كيمياء الكم أو الكيمياء الكمومية هي واحدة من فروعٍ متعددة للكيمياء النظرية، تهدف كيمياء الكم بشكلٍ رئيسيٍ لحل معادلة النظم الكيميائية للمواد واختبارها، أو ما يعرف بمعادلة شرودنجر، نسبة للعالم إرفن شرودنجر. وتستخدم الكيمياء الكمومية مفاهيم ميكانيك الكم بهدف الدراسة النظرية للنظم الكيميائية المختلفة.

تركز كيمياء الكم عمومًا على دراسة سلوكيات وخصائص الجزيئات دون الذرية، بالإضافة لتخصصها في دراسة خصائص وسلوكيات الإلكترونات، إذ يسمح الفهم الدقيق لسلوكيات الإلكترون في فهم طرق تشكل الروابط الكيميائية، وخصائصها.

ظهرت الكيمياء الكمومية كحلٍ لجأ إليه العلماء نتيجة العجز الذي أصاب المبادئ الكلاسيكية التي بني عليها علم الكيمياء في تفسير كثيرٍ من الظواهر والاستفسارات التي ظهرت مع تقدم العلم والمعرفة لدى البشرية، وخاصة في القرن الماضي، فقد عجزت القوانين الكلاسيكية عن تفسير الظواهر دون الذرية، والتي ازداد الاهتمام بها بشكلٍ كبير مع اكتشاف الذرات، ونواتها، ومحاولة العلماء فهم كيفية دوران الإلكترونات حولها، وفهم طريقة انتقال الطاقة بين هذه الجزيئات المتناهية الصغر، والتفاعلات التي تجري بينها.

تعود أول فرضية نظرية في الكيمياء الكمومية إلى العالم الألماني ماكس بلانك (Max Planck) عام 1900.

اقترحت ميكانيكا الكم مفاهيم جديدة، لم يسبق طرحها حول المفهوم العام للمادة، أحد هذه الإقتراحات تحدث عن كون الطاقة الموجودة ضمن الذرات محددة ومكممة، أي أن لكل ذرةٍ كمية معينة من الطاقة، ما يعني أن أي كميةٍ من الطاقة ستكتسبها او تخسرها هذه الذرة محددةٌ أيضًا، وتقاس باستخدام مضاعفات أصغر وحدة طاقية عرفها البشر، وهي الكوانتوم.

يحتوي النموذج الكمومي للذرات على جميع المفاهيم التي تتعلق بالكيمياء الكمومية، ويعود الفضل في إيجاد هذه المفاهيم إلى الكثير من التساؤلات والاستنتاجات التي طرحت واقترحت حول مفهوم الكيمياء الكمومية، واختلافها عن المبادئ التقليدية في الكيمياء. وفيما يلي بعضٌ من هذه الفرضيات والتساؤلات، التي شكلت سلسلة أفضت إلى إيجاد العديد من المفاهيم الهامة في كيمياء الكم:

ففي عام 1924 اقترح العالم الفرنسي الجنسية لويس دي بروي (Louis de Broglie) أن للإلكترون سلوكين: موجيٌ وجزئي كما هو حال أشعة الضوء، وقد تم إثبات صحة فرضية دي بروي لاحقًا، حيث أظهرت التجارب قابلية حزم الإلكترون للانحراف والإنثناء في حال مرورها عبر شق صغير، تمامًا كما هو الحال مع الشعاع الضوئي.

أثارت فرضية دي بروي الكثير من التساؤلات في المجتمع العلم، ودفعت الكثير من العلماء إلى إطلاق فرضيات وتساؤلات ارتكزت على صحة فرضيته، من هذه التساؤلات التي طرحت هي إمكانية تحديد موقع ما ضمن موجة بدقة، طالما يستطيع هذا الإلكترون التحرك كالموجة، ليقوم العالم الألماني فيرنر هايزنبرغ (Werner Heisenberg) بتقديم الجواب الشافي لهذه الفرضية، على شكل مبدأ عرف باسم مبدأ الشك أو عدم التعيين أو الارتياب، وقد سُمّي باسمه، ينص هذا المبدأ على أن موضع وسرعة الجسم لا يمكن قياسهما بشكلٍ محدد، فاحتمالات المتغيرين كبيرةٌ جدًا ومن الصعب حصرها في جوابٍ واحد.

استخدم فرضيات ونظريات العالمين دي بروي وهايزنبرغ العالم النمساوي إروين شرودنغر في حساب تابع الموجة الخاص بالإلكترون، حيث نصت نظرية العالم النمساوي على أن الإلكترونات تبقى حبيسة المدارات الموجودة فيها، ومن غير الممكن تحديد مكانها بشكلٍ دقيق، إذ لا يمكننا إلا تقديم احتمالات لأماكن تواجد الإلكترون، وإن أماكن الاحتمالات هذه حول الذرة تدعى بالمدارات، واحتمال تواجد الإلكترون في إحدى هذه المدارات يتناسب طردًا مع مع الكثافة الاحتمالية للمدار.

