ما هي فوبيا المرتفعات (الاكروفوبيا)

الرئيسية » موسوعة أراجيك » علم نفس » ما هي فوبيا المرتفعات (الاكروفوبيا)

يهابون ركوب المصاعد الخارجية، وتسلق الجبال، وصعود السلالم، والنظر إلى أي مكان مرتفع، أو من مكان مرتفع إلى الأسفل، وأحيانًا يتسبب تفكيرهم في إحدى تلك الأمور في إصابتهم بنوبة هلع. هؤلاء الأشخاص يعانون من فوبيا المرتفعات، أو الخوف الشديد من الأماكن المرتفعة، وهو ما يسمى علميًا الأكروفوبيا (Acrophobia).

رهاب المرتفعات

تندرج فوبيا المرتفعات أو الأكروفوبيا تحت فئة الرهاب المحدد، إذا يُعتبر خوف واضح معين يتحدد بحالة معينة وهي “العلوّ”، فعلى الرغم من أن معظم البشر قد يهاب الارتفاع بسبب تخيّل فكرة السقوط، ولكن الأشخاص المصابين برهاب المرتفعات حصرًا، يكون لديهم خوف شديد وغير عقلاني من المرتفعات أو حتى التفكير فيها، الصعود على سلم أو طائرة، الخروج إلى شرفة المنزل.

رهاب المرتفعات أحد أكثر أنواع الفوبيا شيوعًا، وأقدمها أيضًا، حيث تشير إحدى الدراسات القديمة إلى أن هناك واحدًا من أصل كل 20 شخص، يعانون من فوبيا المرتفعات. يتضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الارتفاع باعتباره كنوع من “رهاب البيئة الطبيعية”، المتضمن أيضًا الخوف من الماء “الأكوافوبيا (Aquaphobia)”، والخوف من البرق والرعد “الأستوفوبيا (Astraphobia) وغيرها من أنواع رهاب الطبيعة.

أسباب الإصابة بالأكروفوبيا

يمكن النظر إلى سبب حدوث أي رهاب تقريبًا من منظورين؛ إما أن يكون فطريًّا (منظور تطوري) أو مكتسبًا (منظور سلوكي). بشكل عام، تُظهر الأبحاث أن قدرًا معينًا من ذلك التردد حول المرتفعات هو أمر طبيعي، سواء للبشر أو للحيوانات حتى. أثبتت تجربة أجراها عالمان مشهوران عام 1960، سُميت تجربة “الجرف البصري (The Visual Cliff)”، أثبتت أن أمر هذا الرهاب يرجع إلى فطريّة الإنسان بالخوف من الأماكن العالية.

تُظهر تجربة الجرف البصري أطفالًا من مختلف الأنواع يزحفون على لوح خشبي يتصل به لوح زجاجي سميك يغطي هبوطًا حادًا، وعلى الجانب الآخر تقف الأم وتنادي طفلها. أظهرت التجربة أن الأطفال رفضوا عبور اللوح الزجاجي الذي أظهر هبوطًا حادًا، فالبنسبة للطفل، هذا الزجاج غير مرئي وبالتالي لم يتبين للطفل، على الرغم من وجود وتشجيع والدته له في الطرف الآخر، لم يتبين له أن ذلك آمنًا.

تجربة الجرف البصري (The Visual Cliff)
تجربة الجرف البصري (The Visual Cliff)

إذًا، يبدو أن فوبيا المرتفعات متأصلة ولو جزئيًا بفطرية الإنسان، ربما يمكن اعتبارها كآلية تطورية للبقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، وبإثبات أن معظم الأطفال والبالغين يتوخون الحذر من المرتفعات، ولكنهم لا يُبدون ذعرًا مفرطًا تجاه ذلك، لذا يبقى رهاب المرتفعات – كأي رهاب آخر – رد فعل مفرط لاستجابة الخوف الطبيعية.

