العسل هو سائلٌ سميكٌ وحلو الطّعم يصنعه النّحل من رحيق الأزهار الغنيّ بالسّكّر، وقد استُخدم العسل منذ قديم الزّمان وفي مختلف الحضارات كغذاءٍ ودواءٍ للإنسان، لما له من فوائدٍ كبيرةٍ للإنسان وفيما يلي أهمّ فوائد العسل الصّحيّة. 

علاج الحروق والجروح باستخدام العسل

استُخدم في مصر القديمة لعلاج الحروق والجروح، وبات يُستخدم الآن في بعض المشافي لعلاج الحروق، وجدت مراجعة لـ 26 دراسة حول العسل والعناية بالجروح، إن العسَل الخام هو من أكثر العلاجات فعاليَّة في علاج الحروق والجروح، ويعتبر أيضًا علاجًا فعّالًا لقرحات القدم السّكريّة، والتي تُعدّ من المضاعفات الخطيرة لمرض السّكريّ. 

ذكرت إحدى الدّراسات أنَّ العسل نجح بنسبة 43.3% في علاج الجروح، وبنسبة 97% في شفاء قرحة القدم السكّريّة.

يعتقد الباحثون أنَّ القوّة الشّفائيّة للعسل تأتي من آثاره المضادّة للبكتيريا والمضادّة للالتهابات بالإضافة إلى قدرته على تغذية الأنسجة المحيطة.1

الوقاية من أمراض القلب والسرطانات

يحتوي العسَل الخام على مجموعةٍ من الموادّ الكيميائيّة النّباتيّة التي تعمل كمضادّاتٍ للأكسدة، التي تُساعد على حماية الجسم من تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرّة.

تسبّب الجذور الحرّة الشَّيخوخة وقد تساهم أيضًا في تطوُّر الأمراض المزمنة مثل السَّرطان وأمراض القلب، تُظهر الأبحاث أنَّ هناك مركَّبات مضادَّة للأكسدة في العسَل تسمَّى البوليفينول تلعب دورًا في الوقاية من أمراض القلب.

استخدام العسل في علاج السعال

يُساعد العسَل في تخفيف السُّعال بسبب خصائصه المضادّة للميكروبات والالتهابات، وهو يغطِّي الحلق ويمنح تأثيرًا مهدّئًا بفضل طبيعته اللّزجة.2

قارنت دراسةٌ أجريت على علاجات السُّعال اللّيليّ عند الأطفال بين العسَل وعدم العلاج والدكستروميثورفان الّذي يعمل على كبح السّعال، فأفاد الباحثون أنّ العسَل قدَّم أفضل علاجٍ للسّعال، يليه ديكستروميثورفان، ووجد الآباء العسل كان أفضل علاج.3

استخدام العسل للعناية بالبشرة

العسل الخام مفيدٌ للبشرة وخاصَّةً التي تعاني من حبّ الشّباب أو الأمراض الجلديّة مثل الأكزيما أو الصّدفيّة، فهو يساعد في موازنة البكتيريا الموجودة على الجلد، ممَّا يجعله منتجًا رائعًا لاستخدامه لعلاج مشاكل البشرة. 

كما يُسرِّع العسل من شفاء خلايا الجلد، فإذا كنت تعاني من شوائب البشرة كالكلف والتصبغات أو تفشِّي الأكزيما، فإنَّ العسل غير المُبستر يمكن أن يسرِّع من الشّفاء ويقلّل الالتهابات، وهو مقشِّرٌ طبيعيٌّ، فتطبيقه على البشرة ينزع البشرة الجافة ويجدد خلايا البشرة.4

علاج الالتهابات

العسل الخام يمكن أن يقتل الفطريَّات والبكتيريا غير المرغوب فيها لأنَّه يحتوي على بيروكسيد الهيدروجين (الماء الأكسجينيّ) الّذي يُعرف بخصائصه المطهِّرة. تختلف فعاليَّة العسَل كمضادٍّ للبكتيريا أو مضادٍّ للفطريَّات اعتمادًا على نوع العسَل وجودته.

استخدام العسل في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي

يُستخدم العسَل لعلاج مشاكل الجهاز الهضميّ مثل الإسهال، رغم عدم وجود الكثير من الأبحاث التي تبرهن نجاحه في ذلك، ولكن ثبتت فعاليته كعلاجٍ لبكتيريا هيليكوباكتر بيلوري (H. pylori)، الّتي تعتبر سببًا شائعًا لقرحة المعدة.

كما أنه مغذيٌّ فعّالٌ لبكتريا البريبايوتكس الّتي تعيش في الأمعاء، والّتي تعدّ مهمَّةً للغاية ليس فقط للهضم، وللصّحّة العامّة أيضًا.5

العسل ومرضى السكريّ

يتكوَّن العسَل من سكّرٍ طبيعيٍّ وكربوهيدرات، فمن الطَّبيعيّ أن يؤثّر على نسبة السّكّر في الدَّم بطريقةٍ ما. أُجريت دراسة عام 2004 للمقارنة بين آثار العسَل وسكَّر المائدة في زيادة مستويات السّكّر في الدَّم، شملت هذه الدِّراسة عددًا من الأفراد المصابين بالسّكري من النَّوع الأوّل.

وجد الباحثون أنَّ العسل أدَّى إلى زيادةٍ مبدئيَّةٍ في نسبة السّكر في الدّم بعد 30 دقيقة من الاستهلاك، لكن انخفضت مستويات السكّر في وقتٍ لاحق وظلَّت في مستوياتٍ أقلّ لمدّة ساعتين، مما قاد الباحثين للاعتقاد بأنّ العسَل على عكس سكّر المائدة قد يسبِّب زيادة في الأنسولين (الهرمون الذي يتحكم بنسبة السّكر في الدّم).

ولكن لابدَّ من الإشارة إلى أنَّ هناك فرقٌ بين العسل الخام والعسل المبستر الموجود في المتاجر، فالعسل الخام يحتوي على مكوِّناتٍ محدَّدةٍ يمكن أن تقدِّم فوائد صحيّة، ولكنَّ البسترة والعمليَّات الأخرى تزيل أو تقلِّل هذه العناصر، لذلك احرص على الحصول على العسل الخام من المُنتج مباشرةً.

وأيضًا لا بد من الإشارة إلى أنه لا يجب إعطاء العسَل للأطفال قبل بلوغهم عامهم الأول حتَّى لو كان لعلاج السُّعال، لأنَّ العسَل يمكن أن يحتوي على نوعٍ من بكتيريا تدعى كلوستريديوم البوتولينوم، التي قد يسبّب شكلًا نادرًا من التسمُّم الغذائيّ عند الأطفال.6

المراجع