ما هي موجات الانقراض

الرئيسية » كوارث بيئية » ما هي موجات الانقراض

يُطلق مصطلح الانقراض على أنواع الكائنات الحيّة التي نفقت بالكامل ولم يعد لها أيّ وجودٍ، اكتُشفت بعض الأنواع التي عانت من الانقراض من خلال المستحاثات وبقاياها المتحجرّة، أما بعضها الآخر فقد عايش حياة الإنسان في فترةٍ ما من الزمن. وتوجد حاليًّا العديد من الأنواع التي تعاني من موجات الانقراض نتيجةً للأنشطة البشريّة.

بالنسبة للأنواع المنقرضة، فهذه الأنواع لم تعد تساهم في عملية تطوّر الكائنات الحيّة، ولكن تكمن أهمية معرفتها في فهم طبيعة العلاقات بين الأنواع الحيّة. إذ يشكل الانقراض بحد ذاته جزءًا أساسيًّا من عمليّة التطور الدائمة، ويحدث بشكلٍ مستمرٍ في كل مكانٍ، حيث تتكيف الكائنات الحية مع البيئة المحيطة والظروف الأخرى وتتفوق على غيرها. §

وتتفاوت معدلات الانقراض بشكلٍ كبيرٍ، فعلى سبيل المثال خلال المئة ألف سنةٍ الماضيّة، انقرض حوالي 40% من الأنواع الحاليّة للثدييّات الكبيرة في إفريقيا، وما يزيد عن 70% في أمريكا الشماليّة والجنوبيّة وأستراليا. ويقدّر علماء الأحياء أن معدل انقراض الكائنات الحيّة في الوقت الحالي يتراوح ما بين 10 إلى 1000 ضعف ما كان عليه في الماضي، بحيث ينقرض ما بين نوعٍ واحدٍ إلى خمسة أنواعٍ سنويًّا، ويعود السبب في ذلك إلى إزالة الغابات والصيد الجائر والتلوّث وتغيّر المناخ إضافةً إلى الأنشطة البشريّة الأخرى. وهو ما يشير إلى احتمالية فقدان ثلث إلى نصف الأنواع في زمنٍ ليس ببعيدٍ.§

حوادث موجات الانقراض

تُعدُّ موجات الانقراض الجماعيّة إحدى أكثر الأحداث الغامضة وغير المفهومة التي حدثت على كوكب الأرض على مدى ملايين السنين، والتي ربّما تكون أكثر الأحداث المعقدّة والمثيرة للحيرة، وتتضمن موجات الانقراض الجماعيّة خسارةً هائلةً للأنواع النباتيّة والحيوانيّة على مدار فتراتٍ زمنيّةٍ قصيرةٍ. وتترك هذه الأحداث الأرض جاهزةً للتغيّرات التطوريّة كتطّور أنواع جديدة لتحل مكان الكائنات المنقرضة.

ولقد اكتشف العلماء ما لا يقلُّ عن خمس موجات انقراضٍ جماعيّة مختلفة على مرِّ التاريخ ويشار إليها باسم موجات الانقراض الخمس الكبيرة، وتبقى هناك الكثير من الأسئلة التي لا حصر لها دون إجابةٍ حول كيفيّة وسبب حدوث هذه الموجات. §

موجات الانقراض الجماعية في تاريخ الأرض

موجة الانقراض الأوردوفيشي السيلوري (منذ 444 مليون سنة)

استمرّت هذه الفترة ما بين 485 إلى 444 مليون سنة مضت، وكانت فترة من التغيّرات الكبيرة للحياة على سطح الأرض، حيث ازدهرت الأنواع المختلفة على مدى 30 مليون عامٍ ولكن مع انتهاء هذه الفترة حدثت أول موجة انقراضٍ جماعيٍّ.

في ذلك الوقت كان الغطاء الجليدي في القطب الجنوبيّ يحبس كمياتٍ هائلةً من المياه، ويُعدُّ ذلك سبب تشكل سلسلة جبال “أبلاشيان” في أمريكا الشماليّة، وتسبّبت عمليات التجويّة الكبيرة لهذه الصخور الجليديّة في امتصاص غاز ثنائي أوكسيد الكربون من الجو مما أدى إلى تبريد الكوكب بشكلٍ كبيرٍ، ونتيجة لذلك انخفض مستوى البحر بمقدار مئات الأقدام، وبدأت الكائنات البحريّة التي تعيش في المياه الضحلة بخسارة مواطنها وغذائها، وعندما بدأ مستوى سطح البحر بالارتفاع مجدّدًا، انخفضت مستويات الأوكسجين المنحل بالماء، والذي بدوره أدّى إلى ازدياد نسبة المعادن السامة المنحلّة في مياه المحيطات.

