اختلف علماء الاقتصاد حول الطريقة الأصح لقياس غنى الدول حيث هناك العديد من المقاييس التي يمكن اعتمادها لقياس ثروةٍ دولةٍ ما، وهذا جعل من الصعب تحديد أغنى دولةً في العالم، إلا أن المقاييس الأكثر شيوعًا هي:

  1. الناتج الإجمالي المحلي، وبناءً عليه تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أغنى دول العالم.
  2. الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد، بناءً عليه تعتبر قطر أغنى دول العالم.

الناتج الإجمالي المحلي و غنى الدول

هو أفضل وسيلةٍ لقياس أداء اقتصاد الدولة، حيث يعطي القيمة الإجمالية الإنتاجية لهذه الدولة في فترةٍ زمنيةٍ محددةٍ، أي أنه يمثل القيمة النقدية لجميع منتجات الدولة في هذه الفترة، ويضم الاستهلاك الخاص والعام إضافةً إلى النفقات الحكومية والاستثمارات وتكاليف البناء المدفوعة والمخزونات الخاصة والصادرات، لكنه لا يشمل الواردات التي تتم داخل الدولة. يتم حساب الناتج المحلي الإجمالي عادةً على أساسٍ سنويٍّ كما يمكن حسابه على أساس ربعٍ سنويٍّ.1

أهمية الناتج المحلي الإجمالي

تتجلى أهمية الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الأمور التالية:

  1. يعتبر حجر أساسٍ في الاقتصاد الكلي، حيث أنّ الاقتصاد الكلي في عصرنا هذا هو النهج الذي تسير عليه الحكومات في وضع خططها السياسية، وبالتالي تستند عليه جميع سياساتنا.
  2. تقييم الوضع الاقتصادي، كما ينبئ بحدوث الوقائع في العديد من المجالات، أو في حالة وجود خطرٍ ما وبالتالي معرفة ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى دعمٍ أم لا.
  3. تحديد المسار الاقتصادي وتصحيحه، وتتكشف أهداف السياسات الحكومية من تأثيرها عليه، فإذا كانت القيمة الإجمالية للناتج المحلي منخفضةً فإن هدف الحكومة هو خلق ظروفٍ مناسبةٍ لرفع قيمته.
  4. تقييم وموازنة اقتصادات الدول وترتيبها حسب الأولوية، فمثلًا يُعرّفنا أن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية أغنى بـ 14 مرةً من اقتصاد الهند.
  5. تقديم بياناتٍ دقيقةٍ تُعتمد في خطط الاقتصاد الكلي، وأي خطأ في هذه البيانات ينعكس على النتائج.2

قياس الناتج المحلي الإجمالي

يتم قياس الناتج المحلي الإجمالي بثلاث طرقٍ متكافئةٍ، وعندما يتم حسابها بشكلٍ صحيحٍ تعطي نتيجةً واحدةً، وهذه الطرق هي:

  • الناتج المحلي الإجمالي على أساس الإنفاق: وهي الطريقة الشائعة، تعتمد على الأموال التي تنفقها مختلف المجموعات المُشاركة في الاقتصاد (تجار، مصنّعين، بُناة…إلخ). وتتمثل هذه الطريقة في المعادلة الآتية:

                                      GDP = C + G + I + NX

حيث C أو Consumption: هو الإنفاق الاستهلاكي، أي ما ينفقه المستهلكون لشراء السلع والخدمات الاستهلاكية (مثل البقالة والحلاقة) وله الحصة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي، حيث يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي، لذلك فإن ثقة المستهلك لها تأثيرٌ كبيرٌ على النمو الاقتصادي.

G أو Total Government Expenditures: هو مجموع النفقات الحكومية، أي ما تنفقه الحكومات على المعدات والبنية التحتية والرواتب. له أهميةٌ خاصةٌ باعتباره أحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي.

I أو Investments: الاستثمارات، وهي ما تنفقه الشركات للاستثمار في أنشطتها التجارية مثل شراء الآلات، ويعتبر مكونًا أساسيًا في الناتج المحلي الإجمالي لأنه يزيد من الإنتاج ويعزز فرص العمل.

NX أو Net Exports: هي الصادرات الصافية، وتُحسب بطرح الواردات من الصادرات، هي صادراتٌ صافيةٌ.

  • الناتج المحلي الإجمالي على أساس الإنتاج:

هو الوجه الآخر لنهج الإنفاق، فبدلًا من قياس النفقات المبذولة على النشاط الاقتصادي، يتم احتساب القيمة الإجمالية للناتج الاقتصادي وتُخصم تكاليف الخدمات والمواد المستهلكة في العملية، يبدو نهج الإنتاج متقدمًا على التكاليف، في حين يبدو نهج الإنتاج رجعيًا نظرًا لحالة النشاط الاقتصادي المكتمل.

  • الناتج المحلي الإجمالي على أساس الدخل:

هو النهج الوسط بين النهجين السابقين (الإنفاق والإنتاج)، ويمثل إجمالي الدخل الناتج عن المُنتجات المحلية، أي مجموعٍ إجماليٍّ الدخل القومي وضرائب المبيعات والاستهلاك وصافي دخل العامل الأجنبي. ويمثل إجمالي الدخل القومي مجموع كافة الأجور والإيجار والفوائد والأرباح، فيما تشير ضرائب المبيعات إلى ضريبة المستهلك التي تفرضها الحكومة على مبيعات السلع والخدمات. أما الاستهلاك فهو التكلفة المخصصة التي تضعها الشركة جانبًا لاستبدال أو إصلاح الآلات القديمة، ويمثل صافي دخل العامل الأجنبي الفرق بين إجمالي دخل المواطنين والشركات الأجنبية إضافةً إلى إجمالي المبلغ الذي يحصل عليه المواطنون الأجانب والشركات محليًا.