قد يكون رهاب المرتفعات مكتسبًا بسبب التجارب المؤلمة التي تنطوي على سقوط سابق مثلًا، أو مشاهدة أحد الوالدين يذعر من مرتفع، أو مشاهدة شخص يسقط من ارتفاع معين. أثبتت بعض الأبحاث أن رهاب المرتفعات يمكن توريثه جينيًا، حيث حاولت دراسة أجريت عام 2016 تحديد المناطق الصبغية المرتبطة برهاب المرتفعات، ووجدت كروموسومات معينة مرتبطة فعلًا باستعداد الجسد وراثيًا للرهاب، وخلصت الدراسة إلى أن العوامل الوراثية وراء هذه الفوبيا معقدة جدًا، لذا ممكن أن يكون السبب وراثي أحيانُا.§

الأعراض الظاهرة على المصاب بفوبيا المرتفعات

تتشابه أعراض الإصابة بفوبيا المرتفعات مع أعراض اضطرابات القلق الأخرى، وتظهر الأعراض الجسدية جليّةً على الشخص عند تفكيره فقط أو رؤيته للأماكن المرتفعة، حيث يبدأ الأمر باستثارة الجهاز العصبي الودي لتحضير الجسم كما لو أنها حالة طوارئ، ويساعد ذلك الجسم في اختيار أحد الحلّين؛ إما الهروب أو المواجهة، وهذا معروف باستجابة الكرّ أو الفرّ (Fight-or-flight Response).§

عمومًا، إليك ما يظهر جسديًا على مُصاب الأكروفوبيا:

  • خفقان القلب السريع.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق.
  • جفاف الفم.
  • غثيان وأحيانًا إقياء.

يُظهر أيضًا بعض المصابين سلوكيات واضحة، تبدأ بالبحث عن شيء للتشبث به، والإحساس بفقدان التوازن، ويلي ذلك خفض الجسد أو الركوع أو الزحف، أو النزول على الفور. تشمل السلوكيات المتوقعة فيما بعد أيضًا:

  • تجنب الذهاب لأماكن قد تعرّضهم لارتفاعات معينة.
  • تجنب الحديث عن الأماكن المرتفعة عمومًا.
  • الذعر عند الاضطرار للتواجد في مكان مرتفع.
  • يخافون من أن تمزح معهم وتوقعهم في فخ في مكان مرتفع.§

علاج فوبيا المرتفعات

وتشمل العلاجات الممكنة ما يلي:

  • العلاج النفسي: باستخدام العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وينطوي ذلك على تعريض المصاب للمواقف التي تخيفه تدريجيًا، وتعليمه طرقًا لضبط النفس من الهلع، وإعادة السيطرة العاطفية.
  • التعرّض الفعلي للارتفاعات أو محاكاة ذلك بالواقع الافتراضي: طبعًا، التعرض الفعلي للارتفاعات هو أكثر الحلول شوعًا، ومع ذلك، في دراسة بحثية نُشرت عام 2017، أُثبت أن العلاج بالواقع الافتراضي قد يكون بنفس فعالية التعرض الفعلي، ويتميز بالتوفير سواء في الوقت أو التكلفة، ولا حاجة لمرافقة المعالج لمريضه إلى الموقع المراد كما في التعرض الفعلي، ولكن طريقة المعالجة بالواقع الافتراضي غير متوفرة في كل مكان.
  • الأدوية: وتشمل المهدئات أو حاصرات بيتا، ويتم تناولها في نفس الوقت الذي يذعر فيه المصاب، ومن الأدوية المقترحة عقار دي سيكلوسيرين (D-cycloserine)، يخضع هذا العقار منذ عام 2008 للتجارب السريرية لإثبات فعاليته في علاج اضطراب القلق. وفي دراسة أجريت عام 2012، تبين أن تناول الأدوية المهدئة جنبًا إلى جنب مع متابعة العلاج السلوكي المعرفي، قد يحسن نتائج العلاج.
  • ممارسة تقنيات الاسترخاء: ممارسة اليوغا أو التأمل والتنفس العميق، يمكن أن يساعدك ذلك في التغلب على القلق والتوتر.§