ما هي مصادر تلوث الماء

الموسوعة » كوارث بيئية » ما هي مصادر تلوث الماء

“المزيد من الناس، المزيد من الغذاء، المزيد من تلوث الماء”، بهذه الجملة عنونت منظمة الفاو (FAO) تقريرها عن الدور الرئيسي لبعض الممارسات الزراعية والصناعية غير المستدامة للبشر في تلوث المياه والبيئة، للتعرف على أهم مصادر تلوث الماء يمكنكم المتابعة.

ما هو تلوث الماء

هو ما ينتج عن وصول مواد كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية أو طاقة حرارية للمياه الجوفية أو المسطحات المائية من بحيرات ومحيطات وأنهار وبحيرات وجداول وينابيع؛ فيتغير تركيب هذه المياه للدرجة التي تصبح فيها غير صالحة للاستخدام في الشرب أو الزراعة، وتسبب الأمراض كالتيفوئيد والكوليرا وشلل الأطفال، وتتعطّل النظم البيئية المائية لما يلحق بها من أضرارٍ، محوّلة إياها إلى بؤر من السموم.

وتشمل الملوثات الرئيسية ما يلي:

  • كائنات حية كالبكتريا والفيروسات والطفيليات
  • مواد كيميائية كالأسمدة والمبيدات (النترات والفوسفات)، والمواد البلاستيكية، ونواتج معامل الأدوية.
  • مواد مشعة
  • فضلات بشرية.§

مصادر تلوث الماء

على الرغم من تنوع مصادر المواد الملوثة للمياه إلا أنها تُقسَم عمومًا إلى نوعين:

  • مصادر مباشرة: هي المصادر التي تلقي بملوثاتها مباشرةً في المياه كالمصانع ومحطات المعالجة، ومياه الصرف الصحي للمنازل والمعامل، وتسرّبات النفط من السفن أو المصانع وغيرها.
  • مصادر غير مباشرة: هي ما يصل إلى المسطحات المائية إما من التربة أو من تسرّبات المياه الجوفية، ومن الغلاف الجوي وما يصل إليه من غازات عوادم السيارات والمصانع وغيرها على شكل أمطارٍ حمضيّةٍ، وغالبًا ما تُشكّل الزراعة المصدر الرئيسي لتلوث الماء غير المباشر، بسبب بعض السلوكيات الخاطئة كالاستخدام غير المنظم للأسمدة.§

ويمكن إيجاز هذه المصادر بما يلي:

المخلفات الزراعية

تسببت الأعداد الكبيرة المتنامية من السكان في التوجه نحو تعزيز الزراعة، فلجأ المزارعون حول العالم لاستخدام المبيدات والأسمدة (النتراتية والفوسفورية)، وبكمياتٍ كبيرةٍ وبشكلٍ غير مدروس، والتي تستطيع أن تجد طريقها إلى المياه الجوفية، أو تتدفق بالجريان السطحي إلى المسطحات المائية فتكون من أكبر مصادر تلوث الماء.

كما لا يمكن أن نغفل عن تأثير الجانب الحيواني من الزراعة، فينتج عنها سنويًّا ما يقارب المليار طن من السماد العضوي في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها، والتي ينطلق منها كمياتٍ هائلةٍ من غازات الاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي، وتحمل مياه الأمطار معها من مزارع التسمين _على سبيل المثال_ المكروبات الممرضة، فتتسرّب من التربة إلى المياه الجوفية والجداول والينابيع القريبة وبالجريان السطحي.§

تسبب بقايا المبيدات والأسمدة كالفوسفات والآزوت والتي تصل إلى المياه السطحية من بحار وخلجان ومحيطات في تكاثر العوالق السريع وبالتالي نمو الطحالب بشكلٍ كبيرٍ مُستهلكةً كمياتٍ كبيرةٍ من الأكسيجين الذائب، فتبدأ هذه الطحالب بالموت والتحلّل وتستهلك المكروبات المحللة كامل الأكسيجين الذائب، فتموت أنواع عديدة من الكائنات البحرية والبرية أيضًا لاختلال التوازن البيئي وموت المسطح المائي.

لذلك تلجأ بعض البلدان المتقدمة إلى معالجة مياهها في محطات خاصة قبل إرفاقها في شبكات الري، مما يكلّفها مبالغ باهظة، ولكنه يؤمن الحماية الصحية والبيئية لها، على عكس البلدان النامية التي يعاني أفرادها من الأمراض كالتيفوئيد والكوليرا وغيرها.

