ما هي فوائد النبيذ

الموسوعة » تغذية » ما هي فوائد النبيذ

لا تزال مسألة ما إذا كان للنبيذ فوائد صحية بارزة، مسألة قابلة للنقاش، وعلى كلِّ حال، يجب أن نتذكر دائمًا أن هناك فرقًا بسيطًا بين الاعتدال والإفراط في تناول الأشياء. الإفراط في شرب النبيذ يمكن أن يضرّ بالصحة، فهو في نهاية الأمر مشروب كحولي، وأيضًا، شرب القليل منه لن يمنحك الفوائد التي يمنحها لشاربي الكحول بشكل معتدل، لذا وبحسب آخر الدراسات، تبيّن أن تناول كميات معتدلة من النبيذ، وبخاصةً النبيذ الأحمر إذ يحتوي على نسبة كحول تتراوح بين 12%-15% فقط، شربه يوميًا باعتدال يساعد في الوقاية من العديد من الأمراض بما في ذلك أمراض القلب. لنستكشف هنا بعض فوائد النبيذ المحتملة.

فوائد النبيذ

يحتوي النبيذ على عدة فوائد مدهشة، وتنبع فوائده هذه من غناه بمادة تسمى ريسفيراتول (Resveratrol)، مادة كيميائية تصنعها النباتات عادةً عند تعرضها لخطر بكتيري أو فطري وذلك لمحاربته، أو تفرزها لتحمل الجفاف أو نقص المغذيات، وأهم مصادر الريسفيراول هو العنب الأحمر والأرجواني والتوت البري، والفول السوداني والفستق.

تتركز هذه النباتات في النبيذ الأحمر، لذا تجد معظم المصادر تتحدث عن فوائد النبيذ الأحمر أكثر من الأبيض، لأن الأبيض لا يحتوي ريسفيراتول تقريبًا، أو ربما يحتوي عُشر الكمية الموجودة في الأحمر، لذا يُقال أنه لا يحتوي لقلة الكمية.§

إذا عزلنا الريسفيراتول عن النبات، ولم نتناوله من النبيذ، فلن يعطي جسمنا نفس الفوائد الصحية التي يعطيها كمكوّن في النبيذ، ما يبيّن أن مجموعة متكاملة من القوى في النبيذ تعمل لحماية الجسم وليس الريسفيراتول فقط، لذا يجب تناول النبيذ باعتدال.

إطالة العمر

في جزيرة تُدعى إيكاريوس (IIkarios)، يعيش سكانها لفترة أطول مما يعيش سكان أي مكان آخر في العالم، وفي هذه الجزيرة، يُعتبر استهلاك النبيذ يوميًا جزءٌ من نمط غذائي صحي يساعد على إطالة العمر من خلال تقليل الأطعمة الحيوانية المستهلكة والاعتماد على النباتية. كشف باحثون في كلية الطب في جامعة هارفارد أن الريسفيراتول ينشط مكوّنًا بروتينيًا في الجسم يعزز الصحة ويطيل العمر، وهو السيروتين (Sirtuins)، مجموعة جينات تحمي الجسم من أمراض الشيخوخة.

تجد أيضًا السكان المُعَمِّرين في بعض الجُزُر مثل كريت وسردينيا، يحتسون النبيذ الأحمر الداكن، ويعتبرون ذلك أسلوب حياة لمكافحة الشيخوخة، حيث أجريت دراسة عام 2007 خلصت إلى وجود مركبات في العفص الموجود في النبيذ الأحمر، وهي مركبات البروسيانيدين (Procyanidins)، وهي مهمة لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية.

تحسين الذاكرة

يساعد الريسفيراتول في تحسين الذاكرة قصيرة الأمد، حيث وخلال اختبار أُجري لتحديد فيما إذا هناك تأثير للنبيذ على ذاكرة الإنسان، أظهر أولئك الذين احتسوا النبيذ بعد مرور نصف ساعة على الشرب، معدّل احتفاظ أعلى بالكلمات، وأداء أسرع في جزء الدماغ المرتبط بتكوين الذكريات الجديدة والتعلم. يمنع الريسفيراتول في النبيذ الأحمر تكوين بروتين بيتا أملويد (Beta-Amyloid)، وهو مكون رئيسي في ترسبات أدمغة مصابي الزهايمر.