الانقراض الديفوني المتأخر (منذ 383-359 مليون سنة)

قضت موجة الانقراض هذه قبل 383 مليون عام على ما يقارب 75% من جميع الأنواع الحيّة على سطح الأرض على مدى 20 مليون عامٍ، حدثت العديد من الموجات خلال العصر الديفوني حيث انخفضت مستويات الأكسجين في المحيطات بشكلٍ كبيرٍ، الأمر الذي تسبّب بكوارثَ خطيرةٍ أثّرت على بعض أنواع الحيوانات القشريّة، كما أثّرت أيضًا على أنواع الحبّار والأخطبوط الموجودة.

لكن أسوأ تلك الموجات حدثت قبل حوالي 372 مليون سنة والتي تدعى حادثة “كيلواسر”، تظهر الصخور التي يعود منشؤها إلى هذه الفترة كتلك الموجودة في ألمانيا حاليًّا، إن العديد من الشعاب المرجانيّة بما في ذلك مجموعة رئيسيّة من إسفنج البحر الذي يدعى “ستروماتوبوريدس” قد ماتت بسبب انخفاض مستوى الأوكسجين .

كان من الصعب تحديد أسباب موجات انقراض ديفون المتأخّرة، ولكن بلا شك كانت البراكين أحد هذه الأسباب، فبعد بضع ملايين عام من حادثة “كيلواسر”، انفجرت براكينُ كبيرةٌ في منطقة تُدعى Viluy Traps، وانطلق ما يقارب 240 ألف ميل مكعّب من الحمم البركانيّة في منطقة سيبيريا حاليًّا، إن انفجار هذا البركان أدى إلى انتشار الغازات الدفيئة وغاز ثنائي أوكسيد الكبريت ممّا أدّى إلى تساقط الأمطار الحمضيّة وحدوث موجة الانقراض.

موجة الانقراض البرمي الترياسي (منذ 252 مليون سنة)

واجهت الكائنات الحيّة على الأرض أسوأ كارثةٍ حدثت على الإطلاق، على مدار حوالي 60000 عام، نفق فيها حوالي 96٪ من جميع الأنواع البحريّة وحوالي 75% من الأنواع البريّة، وزالت جميع غابات العالم ولم تعد للظهور إلا بعد 10 ملايين سنةٍ، من بين موجات الانقراض الجماعيّة الخمسة، فإن العصر البرمي الترياسي هو الوحيد الذي قضى على أعدادٍ كبيرةٍ من أنواع الحشرات.

كانت براكين سيبيريا هي المسبب الأكبر لهذا الانقراض حيث تسبب انفجار هذه البراكين في إطلاق ما لا يقل عن 14.5 تريليون طن من الكربون، مما أسفر عن ارتفاع درجة حرارة الأرض.

موجة الانقراض الترياسي الجوراسي (منذ 201 مليون سنة)

استغرقت الحياة وقتًا طويلًا للتعافي من النفوق الكبير الذي حدث في انقراض العصر البرمي الترياسي، ولكن ما إن بدأت الحياة بالتعافي حتى بدأت الشعاب المرجانيّة في السيطرة على الأرض، حيث غطّت النباتات المورقة الأرض، ومهدّت الطريق لمجموعةٍ من الزواحف تدعى الأركوصورات.

ولكن منذ حوالي 201 مليون سنة، عانت الحياة من ضربةٍ كبيرةٍ أخرى أسفرت عن النفوق المفاجئ لما يصل إلى 80% من جميع الأنواع البريّة والبحريّة، وارتفعت درجة حرارة الأرض 5 – 11 درجة فهرنهايت، وارتفعت مستويات ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي أربعة أضعاف ما كانت عليه، وأدى ذلك الارتفاع في مستويات ثنائي أوكسيد الكربون إلى زيادة حموضة المحيطات، مما قتل الكثير من المخلوقات البحريّة.

الانقراض الطباشيري الباليوجين (منذ 66 مليون سنة)

يعد حدث الانقراض الطباشيري -الباليوجيني- أحدث موجة انقراض جماعيّ والموجة الوحيدة التي حدثت بسبب اصطدام كويكب في الأرض، حيث انقرض حوالي 76% من جميع الأنواع على الكوكب، بما في ذلك جميع الديناصورات.

فقبل حوالي 66 مليون عامٍ، اصطدم كويكبٌ بالأرض في المنطقة التي تُعرف الآن باسم شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، أدّى ذلك الاصطدام إلى ترك فوّهة واسعة عرضها أكثر من 120 ميل وانطلاق كميات هائلة من الغبار والحطام والكبريت في الجوّ، مما أدى إلى انخفاضٍ شديدٍ في درجات الحرارة، والتسبب في حرائقَ كبيرةٍ وحدوث العديد من موجات التسونامي حول العالم. §