ما هي فوائد القراءة

الموسوعة » ثقافة عامة » ما هي فوائد القراءة

“خيرُ جليسٍ في الأنامِ كتاب”. أخبرونا في الصِّغر، أنّ الكتاب خيرُ الأصدقاء وأفضلهم، لم ندرك حينها أنه الأوفى أيضًا، ربما يرافقنا فترة قصيرة عند قراءته، لكن محتواه يعيش معنا عمرًا كاملًا، فالمعرفة هي الشيء الوحيد الثابت الذي لا يزول، قد يفقد الإنسان عمله أو أمواله، أو ربما صحته، لكن المعرفة تبقى ملازمةً له طول حياته. سنتعرّف في هذا المقال على مراحل وأنواع القراءة، والأهم، فوائد القراءة.

مفهوم القراءة

هي ممارسةٌ عقليةٌ يتم فيها تلقي المعلومات، وعبارةٌ عن عمليةِ تفاعلٍ تبادلية بين كاتب المعلومات وقارئها، بمثابة عملية اتصالٍ يتم فيها نقل المعلومات من جهازٍ مرسِلٍ إلى جهازٍ مستقبِلٍ. تقترن أهمية القراءة بالفهم، فهو الهدف الأول الذي يسمو القارئ إليه. إذن، يمكننا مبدئيًّا إدراج نمطين من القراءة، وهما:

  • رؤية نصٍّ مكتوب وفهم كلماته بما تحمله من معلوماتٍ، ويمكن القيام بذلك بصمتٍ (قراءة صامتة).
  • رؤية نصٍّ مكتوب وقراءته بصوتٍ عالٍ، وهي ما يعرف بالقراءة الشفوية أو الجهرية، وتتم هذه الطريقة سواء أدركنا معنى النص الذي نقرأه، أو دون ذلك.§.

مراحل القراءة

تتضمن عملية القراءة ثلاث مراحلَ:

  1. مرحلة ما قبل القراءة: هي مرحلةُ معاينة المحتوى وتكوين صورة وافية عنه قبل قراءته.
  2. مرحلة أثناء القراءة: هي مرحلةُ بناء القارئ تحليلات أثناء تلقيه المعلومات، ومن ثم إثبات صحتها أو نفيها.
  3. مرحلة بعد القراءة: هي مرحلةُ حفظ المعلومات من خلال استذكارها ومناقشة الأسئلة والإجابة عليها.§.

أنواع القراءة

يوجد ثلاثة أنواعٍ للقراءة، وهي:

  • القراءة السريعة: هي قراءةٌ سطحيةٌ تتضمن قراءة الأشياء البارزة كالعناوين أو الجملة الأولى من كل فقرةٍ. وتتم بثلاثة أشكالٍ:
  1. معاينة
  2. نظرة عامة
  3. مراجعة
  • قراءة المسح: تشبه القراءة السريعة بأنها ليست دقيقةً ومفصلةً، لكنها تختلف عنها بأنها تركز على نقاطٍ معينةٍ كالبحث عن شيءٍ معينٍ، مثل البحث عن كلماتٍ في القاموس، أو الحصول على اقتباسٍ معينٍ. يغطي هذا النوع أكبر قدرٍ من المحتوى.
  • القراءة المتعمقة: هي القراءة بشكلٍّ تفصيليٍّ، وهذا النوع الأكثر شيوعًا وأهميةً. تقوم على فهم وإدراك معاني ومفاهيم النص لتحقيق أكبر قدرً من الفائدة. §.

فوائد القراءة

التحفيز الذهني المعرفي

بغض النظر عن متعة القراءة، فهي بمثابة عملية تحفيزية للدماغ الذي يحتاج لتمارينَ – كأي عضو من أعضاء الجسم – ذهنيةٍ تحافظ على صحته وعلى الوظائف الإدراكية، لا سيما في عمر الطفولة حيث تكون الفائدة أكبر. للتحفيز الذهني الكثير من الفوائد في حياتنا مثل تعزيز وظائف الدماغ والحد أو منع تطور مرض الزهايمر، فقيام الدماغ بنشاطاته المعتادة يحافظ على صحته وطاقته، وأهم تلك النشاطات المفيدة هي القراءة.

تنوع المفردات

بالإضافة لتعزيز المعرفة، تعتبر غزارة المفردات وتنوع المصطلحات من النتائج الشائعة للقارئ، وذلك من خلال اكتشاف معاني الكلمات والبحث عن كلماتٍ جديدةٍ؛ الأمر الذي يعمل على حفظها لدى القارئ فورًا وبالتالي التحدّث بطلاقةٍ أكثر. بالإضافة لذلك، تتناول القراءة مواضيعَ متنوعةً توسّع الثقافة الشخصية وتطور المهارات اللغوية.

