بالرغم من تطور الحياة والحضارات وازدياد رخاء ورفاهية الإنسان إلا أن العالم يعاني حتى الآن من سلبيات الفقر والجهل في الكثير من الأماكن النائية ومنها كينيا بأفريقيا حيث يجد الأطفال هناك التخلص من الفقر مستحيلاً ويلجأون إلى ترك التعليم من أجل العمل والعيش وفي كثير من الأحيان لا يجدون عملاً لافتقارهم المهارات اللازمة فيضطر البعض للعمل في وظائف شاقة لا تتناسب مع إمكاناتهم الجسدية مثل رفع ونقل الأثقال، ويضطر البعض الآخر للعمل في أعمال غير شرعية كالسرقة وغيرها.

ومن هنا كان الدافع لإنشاء العديد من المنظمات والمؤسسات التي تساعد على حل وتقليل هذه المشكلة ومنها منظمة الأندوجو.

منظمة الأندوجو هي مؤسسة محلية مستقلة وغير هادفة للربح محلها في مدينة نيروبي بكينيا، هدفها هو تحسين وضع الأطفال والشباب المقيمين والعاملين بشوارع نيروبي وما حولها حيث تعمل مع الأفراد والمنظمات الأخرى على المستويين الوطني والدولي لتعزيز التمكين الاقتصادي للأطفال والشباب من أجل الاعتماد على الذات عن طريق برامج شاملة تتضمن التعليم والتدريب على مهارات مثل نحت الحجر الأملس وغيرها من المهارات التي تمكنهم من كسب المال والعيش في وضع اقتصادي أفضل.

تأسست منظمة الأندوجو عام 1973 وتعني كلمة اندوجو الأخوة والتضامن باللغة السواحيلية المستخدمة في كينيا والعديد من الدول الإفريقية وهي واحدة من أقدم وكالات إعادة التأهيل الرائدة في أفريقيا. تعمل المنظمة عن طريق جمع الأطفال والشباب من الشوارع وتقسيمهم في مجموعات ثم تعيين عامل اجتماعي يسمى “مسؤول المشروع” لمراقبة المجموعة وتقديم المشورة لها.

يشجع هذا المسؤول الشباب على القيام بمجموعة متنوعة من الأشياء التي قد تحسن معيشتهم. أولاً يطلبون منهم جمع ما يكفي من المال لتسجيل أنفسهم في الحكومة كمنظمة مجتمعية (CBO). وهذا يسمح لهم ببعض الحقوق مثل الحق في التجمع، والحصول على حساب مصرفي، والعمل دون مضايقة من قبل الشرطة.

ثانيًا يطلبون منهم انتخاب القيادة في المجموعة التي تضم رئيسًا ونائبًا للرئيس وسكرتيرًا وأمينًا للصندوق. وهذا يعطي المجموعة بنية تنظيمية ونظامًا لاتخاذ القرارات وتوفير المال.

ثالثًا يشجعونهم على تجميع مواردهم الإبداعية والمادية في نشاط ريادي قد يوفر لهم دخلًا أكثر ثباتًا. قد يكون هذا نشاطًا لغسيل السيارات، أو مسح قطعة قمامة لزراعة وحصاد المحاصيل، أو جمع مواد قابلة لإعادة التدوير لإعادة بيعها.

يقول أحد العاملين في تلك المنظمة في لقاء صحفي معه السيد ألويز أوبيو أوتينو الذي يعمل في المنظمة منذ عام 1993 أن منظمة الأندوجو واحدة من أقدم المنظمات غير الحكومية المحلية في كينيا وواحدة من أولى المنظمات التي تركز على حقوق الأطفال والشباب وتمكينهم. إنها منظمة معروفة ومحترمة في نيروبي حيث تأسست في الأصل من قبل كاهن كاثوليكي الأب غرول واستمرت في التطور على مر السنين وساعدت العديد من الشباب.

وعلى شاكلة منظمة الأندوجو يوجد العديد من المنظمات حول العالم التي تتبنى نفس الرؤية وتهدف إلى خلق جيل جديد من الأطفال والشباب الذين يملكون من المهارات ما يمكنهم من العمل في المجتمع وتطويره والعيش حياة كريمة حرة. ومع انتشار مثل هذه المنظمات يمكن خلال عدة أعوام تصور عالم خالي من الفقر حيث يجد كل طفل وشاب وظيفة توفر له وللمجتمع من حوله حياة كريمة.

