كاتبة ومترجمة
الأدب الإنكليزي, جامعة تشرين (سوريا، اللاذقية)

قوى فان درفال أو قوى فان دير والز، أو قوى فان دير فاس Van der Waals forces؛ وهي قوى كهربائية ضعيفة نسبيًا تجذب الجزيئات أو الذرّات المُحايدة “المتعادلة” وتربطها ببعض في الغازات سواء كانت هذه الغازات في حالةٍ سائلة أو صلبة، كما تربطها في جميع المواد العضوية سواء كانت تلك المواد صلبة أو سائلة. وقد سُميت هذه القوى باسم “فان درفال” نسبةً إلى العالم الهولندي “جوناس ديدريك فان دير فاس أو والاس” Johannes Diderik van der Waals، الذي افترض في عام 1873 وجود هذه القوى بين الجزيئات واستخدم هذه النظرية لحساب خصائص الغاز الحقيقية. وتكون المواد الصلبة التي تترابط عن طريق قوى فان درفال ذات نقطة أو درجة ذوبان أخفض من غيرها وتكون المادة نفسها أخف وأنعم، أكثر من تلك المواد التي تترابط عبر قوى ايونية وروابط معدنية أكبر.

قد تنشأ قوى فان درفال من ثلاثة مصادر أساسية أو ثلاثة شروط أساسية؛ قد تكون جزيئات بعض المواد، وبالرغم من كونها محايدة ومتعادلة كهربائيًا، ذا أقطاب مزدوجة دائمة. وقد يكون جانب واحد من الجزيء إيجابي إلى حدٍ ما والجانب المقابل له يكون سلبيًا؛ وذلك بسبب تشوه أو سوء توزيع الشحنة الكهربائية في بنية بعض الجزيئات. وينتج عن هذا الأمر قوة جذب نظامية وذلك بسبب ميل تلك الثنائيات والأجزاء إلى التوافق مع بعضها البعض، وهذا هو المصدر الأول لقوى فان درفال.

وأنّ وجود الجزيئات ذات الأقطاب الثنائية الدائمة، بشكلٍ مؤقت، يُشوه أو يُحدث خللًا في شحنة الإلكترون الخاصة بالجزيئات المُجاورة سواء كانت تلك الجزيئات قطبية أو غير قطبية، الامر الذي ينتج عنه استقطاب إضافي ممّا يؤدي إلى إنتاج قوة إضافية بسبب التفاعل الذي يحصل ما بين ثنائي القطب الدائم وثنائي القطب المُستحث، وهذا هو المصدر الثاني لقوى فان درفال. بعض المواد لا تحتوي على أقطاب ثنائية دائمة، مثل غاز الأرجون النبيل أو البنزين السائل العضوي، وفي هذه الحالة فإنّ التفاعل وقوة التجاذب تحدث ما بين الجزيئات ذاتها. وهذا الأمر يتمثّل في التكاثف إلى الحالة السائلة عند درجات الحرارة المنخفضة الكافية؛ وهذا هو السبب الثالث والأخير المُسبب لقوى فان درفال.

وقد وُصفت هذه القوى وتعرفنا عليها لأول مرة في عام 1930؛ وكان ذلك على يد العالم الفيزيائي ذات الأصول الألمانية-الأمريكية فريتز لندن Fritz London. الذي قام بتتبع حركة الإلكترونات داخل الجزيئات، وأشار فريتز إلى أنّ مركز الشحنة السالبة للإلكترونات ومركز الشحنة الموجبة الخاصّة بالنوى الذرية لا يتزامنان ولا باي شكلٍ من الأشكال. وتباعًا لذلك، فإنّ تذبذب الإلكترونات يجعل من الجزيئات ثنائيات القطب تتغير مع مرور الوقت، وعلى الرغم من أنّ متوسط الاستقطاب اللحظي، على المدى القصير من الزمن، قد لا يتجاوز الصفر.

وهذه الأقطاب التي تتغير بمرور الوقت، والتي يُطلق عليها ثنائيات القطب اللحظية، لا تستطيع توجيه نفسها إلى المحاذاة لتقدم لنا تفسرًا فعليًا عن سبب قوة الجذب، إلّا أنّها تُحرّض على محاذاة الاستقطاب بشكلٍ صحيح ودقيق في الجزيئات المُجاورة وهذا الأمر يؤدي بدوره إلى قوى تجاذب فعلية. هذه التفاعلات المُحددة أو القوى الناشئة عن تقلبات الإلكترونات في الجزيئات، والمعروفة باسم قوات لندن أو قوى التشتت، موجودة حتّى بين الجزيئات القطبية بشكلٍ دائم، وبشكلٍ عام هي المُساهم الأكبر للأسباب الثلاث الرئيسية المسؤولة عن قوى التجاذب بين الجزيئات.

أكمل القراءة

224 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي قوى فان درفال"؟