دباغة الجلود هي معالجة كيميائية لجلود الحيوانات الخام لتحويلها إلى منتجات مفيدة لصناعة الملابس وغيرها، ويقوم عامل الدباغة بإزاحة الماء من الفجوات بين ألياف البروتين ويجمع هذه الألياف معًا، وأكثر ثلاث مواد استخدامًا في دباغة الجلود هي التانين النباتي، والأملاح المعدنية مثل كبريتات الكروم، والأسماك أو الزيوت الحيوانية.

تحتوي معظم النباتات على بعض التانين، ولكن هناك عدد قليل فقط من الأنواع لديها كمية كافية منه لتكون ذات أهمية تجارية، فقد عُثر على التانين في عصارة الخلية النباتية في أماكن محددة من النباتات، كاللحاء والخشب والأوراق والجذور والفواكه، وعادة ما يستخدم في دباغة الجلود وقد يكون استخدامه عرضيًا في الصناعات الأُخرى.

يعتمد أقدم نظام للدباغة على المواد الكيميائية النباتية التي تحتوي على التانين، أو حمض التانيك، وهذه المادة تُستخدم منذ عصور ما قبل التاريخ، حيث استخدم العبرانيون لحاء البلوط واستخدم المصريون قرون البابول، واستخدم الأمريكيون الهنود العديد من النباتات لدباغة جلود الجاموس ومُعالجتها. كما كانت الدباغة مُنتشرة في الصين في العام 1000 قبل الميلاد وكان اعتماد الرومان على بعض أنواع الخشب والتوت، بينما استخدم العرب اللحاء والجذور، وقد كان العرب أول من أدخل فن الدباغة إلى المجتمع الأوروبي عن عبر اسبانيا.

بحلول القرن الثامن عشر، انتشر استخدام مواد الدباغة من لحاء البلوط والسماق والفالونيا والشوكران، وزادت قيمة تلك المواد بشكل كبير لأهميتها في الدباغة، وما زالت هذه المواد هي المواد التي استخدمت لاحقًا في الدباغة في العصر الحديث، كما انتشر لاحقًا أسلوب نقع الجلود في أحواض من المشروبات الكحولية القوية، أو السوائل المُستخلصة من التانين النباتي.

في نهاية القرن التاسع عشر أُدخلت أملاح الكروم في دباغة الجلود واعتبر ذلك أول تغيير يطرأ على مواد دباغة الجلود منذ 2000 عام على الأقل، ويتم ذلك بطريقتين:

  • طريقة الحمام المزدوج: في هذه الطريقة يُغسل الجلد في الحمام الأول في محلول حمض الكروميك المُعتدل، أما في الحمام الثاني يتفاعل ثيوسلفات الصوديوم وحمص آخر مع حمض الكروميك لإنتاج أملاح الكروم الأساسية، والتي تترسب على القشرة الخارجية للجلد ضمن الألياف.
  • طريقة الحمام الفردي: تعد هذه الطريقة الأكثر شيوعًا في دباغة الجلود، فتُنقع الجلود في براميل مليئة بمحلول كبريتات الكروم المركز، كما تُستخدم أملاح الألمنيوم، والزركونيوم في الدباغة، حيث تحتوي هذه البراميل على محركات تقوم بتدوير الجلود بعد نقعها بالمحلول على مبدأ عمل غسالة الملابس.

يُعد الزيت من مواد الدباغة المُستخدمة منذ زمن بعيد في دباغة الجلود الناعمة والرقيقة التي يسهل اختراقها، مثل الشامواه وجلد الأيائل، والتي يُمكن ترطيبها بالزيت وتجفيفها بشكل مُتكرر دون إلحاق الضرر بها. وفي هذه الطريقة يُرش زيت السمك على الجلود ويتم دعكها وضربها بالمطارق الميكانيكية، ثُم تُعلق الجلود في أفران خاصة، حتى يلتصق الزيت المؤكسد بألياف الجلد بفعل الحرارة.

تُعد المواد الخام الرئيسية للدباغة (جلود الحيوانات والتانين النباتي) مُتاحة في كل مكان تقريبًا، ونتيجة لذلك، انتشرت دباغة الجلود في كافة أنحاء العالم، ولا تزال حتى الآن واحدة من أهم الصناعات التي أُنشأت في المناطق أو الدول الصناعية، وتُستخدم اليوم المُستخلصات المُركزة ذات المحتوى العالي من التانين بشكل عام.