المخلفات الصناعية

ينتج عن العمليات الصناعية نفايات صناعية وصرفٍ صحيٍّ، تصل تدريجيًّا إلينا كبشرٍ، وخصوصًا عمال تلك المصانع والمنشآت ممن يتعاملون معها بشكلٍ مستمرٍّ، ومن الأمثلة عن ملوثاتها:§

  • مخلفات المطاعم
  • رمل وأحجار
  • بقايا قطع معدنية
  • نفط
  • مذيبات
  • مواد كيميائية كسوائل التنظيف الدهان وبقايا المبيدات.
  • بقايا خشبية، وغيرها.

وفي حين تعمل المنشآت الضخمة على معالجة نفايتها السائلة العضوية والسامة إلّا أن الصناعات الصغيرة لا تستطيع تحمل تكاليف معالجتها، فتتركز مصادر تلوث الماء عند المنشآت الفرعية، ملحقةً الأضرار بجميع أنواع الكائنات في المسطح المائي البحرية والبرية.§

الصرف الصحي المنزلي

أهمّ أسباب المشاكل الصحية الناجمة عن التلوث تأتي من المخلفات البشرية (البراز) في الصرف الصحي المنزلي، بسبب الكائنات الحية الممرضة، بالإضافة لتحلل المواد العضوية المتعفّنة في الصرف الصحي بواسطة المكروبات، مُستهلكةً الأكسيجين المنحل في المياه، فتتحوّل البحيرات أو الجداول إلى مستنقعاتٍ ميتةٍ ومياه ضحلة، لا حياة فيها، كما تُعدّ مياه الصرف الصحي الغنية بالمغذيات كالنترات والفوسفات أحد أهم أسباب حدوث ظاهرة التخثث، وفيها تعزز هذه المواد من نمو الطحالب حتى تبدأ بالموت والتحلل بالمكروبات والبكتريا المحللة، والتي تستهلك كامل الأكسيجين الذائب وتطلق مركبات كبريتيد الهيدروجين والميثان، لتصبح الظروف اللاهوائية هي السائدة ويموت بذاك المسطح المائي، ولتقليل هذه المخاطر أنشأت محطات معالجة الصرف الصحي، على الرغم من أنها لا تستطيع إزالة كافة الملوثات بجميع أنواعها.§

التلوث بالنفط

يصل النفط إلى مياه البحار والمحيطات من عدة مصادر وبشكلٍ يوميٍّ، ومنها سفن الشحن والسفر، أو مع مياه الجريان السطحي، وقد يسود الظن بأن ما يحدث من انسكابات نفطية يومية كما في إعادة تزويد السفن بالوقود ليست بذات تأثير بالغ، ولكن تبقى أضرارها كارثية على البيئة البحرية والبرية أيضًا، فقد يسبب اختناق الأسماك لأنه لا يذوب في الماء، ويحجب الضوء اللازم لعملية التركيب الضوئي عن نباتات القاع، كما أنه قد يعلق على جلد وريش الطيور البحرية ويعيقها عن الطيران.§

التلوث الحراري

هو التغير بدرجة حرارة المياه وما ينجم عنه من تدنٍّ في نوعية وصلاحية المياه، والذي يحدث بسبب الملوثات السائلة العالية الحرارة، كما في استخدام المياه للتبريد في المنشآت الصناعية ثم إعادة ضخّه إلى المسطح المائي، ممّا يقللّ من كمية الأكسيجين الذائب المتاح للكائنات الحية، فتقلّ الأنواع في حين يموت بعضها الذي لا يستطيع التكيف أو الانتقال، وهذا ما نشاهده من تأثيراتٍ لمحطّات الطاقة النووية والكهربائية، ومصانع صهر الصلب، وغيرها.§

وسائل النقل

تشكل الغازات الناتجة عن عوادم السيارات سببًا رئيسيّا للأمطار الحمضية والتي تعدّ من أخطر مصادر تلوث الماء، حيث تنحلّ مركبات الآزوت والكبريت، وأكاسيد الكربون مع قطرات المياه، ومنها تتسرّب عبر التربة إلى المياه الجوفية، وبالجريان السطحي إلى المسطحات المائية.§