أكمل القراءة

بدأت كيمياء الكم Quantum Chemistry أو الكيمياء الكموميّة كدراسة بسيطة للغاية بعد اكتشاف الجسيمات دون الذريّة (الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات)، أي قبل ظهور الأجهزة والتقنيّات العلميّة المتطوّرة الحاليّة، وتُعتبر كيمياء الكم أحد مجالات الكيمياء ومهمتها الرئيسيّة تفسير السلوك الغريب وغير الاعتيادي لأصغر جسيمٍ معروف في الطبيعة حتّى الآن وهو الإلكترون ذو الشحنة السالبة، بالإضافة للنيوترون والبروتون من أجل فهم المادة في مستواها الأساسيّ، بالتالي هي تطبيق مبادئ ومعادلات ميكانيكا الكم Quantum Mechanics في دراسة الجزيئات.

احتلّت الكيمياء الكمومية مركزًا هامًا بعد اكتشاف الإلكترونات، لأن تفاعل الإلكترونات مع بعضها هي ما يؤدّي في النهاية لتكوين الروابط الكيميائيّة، لذا نجد أنّ نظريّات الكيمياء الكموميّة قادرة على شرح بنية الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، ويعتمد هذا الفرع من الكيمياء على التفاعل بين الأساليب التجريبيّة والنظريّة بشكل كبير لحلّ المشكلات وتقديم التفسيرات الكيميائيّة.

علماء كيمياء الكم التجريبيون يعتمدون أساسًا على التحليل الطّيفي الذي يحصلون من خلاله على المعلومات اللازمة المتعلّقة بتكميم الطاقة في المستوى الجزيئي، أكثرها شيوعًا هي التحليل الطّيفي بالأشعة تحت الحمراء والتحليل الطّيفي بالرّنين المغناطيسي النوويّ.

وقام العالم الفيزيائيّ شرودنجر Schrödinger بوضع الأساس الرياضي لكيمياء الكمّ عام 1926 وتطبيقها على ذرّة الهيدروجين، وعادةً ما يكون حلّ معادلة شرودنجر خطوة البداية عند مواجهة أي مشكلة أو مسألة كيميائيّة كموميّة، أمّا حلّها فهو في مستويات الطاقة الذريّة أي المدارات التي تحدّد الصورة الذريّة الكميّة للكيميائيين، ولا يمكن حلّها تمامًا إلّا لذرّة الهيدروجين لذا قدّم الباحثون العديد من الحلول التقريبيّة للتنبؤ ببنية أو سلوك أو خواص أي نظام كيميائيّ آخر.

أساس ميكانيكا الكم وكيمياء الكم هو نموذج الموجة الذي يتمتّع بقدرة تنبؤيّة، فهو يصف الإلكترونات بأنّها غيوم تتحرّك في مدارات تُمثّل مواقعها بتوزّعات محتملة عوضًا عن نقاط منفصلة، بالتّالي يستطيع هذا النموذج أن يتنبأ بنمط العناصر المتشابهة كيميائيًا في الجدول الدوري، وتندرج عمليّات كيمياء الكم ضمن فئة الكيمياء الحاسوبيّة حيث يتمّ إجراء هذه الحسابات باستخدام الحواسيب لحساب تنبؤات نظريّة الكمّ لأنّه وعند تطبيقها على الأنواع متعدّدة الذرّات تتطلّب مشكلة الأجسام المتعددّة حوسبة كموميّة.

معالجة المعلومات الكموميّة هي أحد أكثر مجالات علوم الحواسيب ابتكارًا، وتعود الدراسات حول المحاكاة الكموميّة للأجسام الكيميائيّة الكموميّة إلى اقتراح العالم فاينمان Feynman أوائل الثمانينيات، وقد نصّ هذا الاقتراح على أنّ الحاسوب المبني من عناصر ميكانيكيّة ويخضع بدوره لقوانين الكم لديه القدرة على محاكاة أنظمة كموميّة أخرى بكفاءة، الأمر يتطلّب تسجيل المعلومات الخاصّة بوظائف الموجات الإلكترونيّة في سجلّات الكمّ وإعدادها.

تدرس كيمياء الكم حالة الذرّات والجزيئات الفرديّة الأساسيّة، وحالات الانتقال التي تحدث أثناء التفاعلات الكيميائيّة باستخدام عدّة طرق تعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم التي ساهمت بتطوير نظريّة هاملتونيان الفعّالة وصولًا لطرق باي- إلكترون شبه التجريبيّة، أمّا الأهداف الرئيسة لكيمياء الكمّ فهي زيادة دقّة نتائج الأنظمة الجزيئيّة، بالإضافة للتنبؤ ومعرفة وشرح السلوك الطيفيّ للجزيئات والذرّات وهيكلة وخواص وبنية عناصر الجدول الدوري.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي كيمياء الكم"؟