أكمل القراءة

مواد الدباغة

الدباغة (دباغة الجلود) هي عبارة عن عملية معالجة كيميائية، يقوم عامل الدباغة من خلالها بإزالة جزيئات الماء المتواجدة بين ألياف البروتين ليتم من خلالها تحويل جلود الحيوانات الخام إلى جلد، حيث يتم نقع الجلود في أحواض من السوائل القوية أو أحواض تحتوي على مستخلصات سائلة مركزة تحتوي على تركيز عالي من التانين (tannin) النباتي، مواد الدباغة الرئيسية والأكثر استخداماً ثلاثة هي:

  • التانين النباتي.
  • الأسماك أو الزيوت الحيوانية.
  • الأملاح المعدنية (كبريتات الكروميوم).

تحتوي العديد من النباتات على العفص (التانين)، ولكن فقط بعض الأنواع القليلة تحتويه بكمية كافية لتكون ذات أهمية تجارية، وقد يتواجد التانين إما في اللحاء أو الجذور أو الأوراق، ليتم بعدها استخلاصه واستخدامه في الدباغة.

تعتبر الدباغة صناعة قديمة جدًا قد يعود تاريخها إلى 3000 قبل الميلاد فكانت الصين مثلًا تقوم بالدباغة منذ 1000 قبل الميلاد. وأقدم أنظمة الدباغة تعتمد على تأثير المواد النباتية التي تحتوي على التانين النباتي أو حمض التانيك (tannic Acid) وعلى مكونات بروتين الجلد.

عُرفت الدباغة منذ عصور ما قبل التاريخ، واقتصر استخدام العرب بما يخص مواد الدباغة على اللحاء والجذور (جذور الكانيجرو)، وكان المصريون يدبغون بقرون البابول (babul)، أما العبرانيون فكانوا يدبغون باستخدام لحاء البلوط والرومان وبعض أنواع الأخشاب (خشب الكستناء) والتوت، بينما كانت مواد الدباغة لدى الهنود الحمر من النباتات المحلية واستخدموها في دباغة جلد الجاموس كما كانوا يرتدون الملابس المصنوعة من جلود الحيوانات.

وبحلول القرن الثامن عشر أصبح من الشائع استخدام لحاء البلوط والشوكران الذي يحتوي على (8-14)% من التانين وأوراق السماق وغيرها من المواد في الدباغة، ليتم بعد ذلك في نهاية القرن التاسع عشر انتشار الدباغة بواسطة أملاح الكروم، حيث استخدم حوالي 25% من أملاح الكروم التي يتم إنتاجها في الدباغة، هذه الطريقة تقوم باستخدام كواشف الكروم الناتجة عن ثنائي كرومات الصوديوم، وذلك بطريقتين:

  • طريقة الغسل المضاعف حيث يتم غسل الجلود أولاً بمحلول خفيف من حمض الكروميك (chromium)، ثم في الغسيل الثاني يضاف ثيوسلفات (thiosulfate) الصوديوم وحمض آخر للتفاعل مع حمض الكروميك وإنتاج املاح الكروم الأساسية التي تترسب على سطح الجلود.
  • طريقة الغسل الفردي الشائعة يتم من خلالها وضع الجلود وغمرها في براميل يحتوي على محلول كبريتات الكروميوم القوي، أيضًا يتم استخدام أملاح الألمنيوم والزركونيوم (zirconium) في الدباغة.

الدباغة بواسطة الزيوت الحيوانية مثل زيت السمك، يتم رش زيت السمك على الجلود ثم تدليكها بمطارق ميكانيكية، ثم تعلق الجلود في الفرن ليلتصق ذلك الزيت المؤكسد بألياف الجلد، ويتم العمل على تكرار هذه الآلية (ترطيب الجلود وتجفيفها)، وهي طريقة قديمة تستخدم للجلود الناعمة والمسامية.

انتشرت الدباغة في جميع أنحاء العالم لتصبح أحد أول الصناعات التي يتم إحداثها في المناطق الخاضعة للتصنيع بسبب وفرة المواد اللازمة لها، حيث تم إنشاء أول مدبغة في فيرجينيا عام 1630.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي مواد الدباغة"؟