التخلص من حب الشباب

يتمتع الريسفيراتول بخصائص قادرة على منع نمو البكتيريا المسببة لحب الشباب لفترة أطول مما يفعل بيروكسيد البنزويل (Benzoyl Peroxide)، ويمكن القول أنه يصبح مدعومًا بالخصائص، ويعمل بشكل أفضل عند دمجه مع البيروكسيد بنزويل هذا. استَفِد من مضادات الأكسدة الموجودة في النبيذ مثل البوليفينول بشرب النبيذ، فهذه أفضل طريقة للاستفادة من خصائصها في مكافحة حب الشباب، إذ لم يُثبِت التطبيق الموضعي للكريمات الحاوية على مضادات الأكسدة فعاليته.

يضاهي شرب النبيذ الذهاب إلى الصالات الرياضية!

وجدت مجموعة من العلماء في جامعة البرتا في كندا أن الريسفيراتول يحسن من وظائف القلب والدماغ والعظام أيضًا، بنفس الطريقة التي تسعى فيها إلى تحسين عمل هذه الأجزاء بأداء التمارين الرياضية في صالات الألعاب، لذا، تخيل القيام بالأمرين معًا!

وداعًا للاكتئاب!

بغض النظر عن أن النبيذ هو نوع من أنواع الخمور، والتي “تعدّل المزاج” كما يُقال، ولكن “النبيذ” حصرًا يساعد على الاسترخاء والخروج من حالات الاكتئاب، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل نمط الحياة التي يمكن أن تؤثر على النتائج. في دراسة أجريت على النساء والرجال على حدٍّ سواء في إسبانيا، مع العلم أن هؤلاء يشربون 2-7 أكواب نبيذ أسبوعيًا، كانوا أقل عُرضة للإصابة بالاكتئاب.

التقليل من خطر الإصابة بأمراض الكبد

إذا رجعنا إلى العادات والتقاليد، نرى أن الدراسة التي أثبتت فوائد النبيذ في التقليل من الإصابة بأمراض الكبد تحدّت تمامًا التفكير الخاطئ بشأن الارتباط بين الكحول وأمراض الكبد. وجدت دراسة حديثة أن الاستهلاك المعتدل للنبيذ، والذي ينطوي على كأس واحد يوميًا، قد يقلل من انتشار مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، حيث قلل من يشربون النبيذ “باعتدال” من خطر إصابتهم ب NAFLD إلى النصف مقارنةً بالممتنعين عن الشرب نهائيًا، إنما وُجد أن الإدمان على النبيذ قد يضاعف خطر الإصابة بهذا المرض إلى 4 أضعاف.

الحدّ من مخاطر السرطان

تشير الدراسات إلى أن استهلاك المعتدل للنبيذ الأحمر يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 50%، كما أن العنب الأحمر هو الفاكهة الأكثر قدرة على كبح نشاط الأروماتاز (Aromatase)، وهو الإنزيم الذي تستخدمه أورام الثدي لإنتاج الاستروجين الخاص بنشاطها، لذا يثبط النبيذ الأحمر الأروماتاز، وبهذا يساعد على مكافحة سرطان الثدي. كما أن الرجال الذين يشربون النبيذ الأحمر أسبوعيًا، 4-7 كؤوس في المتوسط، تكون فرصة إصابتهم بسرطان البروستاتا أقل بنسبة 52%، مقارنةً بمن لا يشربون، بحسب ما ذكره تقرير في مجلة (Harvard Men’s Health Watch).§

الحفاظ على صحة القلب

فالنبيذ الأحمر لا ينظم مستويات الكوليسترول فحسب، بل يحافظ على صحة القلب. يمنع البوليفينول التخثرات غير المرغوب فيها ويحافظ على مرونة الأوعية الدموية.§

منع الإصابة بالسمنة

هناك فرق بين زيادة الوزن والسمنة، فزيادة الوزن تكمن في زيادة كمية العضلات والعظام والدهون والماء في الجسم، أما السمنة، فتشير إلى كميات مفرطة من الدهون في الجسم. ربما ما ذكرناه سابقًا خصّ النبيذ الأحمر فقط من الفوائد، ولم ناتِ على ذكر الأبيض نهائيًا، وهنا، أتى دور النبيذ الأبيض فيما يفضله جميعنا كفائدة، وهو فقدان الوزن.

يحتوي النبيذ الأبيض على مضادات أكسدة هي الإيباكتشين (Epicatechin)، والكيرسيتين (Quercetin)، والريسفيراتول (ولو بكمية قليلة)، حيث يمكن أن تخفض هذه المضادات الكوليسترول في الدم، وتدعم فقدان الوزن عن طريق حرق دهون البطن وتقليل الالتهابات المرتبطة بالسمنة.§

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.