ما هي قوة الطرد المركزي

الموسوعة » مفاهيم فيزيائية » ما هي قوة الطرد المركزي

لا بد أنك تساءلت ولو لمرةٍ واحدةٍ، عن سبب حركة المذنبات والكواكب في المجموعة الشمسيّة، وكيف أنها لا تصطدم بالشمس، ولما لا تتمكن الشمس من جذبهم نحوها!، أو تساءلت عن سبب اندفاعك للخارج عند اللعب في ألعاب مدينة الملاهي التي تتحرك بحركةٍ دائريّةٍ، وسبب عدم وقوعك نحو مركز اللعب، جميع هذه التساؤلات وغيرها، عمل العلماء على مدار سنواتٍ عديدةٍ لاكتشاف أسبابها والتعامل معها، حيث وجدوا أنّ هناك قوةً تعاكس اتجاه قوة الجذب نحو المركز وتساويها في الشدة، وهي قوة الطرد المركزي التي سنتعرف عليها في مقالنا هذا.

قوة الطرد المركزي

قوة الطرد المركزي (Centrifugal Force)، وتسمى أيضًا القوة النابذة، وهي قوةٌ خياليةٌ غير حقيقيةٍ، تنتج في جسيمٍ يتحرك ضمن مسارٍ دائريٍّ، حيث يكون لها نفس أبعاد وحجم قوة الجاذبية (قوة الجذب المركزي)، والتي هي القوة اللازمة للحفاظ على المسار الدائري للجسيم، في حين تكون قوة الطرد المركزي هي القوة الظاهرية التي تنتج في هذا الجسيم وتكون معاكسةً لقوة الجذب المركزي، وتعمل على تحريك الجسيم للخارج مبتعدًا عن مركز الدوران.§.

تعتبر قوة الجذب المركزي قوةً حقيقيةً، أما قوة الطرد المركزي فهي قوةٌ ظاهريةٌ غير حقيقيةٍ، على سبيل المثال، عند تدوير كتلة معلقة بخيطٍ، فإن الخيط يؤثر على الكتلة بقوة جذبٍ مركزيٍّ نحو الداخل، في حين تبدو الكتلة وكأنها تؤثر على الخيط بقوة طردٍ مركزيٍّ تتجه نحو الخارج.

يقول أندرو غانس (Andrew Ganse)، وهو عالم الفيزياء في جامعة واشنطن، أن الفرق ما بين قوة الطرد المركزي وقوة الجاذبية المركزية متعلق بأُطر مرجعية مختلفة، أي أنه متعلقٌ بوجهات نظرٍ مختلفةٍ والتي نقيس شيئًا من خلالها، وأن قوة الجاذبية المركزية وقوة الطرد المركزي هما في الحقيقة نفس القوة ولكن باتجاهين متعاكسين كونهما متعلقان بأطرٍ مرجعيةٍ مختلفة (تجدر الإشارة أن الإطار المرجعي هو نظامٌ فيزيائيٌّ ذو محاورَ، تساعد المراقب بتحديد موقع وحركة كل نقطةٍ من نقاط النظام).

إذا راقبت حركة الأطفال الدائرية على الأرض في لعبةٍ ما في الملعب، أو في مدينة الملاهي، فإنها تكون ذات إطارٍ مرجعيٍّ ثابت، أي من وجهة نظرك، ستجد أن تسارعهم الخارجي ناتج ببساطةٍ عن قصورهم الذاتي (عطالة الجسم)، أما في الإطار المرجعي الدوار للأطفال، فإنه سيكون هناك قوة طردٍ مركزيّ. تنشأ هذه الغرابة من حقيقة أن القوى تأخذ معناها المتوقع في قوانين نيوتن، فقط عندما نكون في أطرٍ مرجعيةٍ ثابتةٍ غير دوارةٍ، أما في الإطارات المرجعية الدوارة، فإن هذه القوى ستتخذ في قوانين نيوتن شكلًا أكثر تعقيدًا وغير بديهيٍّ، لكن يمكن جعل قوانين نيوتن في الإطار الدوار تبدو مشابهةً لقوانين نيوتن العادية في حال تعاملنا مع الأجزاء الإضافية في المعادلات كقوى قصور ذاتية.§.

قانون قوة الطرد المركزي

بحسب قانون نيوتن الثالث والذي هو أن لكل فعلٍ رد فعلٍ يساويه بالقوة ويعاكسه بالاتجاه، يمكن القول أن قوة الطرد المركزي هي رد فعلٍ لقوة الجذب المركزية، وبحسب قانون نيوتن الأول الذي ينص على أن الجسم الساكن يبقى في حالة سكونٍ والجسم المتحرك سيبقى في حالة حركةٍ ما لم يتعرض لقوى خارجيةٍ تؤثر عليه، إذا كان لدينا جسمٌ يتحرك في خطٍ مستقيمٍ، فإن القصور الذاتي له سوف يتسبب في استمرار حركته بخطٍ مستقيمٍ ما لم يتعرض لقوةٍ خارجيةٍ تساهم في تسريعه وإبطائه أو تغيير مسار حركته، ولكي يتبع الجسم مسارًا دائريًّا من دون تغيير سرعته، يجب تطبيق قوة جاذبية مستمرة بزاويةٍ قائمةٍ على مسارها، حيث يكون نصف القطر (r) لهذه الدائرة مساويًّا للكتلة (m) مضروبةً بمربع السرعة (v) مقسومة على قوة الجاذبية المركزية (F).

ولحساب قوة الجذب المركزي نستنتجها من القانون السابق حيث تساوي:

وكما قلنا، قوة الطرد المركزي مساوية لقوة الجذب فهي تحسب من نفس المعادلة السابقة ولكن تكون معاكسة لها بالاتجاه فقط، ونستطيع زيادة قوة الطرد المركزي من خلال زيادة كتلة الجسم أو زيادة سرعة الدوران أو تقليل نصف القطر.§.

جهاز الطرد المركزي

من أشهر تطبيقات قوة الطرد المركزي هو جهاز الطرد المركزي، وهو جهازٌ يوضع بداخله محلولًا يحتوي جسيماتٍ ذات كثافةٍ أعلى من تلك الموجودة في المذيب، ومن ثم يبدأ بالدوران حول محورٍ ثابتٍ مع تطبيق قوةٍ قويةٍ محتملة متعامدة مع محور الدوران (إلى الخارج)، إذ يعمل هذا الجهاز باستخدام مبدأ الترسيب، حيث يتسبب التسارع المركزي في تحرك المواد والجسيمات الأكثر كثافةً للخارج في الاتجاه الشعاعي، والجسيمات الأقل كثافةً تتحرك للداخل باتجاه المركز.

أما في جهاز الطرد المركزي الموجود في المختبرات والذي يستخدم أنابيب العينات، يتسبب التسارع الشعاعي في استقرار الجزيئات الأكثر كثافةً في قاع الأنبوب بينما ترتفع المواد منخفضة الكثافة إلى القمة.§.

216 مشاهدة