في عصرنا الحالي، عصر التكنولوجيا والتقدم، أصبح اليوم أغلب الناس ومن جميع الأعمار يمتلك هاتفًا محمولًا، سواء لتلبية الحاجات الخاصة والعمل أو لقضاء الوقت والتسلية. من المظاهر التي نراها يوميًّا هي ارتداء الناس للسماعات أينما كانوا، في العمل أو في الجيم أو حتى وهم ذاهبون في نزهةٍ، فما هي هذه السماعات؟ وهل ارتداؤها دائمًا أمرٌ طبيعيٌّ؟ لنتابع معًا هذا المقال عن أنواع السماعات وعن مضار السماعات على أذنينا وصحتنا العامّة.

السماعات وأنواعها

سماعات الأذن وسماعات الرأس، وجهان لعملةٍ واحدةٍ، وهي عبارةٌ عن جهاز إخراجٍ للصوت، نرتديها للاستماع إلى الأغاني أو مشاهدة الأفلام على هواتفنا لتجنّب الإنزعاج من الأصوات حولنا. اخترع ناثانيل بالدوين (Nathaniel Baldwin) أول زوجٍ من السماعات عام 1910، حيث كانت لها أهمية في المجالات الحربية في ذاك الوقت، فقد طلبت القوات البحرية الأمريكية 100 زوجٍ منها.1

ظهرت أشكال عديدة للسماعات بعد ذلك:

  • أول شكل هو التقليدي، أو يُسمى سماعات الرأس (Headphones)، عبارة عن قوسٍ بلاستيكيٍّ أو من معدنٍ خفيفٍ، يوجد في نهايتيه سماعتان دائريتان، كل منهما مُحاطة بإسفنجةٍ أو قماشٍ خفيفٍ ناعمٍ لحماية الأذن، ويتم وصلها بالهاتف أو الحاسب عن طريق سلك.
  • الشكل الآخر هو سماعات الأذن (Earphones)، تتميز بأنها صغيرةٌ ويتم صنعها بشكلٍ يناسب الأذن، حيث بعضها يُرفق بمطاطات صغيرة وبأحجام مختلفة، تُوضع حول السماعة لتناسب قناة الأذن للشخص، كسابقتها؛ يتم وصلها بالهاتف عن طريق السلك.
  • أما النمط الأحدث (نوعًا ما) من سماعات الأذن فهو سماعات البلوتوث (Bluetooth Headphones)، تتميز بأنها لاسلكيةٌ، وليست فقط للاستماع إلى الموسيقى؛ بل يمكنك إجراء المكالمات من خلالها أيضًا، فهي بذلك تؤمن لك السرعة في العمل والسلامة أثناء القيادة مثلًا، بالإضافة إلى كل هذه الإيجابيات، فهي منخفضة الاستهلاك للطاقة.2

دواعي استخدام السماعات

رغم مضار السماعات المعروفة، لكن توجد عدة أسباب تجعلنا قد لا نستطيع الاستغناء عن سماعات الأذن، بل وتفرضها كجزء من حياتنا:

  • تزيد من إنتاجية الأشخاص، حيث ترفع الموسيقى والأصوات الصاخبة مستوى الهرمونات المحفّزة، وتجعلك أكثر نشاطًا ومثابرة لإنجاز العمل.
  • تخلِّصك من الكآبة بالاستماع إلى موسيقاك المفضلة وبصوتٍ يملأ رأسك، شعورٌ رائع، طبعًا لا ننسَ أنها تمكّننا من مشاهدة أفلامنا المفضلة أو المسلسلات بدون تأثيراتٍ خارجيةٍ وضوضاء.
  • توفِّر لك حيّزًا خاصًا، حيث تشعر بأنك في عالمٍ آخر بعيد عن ثرثرة الناس، خاصةً في أماكن العمل كالمكاتب، أو في الصالات الرياضية.3

أهمّ مضار السماعات

السماعات سيفٌ ذو حدين، فبالرغم من إيجابياتها سالفة الذِّكر، إلّا أن لها أضرارًا كثيرةً:

