلى هواء وذلك من خلال وسط الحرارة، وأن الهواء أيضًا من الممكن تحويله إلى ماء من خلال ما يعرف بوسط الرطوبة. وكانت تلك النظرية تتفق مع ما جاء به أرسطو.

نظرية ابن سينا فيما يخص العناصر الأربعة

اتفق ابن سينا في نظريته مع أرسطو والتي ترتكز على الاعتقاد الذي يشير إلى أن الأشياء تتكون من العناصر الأربعة الماء، والهواء، والتراب، والنار؛ وأضاف أن الخواص الأربعة وهي الرطوبة، والحرارة، والبرودة، والصلابة هي الخواص التي تتحد فيها العناصر وتوجد مادة تدخل فيما بين المواد ليمكن تحويلها بين بعضها الآخر.

العناصر الأربعة وعلاقتها مع الإنسان

تطرق الكثير من الفلاسفة بدءًا من أرسطو ووصولًا إلى ابن سينا الذي وافقه، وغيرهم ممن بدأ تداول هذه النظرية كجزء من فلسفة الحياة. وقالوا إن الأنسان يتشكل من توافر هذه العناصر الأربعة، وجاء ابن سينا ليضيف زاعماً أن الجسم أو المكون البشري هو مزيج لهذه العناصر فإذا زاد أحدها أو نقص حدث المرض.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي فرضية العناصر الأربعة"؟