ما هي كارثة فوكوشيما النووية

الرئيسية » لبيبة » كوارث بيئية » ما هي كارثة فوكوشيما النووية

مضت ثمانِ سنواتٍ على كارثة فوكوشيما النووية ولازالت تأثيراتها واضحةً جليّةً حتى يومنا هذا، ولكن ما يخفى على الكثيرين في الواقع هو التفاصيل الدقيقة للحادثة والمخاطر التي كانت من المُحتمل أن تؤول إليها الأمور في وقتها، والتي كانت لتشكّل لو استمرّت كارثةً إقليميّةً وحتى عالميّةً كبيرةً.

فما هي تفاصيل كارثة فوكوشيما بالضبط؟ وما هي الوقائع والحقائق وملابسات تلك الحادثة؟ وما هي تداعياتها منذ وقوعها وحتى وقتنا الحاضر بل ما هي تداعياتها المستقبلية المُحتملة؟ سنجيب عن جميع هذه التساؤلات في مقالنا هذا، وسنسّلط الضوء على التفاصيل الدقيقة والإجراءات منذ وقوع كارثة فوكوشيما النووية وحتى وقتنا الحاضر.

تفاصيل كارثة فوكوشيما النووية

كارثة فوكوشيما النووية

في الحادي عشر من شهر آذار 2011 بدأت صفّارات الإنذار تدويّ في أرجاء مقاطعة فوكوشيما اليابانيّة على إثر زلزالٍ كبيرٍ ضرب شرق مدينة سينداي في مقاطعة مياجي المجاورة لفوكوشيما. بلغت شدّة الزلزال تِسع درجاتٍ على مقياس رِختر، وهو أقوى زلزال تم تسجيله في منطقة اليابان مُنذ بدء تسجيل شدّة الزلازل.

ولّدت قوّة الزلزال الهائلة موجةَ تسونامي مدمّرةً، بلغ ارتفاعها 15 متر، والتي ما لبثت أن وصلت إلى سواحل مدينة فوكوشيما حيث تقبع محطّتها النوويّة على إحدى شواطئها. وسبّب الاصطدام الهائل لموجة التسونامي بمولّدات المحطة انهيّارًا في نظام التوليد الكهربائي فيها مؤديّةً إلى ثاني أكبر الكوارث النوويّة في تاريخ محطّات الطاقة النوويّة في العالم.1

المحطتين النوويتين في فوكوشيما

كارثة فوكوشيما النووية
كارثة فوكوشيما النووية

احتضنت مقاطعة فوكوشيما محطّتين نوويّتين هما محطّة داييتشي (الأولى) وداييني (الثانية)، وتبعدان عن بعضهما 11 كم، وقد تم بناء محطّة داييتشي على ارتفاع 10 أمتار عن سطح البحر، وتمَّ تزويدها بمضخّات مياهٍ قادرة على ضخ المياه حتى ارتفاع أربعة أمتار. في حين بلغ ارتفاع محطّة داييني 13 مترًا عن سطح البحر. إلّا أن وسائل الحماية هذه لم تتمكّن من الصمود أمام موجة التسونامي القويّة والتي فاقت توقّعات خبراء المحطّتين.

  • الأضرار في محطّة داييشتي

تضمّنت محطّة داييشتي، حيث وقعت كارثة فوكوشيما النووية ستّ وحداتٍ للطاقة النووية، وفي وقت وقوع الزلزال لم تكن جميع تلك الوحدات في الخدمة، فقط الوحدات 1 و2 و3 والوحدة 4 بشكلٍ جُزئيٍّ. في حين أن الوحدات 5 و6 كانت خارج الخدمة ولعبت دور الأوعية الحافظة لبقايا المواد الإشعاعيّة.

لم تولّد الهزّة الأرضية بحد ذاتها ضرَرًا جسميًّا للمحطّة، ولكنّها سبّبت التوقّف الأوتوماتيكي للوحدات 1-3. وتعطّلت جميع مولّدات الطاقة الستّ الأساسيّة في هذه الوحدات، وبدأت مولّدات الديزل الاحتياطيّة المتوضّعة في أقبية الوحدات بالعمل مباشرةً. وحتى هذه اللحظة، أي خلال الساعة الأولى من حدوث الزلزال، كانت الحرارة ونظام التبريد في جميع الوحدات تحت السيطرة.

إلّا أنّه وبعد 41 دقيقةً وفي تمام الساعة 3:42 مساءً ضربت أوّل موجة تسونامي محطّة داييتشي، لتتبعها موجةٌ أخرى بعد ثمان دقائق فقط، وغُمرت وتضرّرت مع هاتين الموجتين مضخّات المياه، بالإضافة إلى تعطيل مولّدات الديزل جميعها. الأمر الذي عطّل نظام التبريد في الوحدات 1-4 بشكلٍ كاملٍ، ولم يتبقَ سوى المولّد الذي يزوّد الوحدات5-6 بالطاقة.