  • ضعف أو فقدان السمع: حيث تحتوي السماعات مستويات مختلفة للصوت، أغلبنا يستمتع بالموسيقى أكثر عندما يكون الصوت في أعلى مستوى، يملأ رأسنا، ولكننا لا نعلم بأن هذه الموجات الصوتية العالية، تؤثر سلبًا على غشاء الطبل وأجزاء الأذن الأخرى.
  • خطر الجراثيم والبكتيريا: حيث تتعرض سماعات الأذن إلى أنواعٍ مختلفةٍ من الجراثيم والبكتيريا، ذلك بسبب استخدامها في الأماكن المختلفة، وهذا يؤدي إلى إصابة الأذن بالتهاباتٍ قد تتطور إلى مضاعفاتٍ أخرى، كما أن استخدامها لفتراتٍ طويلةٍ يعزز فرص الإصابة بالالتهابات لأنها تمنع مرور الهواء. والجدير بالذكر أن مشاركة السماعات مع أشخاصٍ آخرين سيزيد الوضع سوءًا.
  • طنين الأذن المستمر: ذلك بسبب الضوضاء التي تؤذي خلايا الشعيرات الموجودة في الحلزون (جزء من أجزاء الأذن الداخلية).
  • الدوخة والدوار: يؤدي الضغط الزائد على القناة السمعية إثر الموسيقا العالية إلى الدّوار.
  • الإفراط في إفراز شمع الأذن (الصملاخ): وهذا يزيد من طنين الأذن والالتهابات المتكررة، وصعوبة السمع.
  • ألم في الأذنين: خاصةً عندما لا يكون حجم السماعات متناسبًا مع فتحة الأذن، ما يؤدي إلى ألمٍ في محيط الأذن(الفكين والرأس).
  • التأثير سلبًا على الدماغ: تؤدي الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الأصوات العالية، إلى حدوث مشاكل في التلافيف المخية على المدى الطويل.

كيف تؤذي السماعات الأذنين

تُنتِجُ سماعات الأذن موجات صوتية تتسبب في اهتزاز طبلة الأذن، ينتشر هذا الاهتزاز إلى الأذن الداخلية عبر عظيمات السمع، ويصل إلى الحلزون؛ وهي حُجرةٌ في الأذن الداخلية تحتوي على سوائل وآلاف الشعيرات الصغيرة، يؤدي هذا الاهتزاز إلى اهتزاز السائل والشعيرات أيضًا وسماعنا للأصوات، وبتعرُّض الأذن المستمر وطويل الأمد للموسيقا الصاخبة، ستفقد الشعيرات حساسيتها تجاه هذه الاهتزازات، وبالتالي ستتضاءل قدرتك على السمع بشكلٍ تدريجيٍّ، ومع الزمن قد تفقد القدرة على السمع.

تجنب مضار السماعات واستخدامها السليم

حتى نتجنب مضار السماعات المختلفة على أذنينا، علينا باتباع النصائح التالية:

  • عدم الإبقاء على مستوى الصوت عالٍ دائمًا، إذا كنت تفضّل أن يكون مستوى الصوت عالٍ فلا بأس، يمكنك فعل ذلك ولكن لفتراتٍ قصيرةٍ.
  • التحكم بإعدادات الصوت في هاتفك، يمكنك اختيار وضع ملائم غير صاخب لتجنب التعرض لاهتزازات الصوت المباشرة، بحيث حتى لو رفعت الصوت لآخر فمستوى سيكون أقل ضررًا.
  • قم بتعقيم السماعات دائمًا لمنع تراكم البكتيريا، ولا تخجل أبدًا من رفض مشاركتها مع الآخرين.
  • لا تستعمل السماعات في بيئةٍ صاخبةٍ جدًّا، فهذا سيؤدي إلى ضغطٍ إضافيٍّ على طبلة الأذن.
  • قم باختيار سماعات تتلاءم مع حجم فتحتي أذنيك.4

المراجع