عيوب الناتج المحلي الإجمالي في قياس غنى الدول

رغم أنه وسيلةٌ مريحةٌ لمعرفة الوضع الاقتصادي؛ إلا أنه لا يعتبر طريقةً مثاليةً، فقد تعرَض للعديد من الانتقادات مثل:

  1. يقتصر على البيانات الرسمية فقط، فلا يشمل الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية مثل تقييم العمالة المتدنية ونشاط السوق السوداء والأعمال التطوعية والإنتاج المنزلي، والتي تحظى بأهميةٍ كبيرةٍ في بعض الدول.
  2. لا يعترف بالأرباح المكتسبة من الاستثمارات الأجنبية والعائدة إلى مستثمرين أجانب، فعلى سبيل المثال بلغ إجمالي الناتج المحلي لإيرلندا 210.3 مليار دولار وإجمالي الناتج القومي 164.6 مليار دولار في عام 2012. ويعود هذا الفرق الكبير إلى الأرباح العائدة من الاستثمارات الأجنبية في إيرلندا.
  3. يقتصر على الأرباح المادية دون الأخذ بالحسبان تطور الدولة ورفاهية مواطنيها، فمثلًا قد تحقق دولةٌ ما ناتج محلي غني في الوقت الذي يعاني فيه سكانها من الفقر.
  4. يُعطى الاستهلاك اهتمامًا كبيرًا مقارنةً بالإنتاج فلا يُأخذ بالإعتبار سوى الأرباح النهائية والاستثمارات الجديدة، وهو أقل المؤشرات الاقتصادية دقةً مقارنةً بالمقاييس المتضمنة الأنشطة المشتركة بين المؤسسات التجارية.

الناتج المحلي الفردي

دخل الفرد أحد المقاييس المستخدمة لمعرفة مقدار الأموال المكتسبة لكل شخصٍ في مدينةٍ أو بلدٍ معينٍ لتقييم الظروف المعيشية ومستوى الحياة في مناطقٍ مختلفةٍ، وهو مستمد من الدخل الإجمالي المحلي. ولكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكلٍ أساسيٍّ فقد يتعرض للعديد من الأخطاء؛ كتغيّر سعر الصرف وبالتالي تشويه نتائجه الاقتصادية.3

وبمعنى أدق يمكننا أن نقول إنه أفضل المقاييس المستخدمة لقياس رفاهية السكان، وعادةً ما تتصدر قائمة الناتج الإجمالي للفرد الدول الصغيرة (قليلة السكان) ذات الاقتصاد الكبير. يشمل الدخل المُكتسَب كالأجور وإيرادات العمل الحر وفوائد الأنشطة الاستثمارية والصناديق الائتمانية والتحويلات الحكومية. أمّا الضمان الاجتماعي والمساعدة العامّة والرعاية الاجتماعية واستحقاقات الناجين والإعاقة فغير مشمولٍ بالرعاية الصحية التي يدفعها ربّ العمل أو الديون أو مدفوعات التأمين أو الهدايا أو قسائم الطعام أو الإسكان العام أو المكاسب الرأسمالية أو الرعاية الطبية أو استرداد الضرائب.4

يتم حسابه عن طريق إحصاء كل من الناتج المحلي الإجمالي للبلد وعدد السكان ومن ثم تقسيم الناتج المحلي على عدد السكان.5

أهمية الناتج المحلي الفردي في قياس غنى الدول

  1. يقدم تقريرًا واضحًا عن النفقات الاستهلاكية والضغوط التضخمية والاقتصاد الكلي والأسواق.
  2. يقيّم مستويات المعيشة الاجتماعية والاقتصادية والتفاوت بينها الذي يمكن أن يهدد الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي تشكل مخاطر للتنبؤات المستقبلية للأسواق.
  3. يعتبر بمثابة بوصلةٍ توجه المستثمرين على خطة العمل المستقبلي في طلب المواد والخدمات في السوق، فإذا كان الدخل الشخصي مرتفعًا يشير إلى ازدهار الأعمال المستقبلية.6

عيوب الناتج المحلي الفردي

وفقًا للنقّاد، هناك عدة أسبابٍ لعدم استخدام دخل الفرد كمقياسٍ أساسيٍّ في غنى الدول :

  1. تفتقر احصائيات الناتج الإجمالي للفرد إلى أخذ التضخم بالحسبان، ودون ذلك فإنّ البيانات الاقتصادية الناتجة عنه غير دقيقةٍ.
  2. اختلاف قيمة نفقات المعيشة نظرًا لاختلاف قيمة النقد من دولةٍ لأخرى، ويرى بعض النقّاد الحل الأفضل لهذه الحالة الضبط لمساواة النفقات.
  3. إهمال بعض الأنشطة غير النقدية كالمقايضة، والتي تتمتع بأهميةٍ كبيرةٍ في نتائجٍ اقتصاديةٍ أخرى.
  4. إهمال الأنشطة الاستثمارية المُساهمة في غنى الأشخاص، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية.

المراجع

  • 1 JIM CHAPPELOW، Gross Domestic Product—GDP، من موقع: www.investopedia.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019
  • 2 ، The Importance of GDP، من موقع: www.managementstudyguide.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019
  • 3 ، What is GDP per capita?، من موقع: www.focus-economics.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019
  • 4 ، Per Capita GDP، من موقع: www.investopedia.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019
  • 5 Carter McBride، How to Calculate GDP Per Capita، من موقع: smallbusiness.chron.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019
  • 6 ، Personal Income، من موقع: investinganswers.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-8-2019