ما هي متلازمة القلب المكسور

الموسوعة » طب وصحة عامة » أمراض نفسية » أمراض نفسية عضوية » ما هي متلازمة القلب المكسور

أوّل ما يتبادر إلى ذهن أيّ منا عند سماع مصطلح “القلب المكسور”، رسمًا كرتونيًّا لقلبٍ أحمر يقطعه خط متعرج، إلا أنّ المسألة في الواقع قد تكون أكثر تعقيدًا من ذلك؛ متلازمة القلب المكسور أو Broken Heart Syndrome، هي حالةٌ طبيّةٌ حقيقيّة تشكّل في بعض الأحيان خطرًا فعليًّا على عضلة القلب. في هذا المقال، سنتحدث بشيءٍ من التّفصيل عن هذه المتلازمة، أسبابها، وأعراضها وكيفيّة تشخيصها وعلاجها.

تعريف متلازمة القلب المكسور

متلازمة القلب المكسور هي اعتلالٌ تضخّميٌّ مؤقّت يصيب العضلة القلبيّة نتيجة زيادة الإجهاد الذي يتعرّض له القلب، سواء كان هذا الإجهاد نفسيًّا أو جسديًّا؛ فالقلب كأيّ عضوٍ آخر في الجسم، ينهار إذا أجهدناه، وهذا حرفيًّا ما تمثلّه الآلية المرضية لهذه المتلازمة، والتي يطلق عليها أيضًا اعتلال تاكوتسوبو القلبي (Takotsubo Cardiomyopathy).

من الجدير بالذكر أنّ هذه المتلازمة تحدث بشكلٍ أكثر شيوعًا عند النّساء مقارنةً بالرّجال، ويعزى السّبب وراء ذلك إلى التركيز الأعلى لهرمونات التوتّر (كالأدرينالين) لدى النّساء؛ فغالبًا ما يكون الحدث المسبب للمتلازمة هو صدمة عاطفيّة سلبيّة، كموت أحد الأحبّاء أو حتّى الصّدمات السّعيدة كالفوز بورقة يانصيب (ومعروف عن النّساء أنّهنّ أكثر تأثرًا بهذه المواقف).

يمكن أن تؤدّي متلازمة القلب المكسور إلى قصورٍ حادٍّ في عضلة القلب على المدى القصير، ويمكن أن تكون قاتلةً في بعض الحالات النّادرة، ولكن لحسن الحظ أنّ علاجها ممكن، ومعظم الأشخاص المصابين بها يتعافون تمامًا في غضون أسابيعَ، ويصبحون أقل عرضةً للإصابة مرةً أخرى.

أسباب الإصابة بمتلازمة القلب المكسور

كما ذكرنا سابقًا، فإنّ الحادث المطلق للمتلازمة غالبًا ما يكون جهدًا عاطفيًّا وأحيانًا جسديًّا، إلّا أن السّبب العلميّ الدّقيق غير محدّدٍ حتى الآن. من الأمثلة على المواقف التي تحرّض على حدوث هذه المتلازمة:

  • فقدان شخص عزيز.
  • التعرّض لتعنيف منزلي.
  • التعرّض لاعتداء جسدي.
  • الخضوع لجراحةٍ حديثًا (وهي من العقابيل التي يخشى منها بشكل خاص بعد عمليّات القلب المفتوح).
  • المشكلات المالية وتراكم الديون.
  • الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل والبراكين.
  • ذكرت بعض التقارير حدوث المتلازمة لدى أشخاص تعرّضو لمواقف سعيدة مثل حفل زفاف، أو لمّ الشمل، أو الحصول على وظيفةٍ جديدةٍ.
  • حوالي 30% من الأشخاص الذين شُخِّصوا بالإصابة بهذه المتلازمة، لم يكن هناك من سببٍ معيّنٍ محرّض لحدوثها.§.

أعراض الإصابة بمتلازمة القلب المكسور

قد تحدث الأعراض خلال دقائقَ وأحيانًا ساعات من حدوث الموقف المحرِّض، وكثيرًا ما تشابه أعراضها أعراض النّوبة القلبيّة التقليديّة، وأهم هذه الأعراض:

  • ألم صدري ضاغط شديد ومفاجئ، مترافق مع ضيقٍ في التّنفس.
  • الشّعور بعدم انتظام ضربات القلب.
  • هبوط الضّغط المترافق مع فقدان الوعي.
  • الصدمة القلبية.
  • توقّف القلب.§.