أكمل القراءة

لابدَّ من الاعتراف بأن أسباب الفقر والتشرُد لا يمكن حلّها عن طريق تدخلات جزئية وعشوائية، فمن الضروري تواجد سياسة داعمة وبيئة قانونية على جميع المستويات لكي يُحل الأمر بشكلٍ منهجي وجذري، وذلك أدى إلى وجود العديد من المنظمات التي لمعت في هذا المجال، ومن بينها منظمة الأندروجو التي كان لها دور مهم في الساحة الأفريقية والعالمية.

منظمة الأندروجو (Undugu Society of Kenya)، منظمة كينية مستقلة وغير ربحية، تعد إحدى المنظمات الرائدة عالميًا، وتركز على إعادة تأهيل الأطفال والشباب المشردين وتمكين المجتمع لتخلص من أسباب الفقر والقِلّة. ويقع مقر المنظمة في نيروبي عاصمة كينيا وتحديدًا في ويستلاندس “Westlands”، كما أن لها مكاتب تابعة في داندورا و مشاكوس و كيزيمو و غواشي.

يعود تاريخ تأسيس منظمة الأندروجو في كينيا لأكثر من 34 عامًا، ويُعتبر الهولندي أرنولد جرول المؤسس الفعلي لهذه المنظمة، وهو كاهن كاثوليكي ينتمي إلى مبشرين إفريقيا، أسس المنظمة عام 1973 بعد أن لاحظ تنامي ظاهرة تشرُد الأطفال وذلك في شوارع نيروبي وضواحيها، لذلك فقد تأثر بعمق بمحنتهم التي طوّرت له الرغبة في منحهم الرفقة والتضامن.

يوجد عدة قيم أساسية تؤمن بها المنظمة:

  1. التضامن مع كل فقير ومُشرَّد.
  2. التعامل بكل شفافية ونزاهة وصِدق.
  3. الالتزام الكامل بخدمة الأطفال والشباب.
  4. العمل الجماعي والتعاون من أجل مصلحة المجتمع.
  5. الإنصاف والعدالة والإنصاف في التعامل.

كما رأينا، تتطلع منظمة الأندروجو لبناء مجتمع عادل ومتمكَّن اجتماعيًا واقتصاديًا، يتمتع فيه كل فرد بإمكانية الوصول إلى سبل العيش الكريم، لذا فإن للمنظمة مهام عديدة، تستهدف المعرضين للخطر في المجتمعات الحضرية والريفية الفقيرة والمُهمَّشة، من بين البرامج التي تعمل عليها المنظمة يوجد برنامجان أساسيان، سنتكلم قليلًا عنهم:

  • الأطفال والشباب: ويشمل هذا البرنامج جميع التدخلات التي تعالج مشاكل الأطفال والشباب المشردين، وتتمثل وظيفته الأساسية في إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال والشباب وإعادة دمجهم في الأسر والمجتمعات، وتحويل التجمعات القائمة المعروفة باسم “العصابات” إلى جمعيات ذاتية التنظيم، بحيث يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأطفال.
  • التدريب على المهارات غير الرسمية: الهدف من هذا البرنامج، هو تنمية المهارات و تزويد الأفراد بمجموعة من المهارات الأساسية حتى يكونوا مجهزين للأنشطة الإنتاجية وفرص العمل (العمل الحر والأنشطة المُدِرَّة للدخل)، ليكونوا قادرين على إطلاق العنان لإمكاناتهم والمشاركة بفعالية في تحسين سبل عيشهم، و من خلالها يتمكَّن المُستفيدين من الاعتماد على أنفسهم من أجل كسب لقمة العيش الكريمة بعيدًا عن الفقر والتشرُد.

على مر السنين، كان للمنظمة دورًا رئيسيًا في تحسين معيشة العديد من العائلات، كما قد حوَّلت الأندروجو تركيزها من كونها تقدم الخدمة والمساعدة فقط في نيروبي إلى تقديم الخدمة على المستويين الوطني والدولي وبناء القدرات وتمكين المنظمات الأصغر والأقل خبرة في منطقة شرق إفريقيا، بحيث تنمو وتصبح فعّالة في مجتمعها.

ما هي منظمة الأندوجو

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي منظمة الأندوجو؟"؟