كان المهندسون في الوحدات 1-3 يعملون على استعادة نظام التبريد فيها، ولكن لسوء الحظ فقد غمرت المياه بطاريّات الطوارئ في الوحدتين 1و2، في حين أن البطاريات في الوحدة 3 كانت سليمةً وعملت على تشغيل نظام التبريد فيها حتى 30 ساعةً تاليةً.2

رد الفعل الآني للحكومة اليابانية حول كارثة فوكوشيما النووية

كارثة فوكوشيما النووية

في الواقع لم تكن هنالك إجراءاتٌ لحظيّةٌ من الحكومة لاحتواء الأضرار وإجلاء السكّان في منطقة فوكوشيما، وذلك لأن الحكومة اليابانيّة لم تكن مستعدّةً لمواجهة كارثتين، طبيعيّة ونوويّة في آنٍ واحدٍ.

إلّا أن الأضرار المتتالية في محطّة داييتشي وتزايد خطر التلوّث الإشعاعي في المنطقة استجلبت انتباه الحكومة السريع وباشرت في عمليّات الإخلاء للمناطق المحيطة بالمحطّة وعلى نطاق 20 كم منها. وبعد تأكيد اختبارات الإشعاع وجود تسرّبٍ إشعاعيٍّ في المناطق المحيطة بالمحطّة، أطلقت الحكومة اليابانيّة سلسلةً من الإجراءات التحفّظيّة، منها وضع الحظر الكامل على تصدير أو استهلاك الأغذية والماء ضمن نطاق الحادثة، بالإضافة إلى تأسيس نظام اختبارٍ لفحص المواد الغذائيّة المتواجدة في السوق المحليّة المجاورة لمنطقة فوكوشيما.

  • حماية المواطنين والعاملين في المنطقة

تضمّنت الإجراءات الأوليّة لحماية المواطنين في المناطق المجاورة لـ كارثة فوكوشيما النووية عمليّات الإخلاء والنقل إلى الملاجئ وحظر استهلاك الأطعمة والمياه المحليّة، بالإضافة إلى تزويد المواطنين بآخر التطوّرات في موقع الحادث.

في حين أن إجراءات الوقاية تجاه الإشعاع للعاملين في محطّة داييتشي في فوكوشيما لم تكن بالمستوى المطلوب بسبب الظروف الصعبة في موقع الحادث، وتدمّر الطُرقات والبُنى التحتيّة بعد كلٍّ من الهزّة الأرضيّة والتسونامي اللذين ضربا المنطقة، ولجأ العاملون في المحطّة إلى إتّخاذ إجراءاتٍ فرديّةٍ ارتجاليّةٍ لإنقاذ الوضع وحماية أنفسهم في الوقت نفسه، كارتداء الملابس الواقية من الإشعاع وقياس مقادير التعرّض الشعاعي بشكلٍ مستمرٍ.3

7 سنوات بعد كارثة فوكوشيما النووية

كارثة فوكوشيما النووية

خلال كارثة فوكوشيما النووية تسرّبت العناصر المشعّة إلى مياه شمال المحيط الهادئ، بالإضافة إلى الأجواء الهوائيّة المحيطة.

مدى انتشار التلوّث الإشعاعي

في الثاني عشر من شهر آذار، أي بعد يومٍ واحدٍ من كارثة فوكوشميا النووية، أظهرت حساسّات الإشعاع وصول العناصر المشعّة إلى السواحل الغربية شمال الولايات المتّحدة، وقد تضمّنت كلًّا من اليود المشعّ والسيزيوم بشكلٍ أساسيٍّ.

وبعد تسعة أيامٍ من الحادثة كانت موجة الإشعاع قد عبرت شمال الولايات المتّحدة، وبيّنت لجنة مراقبة البيئة أن آثار اليود المشع والسيزيوم قد بدأت بالظهور في مياه الأمطار ومياه الشرب وحتى في الأعشاب ومُنتجات الحليب، إلّا أن المنظّمة وضّحت أن نسب تلك العناصر كانت ضئيلةً جدًا ولا تتطلّب أي إجرءاتٍ احترازيّةٍ تجاهها.

تداعيات كارثة فوكوشيما في وقتنا الحاضر

بعد 7 سنين من كارثة فوكوشيما النوويّة، وتحديدًا في 11 آذار عام 2018 أكّدت منظّمة الطاقة النوويّة في بيانٍ لها اختفاء أثر المواد المشعّة من الأجواء بشكلٍ كاملٍ.

والجدير بالذكر أن المناطق التي وصل إليها التلوّث الإشعاعي بمقادير مُعتبرة اقتصر على المقاطعات اليابانيّة المجاورة لمقاطعة فوكوشيما، في حين أن معظم دول العالم والدول في الوطن العربي لم تعاني من أي تلوّثٍ إشعاعيٍّ يُذكر على إثر تداعيات كارثة فوكوشيما النووية.4

المراجع