الفرق بين متلازمة القلب المكسور والنّوبة القلبيّة التقليديّة

كثيرًا ما يتم الخلط بين هذه المتلازمة والنوبة القلبيّة العاديّة، خاصّةً وأنّ لهما أعراضًا متشابهةً، وأنّ نتائج الاختبارات التشخيصيّة – كما سنرى في الفقرة التالية – قد تكون متقاربةً في الحالتين، إلّا أنّ الاختلاف بينهما يكمن في غياب الدليل على وجود انسدادٍ حقيقيٍّ في أيّ من الشرايين القلبيّة في حالة متلازمة القلب المكسور، على عكس النّوبة القلبيّة؛ فالألم في متلازمة القلب المكسور ناجمٌ عن تضخّم جزء من العضلة القلبية وتشنّجها لفترةٍ مؤقّتةٍ، مما يعرقل وظيفتها في ضخّ الدم إلى باقي أجزاء الجسم.

من الفوارق المهمّة الأخرى أنّه يمكن أن يحدث اعتلال تاكوتسوبو القلبي عند أيّ شخصٍ حتى لو كان بصحّةٍ جيّدةٍ، على عكس النّوبة القلبية التي غالبًا ما تحدث لدى أفراد يملكون أسبابًا تهيّء للإصابة بها، كارتفاع شحوم الدم، التدخين، والعمر المتقدّم، وارتفاع التوتّر الشرياني وغيرها.§.

تشخيص متلازمة القلب المكسور

هناك العديد من الاختبارات التي تفيد في تشخيص الحالة، أشيعها وأكثرها استخدامًا هي:

  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG): هو الاختبار الأوّل والأساسي أمام أيّ مشكلةٍ قلبيّةٍ، يساعد هذا الإجراء في تحديد اضطرابات النّظم القلبي، ونفي النّوبة القلبيّة بشكلٍ مبدئيٍّ.
  • التحاليل الدموية: يساعد تحرّي الخمائر القلبيّة في الدوران الدموي، في تمييز وجود أذيّة حقيقيّة في العضلة القلبية (كما في الاحتشاء) من غيابها (كما في متلازمة القلب المكسور).
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية (CXR): تفيد الصورة البسيطة للصدر بشكلٍ أساسيٍّ في تمييز الأسباب الرئوية للأعراض، عن الأسباب القلبيّة.
  • تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية (Echo): تبيّن هذه التقنية وجود خللٍ في حركيّة جدران العضلة القلبيّة، والتضخّم الحاصل في سياق متلازمة القلب المكسور.
  • التصوير الوعائي للشرايين الاكليلية (القثطرة القلبيّة التشخيصيّة): يمكّننا هذا الاختبار من التفريق بين اعتلال تاكوتسوبو القلبي والنوبة القلبية، من خلال غياب الأذيّة الشريانيّة في الأول ووجودها في النوبة.§.

علاج متلازمة القلب المكسور

نظرًا لاحتمال تطوّر متلازمة القلب المكسور إلى نوبةٍ قلبيّةٍ فعليّةٍ، وفشلٍ في القلب، وذلك بشكلٍ خاص عند الأشخاص المعرضين بشكلٍ خَطيرٍ لحدوث النّوبة القلبية؛ تعامل متلازمة القلب المكسور على أنّها نوبةٌ قلبيّةٌ حتى يتم إثبات العكس بالاختبارات التشخيصيّة المؤكّدة، ويتابع العلاج على هذا الأساس طيلة فترة بقاء المريض في المستشفى.

حتى بعد عودة المريض إلى المنزل، توصف له بعض الأدوية القلبيّة الوقائية من ضمنها: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، وحاصرات بيتا أو مدرات البول، إذ تساعد هذه الأدوية في تقليل الجهد القلبي خلال فترة التعافي، كما تساعد أيضًا في منع حدوث المزيد من النوبات.

يشفى المرضى عادةً خلال شهرٍ تقريبًا، وينصح الأطباء بإعادة التقييم السّريري بعد شهرٍ إلى ستّة أسابيعَ من ظهور الأعراض لأوّل مرّة، للتأكّد من حدوث الشّفاء الكامل، أمّا عن المعالجة الدوائيّة، فيفضّل الاستمرار لثلاثة أشهر على الأقل بعد التعرّض للمتلازمة.§.

2٬696 مشاهدة