كانت عملية سطو فريدة من نوعها صباح 17 يونيو 1972 في مجمع ووترغيت في مدينة واشنطن الأمريكية، حيث عُثر على اللصوص في مكتب اللجنة الوطنية الديموقراطية وتم إلقاء القبض عليهم، ولكنها في ذلك اليوم لم تكن عملية سطو عادية كما سنرى بل عملية مجهولة المعالم استمرت التحقيقات فيها عامين كاملين لتؤدي في النهاية إلى استقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون.1

فضيحة ووترغيت

حدثت فضيحة ووترغيت في مناخٍ سياسيٍّ متوترٍ وعدائيٍّ، حيث كانت أمريكا في وضع انتخابات رئاسية سنة 1972 وكان رئيسها حينها ريتشارد نيكسون. في حين كانت الولايات المتحدة متورطة بحرب فيتنام حينها وكانت البلاد منقسمة بشكلٍ كبيرٍ.

وفي ظل هذه الأجواء كان على الرئيس القيام بحملةٍ انتخابيةٍ كبيرةٍ ليضمن استمراره كرئيس أمريكا السابع والثلاثين، ولكن لم تكن جميع جوانب هذه الحملة قانونية بل تبين وجود عمليات تجسس غير شرعيةٍ، حيث اقتحم أعضاء لجنة نيكسون في أيار/ مايو 1972 مكتب اللجنة الوطنية الديموقراطية في ووترغيت، وسرقوا نسخًا من وثائق سرية وقاموا بتجهيز التجسس هواتف المكتب.

فشلت العملية في التنصت على الهواتف بشكلٍ صحيحٍ، لذا في 17 يونيو عادت مجموعةٌ من خمسة رجالٍ إلى المبنى، وكانوا يتجولون استعدادًا لوضع ميكروفون جديد في المكتب، ولكن لاحظ أحد الحراس في المبنى مسجل صوت فوق كافة أقفال المبنى فأخبر الشرطة وجاءت في الوقت المناسب وقبضت على الجواسيس متلبسين.

لم يتضح على الفور ارتباط تواجد الجواسيس مع الرئيس نيكسون، على الرغم من الشكوك التي أثارتها الأرقام التي كنت بحوزتهم، وبعد فترةٍ ألقى نيكسون خطابًا أقسم فيه أن موظفيه في البيت الأبيض لم يشاركوا في الاقتحام، وقد صدقه معظم الناخبين وفاز في الانتخابات فوزًا ساحقًا.2

تداعيات فضيحة ووترغيت

كان أربعة من الجواسيس الخمسة الذين ألقي القبض عليهم هم ناشطين سابقين لصالح وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ضد فيدل كاسترو في كوبا، وكان الخامس رئيس الأمن في لجنة إعادة انتخاب الرئيس، وتم الإعلان عن عملية التوقيف في مقال نشرته واشنطن بوست صباح اليوم التالي.

فيما بعد تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI ومحققين آخرين من التعرف على بعض المتآمرين في عملية السطو تلك، وكان من بينهم إ. هوارد هانت الابن وهو ضابط سابق رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية وكان يعمل مؤخرًا في البيت الأبيض، والثاني جوردون ليدي وهو عميلٌ سابقٌ في مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لم يرد أي تعليقٍ من الرئيس نيكسون على الحادثة أو من جانب الإدارة عمومًا أو حتى مكتب إعادة الانتخاب، وتزايدت الحملة ضد البيت الأبيض حتى توترت العلاقات العامة معه، فيما دمر المتآمرون أي أدلةٍ تشير لتفاصيل العملية بما فيها حرق التسجيلات التي سجلوها أثناء التنصت على مكتب إعادة الانتخاب.

بالرغم من كل ذلك أصبحت التسجيلات معروفةً باسم تسجيلات نيكسون كونها تتضمن اتصالاته ومحادثاته والتي تثبت أن الرئيس متورط في العملية وقام بالتستر على الجناية منذ بدايتها.3

الرئيس نيكسون

لفهم فضيحة ووترغيت لابد من فهم الرئيس الذي كان خلفها، حيث كان نيكسون ملازمًا سابقًا في البحرية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم أصبح عضوًا في الكونغرس والسيناتور في كاليفورنيا، ثم كان نائبًا للرئيس دوايت أيزنهاور لمدة ثماني سنواتٍ حتى عام 1960، ثم رشح نفسه للانتخابات الرئاسية ضد جون كيندي وخسر أمامه خسارة كبيرة، وتأثر نيسكون بذلك كثيرًا وبدأ بإلقاء اللوم على الصحافة ووسائل الإعلام بأنها فضلت خصمه عليه، واستمر استيائه من ذلك حتى انتُخب كرئيسٍ عام 1968 وعادت الأمور إلى سيطرته.

بالرغم من أن فترة رئاسته الأولى كانت غير مستقرةٍ بسبب تورط أمريكا بحرب فيتنام منذ أواخر الخمسينات مما خفض شعبيته كرئيسٍ جديدٍ، ولكن لم يكن ذلك إلا جزءًا من صعوباتٍ عاناها نيكسون كرئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكية، ويقال أن نيكسون شن الكثير من الحروب الداخلية ضد الإعلام والصحافة والديمقراطيين والحركات المناهضة للحرب والنظام القضائي الأمريكي وحتى التاريخ بحد ذاته.

وبحسب الصحفيين المسؤولين عن كشف فضيحة ووترغيت فقد كان نيكسون يحاول عزل وإبعاد كل من يعتبره عدوًا له ولسياساته مثل الرجل الذي سرب وثائق البنتاغون ويدعى دانيال إلسبرغ، وتم تشكيل مجموعة في البيت الأبيض مهمتها وقف التسريبات السرية المختلفة التي تحدث لصالح وسائل الإعلام.4

المراجع