انخفاض مستويات الإجهاد وتخفيف التوتر

من فوائد القراءة التي يغفل معظمنا عنها، هي الحد من التوتر والتعب من خلال إشغال الذهن بقراءة الكلمات والتركيز فيها. لذلك، لا بد لنا في نهاية يومنا، بعد أن يكون قد تراكم في ذهننا كمٌّ كبيرٌ من ضغوطات الحياة الناتجة عن العمل والعلاقات الاجتماعية وغيرها من عراقيل الحياة اليومية، من تفريغ هذه الضغوطات بعدّة وسائلَ مريحةٍ، وتعتير القراءة أهم وسائل الاسترخاء وإزالة الضغوطات.

علاج الاكتئاب

بالإضافة إلى أن القراءة تمنح ممارسها الاسترخاء، تُثري قراءة مواضيع عن الدعم الذاتي والنصوص الروحية القارئ بمعلوماتٍ عن كيفية تطوير النفس والحالة الذهنية، كما أنها تساعد في التغلب على الاكتئاب وتقلب المزاج، لكن لا بد من التنويه أنها لا تُغني عن العلاج الدوائي. عدا عن ذلك، تساهم القراءة في تحفيز مشاعر السعادة الناتجة عن قراءة القصص والروايات، أو سماعها من قارئ يقرأ لنا.

تحسين الذاكرة وتركيز أفضل

تساهم القراءة في تعزيز الذاكرة وتحسين الصحة العقلية هذا بحسب دراسةٍ أجرتها جامعة شمال الكاريبي (Northern Caribbean University)، وبالتالي تحفيز الدماغ، لا سيما وظائف التذكر والإدراك، فقراءة مقالة مثلًا تجعل القارئ يسافر مع كل معلومةٍ ويحفظها، وهذه العملية تتطلب تركيزًا وانتباهًا مما يساهم في تحسين التركيز وبالتالي استقرار المزاج.

تعزيز المهارات الكتابة

تندرج هذه الميزة إلى جانب توسيع المفردات. تعتبر قراءة القصص أو المقالات المكتوبة بطريقةٍ جيدةٍ ذات تأثيرٍ على كتابة القارئ، حيث أنها تخلق فيه المهارات الكتابية وتنميها، إذ يُعتبر القارئ الجيد كاتبًا جيدًا أيضًا، وبالتالي من الممكن أن يصبح القارئ كاتبًا، مستمدًا من كُتّاب قصصه كيفية الكتابة بالطريقة الصحيحة، مراعيًا شروط الكتابة الجيدة كلها، سواء كانت تلك الكتابة للعمل أو كهوايةٍ.

تنمية الخيال

لا تعتبر تنمية الخيال من الفوائد الشائعة للقراءة، لكنها ذات أثرٍ واضحٍ، فقراءة روايةٍ على سبيل المثال، تجعل قارئها يعيش قصتها ويحفظ تفاصيلها وأبطالها وأهم أحداثها، وقد يرسم نهايةً متوقعةً لها، هذا كله يحفز الدماغ ويجعله أكثر تخيلًا للأشخاص والأماكن من خلال سماع الكلمات فقط، وبالتالي تحفيز الخيال بشكلٍ عام على أرض الواقع.

تحسين النوم

لا تخفى على أحدٍ فوائد النوم، بل وأهميته في الحفاظ على صحة الجسم، فهو من ضروريات الحياة. هنا تأتي فائدةٌ أخرى للقراءة التي تساهم في توفير نومٍ عميقٍ ومريحٍ من خلال ما تتمتع به من تقليل الجهد والاسترخاء. لذلك ينصح بالقراءة قبل النوم فهي تعمل كمهدئٍ للجسم والعقل.

وسيلة للترفيه والهدوء

بالإضافة إلى كل الفوائد آنفة الذكر، القراءة وسيلةٌ ترفيهيةٌ وأداةٌ للشعور بالهدوء، فتمنح القارئ الاسترخاء والسلام الداخلي أيضًا، وتناسب جميع القرّاء على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم، حيث أنها متنوعةٌ تشمل كل نواحي الحياة. تصدرت قراءة الأعمال الأدبية طليعة أشكال القراءة لسنواتٍ، وحققت إقبالًا كبيرًا.

تعزيز المعرفة

من الفوائد الشائعة للقراءة هي تعزيز المعرفة، حيث أنها تغني صاحبها بأفكارٍ كثيرةٍ وتعزز ثقافته، من خلال دعم الفكر بمعلوماتٍ جديدةٍ، وبالتالي توسيع آفاق العلم، وتنوّع خيارات التفكير لديه. مع ازدياد المعرفة، يصبح الشخص قادرًا على تقبل أي أفكارٍ جديدةٍ ورؤيتها من منظورٍ آخر وربما التأقلم معها.§.

1٬464 مشاهدة