يتبادر إلى مسامعنا الحديث عما يطلق عليه اسم نظرية المؤامرة ؛ هذا المصطلح الذي لا يلبث أن يتكرر أمام أي حدث مفاجئ، أو ذي نتائج سيئة، أو ربما كارثية أو غير محببة.

ما هي نظرية المؤامرة وعلام يدل هذا المفهوم؟

نظرية المؤامرة من أوسع أبوابها

يدل مفهوم نظرية المؤامرة على محاولة تفسير أحداث ضارة أو مأساوية تحمل في مضمونها وصيغتها دلالة على التآمر، فتدحض جميع البراهين والتفسيرات المحيطة بتلك الأحداث.

عادةً ما يكون محتوى مثل تلك النظريات مفعمًا بالعواطف حتى لو يكن صحيحًا، إلا أن هذا الاكتشاف المزعوم يمكن أن يكون مرضيًا إلى حد ما.

تكون معايير الإثبات لنظريات التآمر ضعيفة في مجملها وغير مقنعة، إلا أن التحيز النفساني، وعدم الثقة بالمصادر الرسمية يسيّران مثل هذه النظريات.

تزداد نظريات التآمر انتشارًا في الفترات المضطربة، كما هو الحال خلال الحروب والكساد الاقتصادي وفي أعقاب الكوارث الطبيعية كالزلازل والأوبئة، ويتجلى ذلك في بروز نظرية المؤامرة عقب أحداث 11 أيلول 2001، وظهور أكثر من ألفي مجلد حول حقيقة اغتيال جون كينيدي.

ويرى البعض أن نظريات التآمر المتعلقة بالأمس غالبًا ما تصبح حقيقة لا جدال فيها اليوم. كما حدث في منتصف التسعينات في قضية تآمر مسؤولي وكالة الاستخبارات الأمريكية مع تجار المخدرات لجلب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، كما ادعى غاري ويب، الأمر الذي اعتبر عندها مجرد ادعاء ونظرية مؤامرة لا صحة لها، إلا أن الادعاءات كانت صحيحة وتم الكشف عن ذلك التحالف لاحقًا!.1

أشهر نظريات المؤامرة

  • أحداث 11 أيلول /سبتمبر 2001

لا يخفى على أحدنا ما حدث في أيلول 2001، عندما هاجم إرهابيون مركز التجارة العالمي في نيويورك، وعلى الرغم من مزاعم تنظيم القاعدة المتكررة حول تخطيطه وتنظيمه وتدبيره للهجوم، إلا أن العديد من التحقيقات الرسمية وغير الرسمية حول انهيار البرجين خلصت إلى تأثير القصور البنيوي فيما حدث.

ومع ذلك؛ فقد ازدادت نظرية المؤامرة قوة، فكانت أكثر الادعاءات حول هذا الموضوع تتحدث حول معرفة الحكومة مسبقًا بشأن الهجمات وتقاعسها عن إيقافها. بينما تحدثت نظريات أخرى أن إدارة جورج بوش تعمدت تجاهل التحذيرات لرغبتها في امتلاك ذريعة لشن حرب في الشرق الأوسط للدخول في قرن جديد من الهيمنة الأمريكية.

تعتقد فئة أخرى من الناس أن ما حدث لم يكن نتيجة تصادم الطائرة بالمبنيين، وأن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لنشوب مثل هذا الحريق، وأنه كان باستطاعة القوات الجوية التدخل لإنقاذ حياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنها لم تحرك ساكنًا.

كما زعم بعض الأشخاص الذين كانوا داخل البرج سماعهم دوي انفجارات قبل حدوث التصادم وانهيار البرجين. 

  • اغتيال جون كينيدي

أطلق النار على الرئيس الخامس والعشرين للولايات المتحدة في سيارته أثناء تواجده وزوجته في موكب يوم الجمعة 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963، وأصيب إثرها بجروح قاتلة.

خلصت التحقيقات التي استمرت لعشرة أشهر أن “لي هارفي اوزوالد” هو مطلق الرصاص، وقد قتل الأخير برصاص جاك روبي أثناء احتجاز الشرطة له.

إلا أن الشكوك ثارت حول التفسير الرسمي بأن اوزوالد كان المسلح الوحيد الذي أطلق النار، بل زعم بعض الأشخاص إصابة كينيدي بأربع طلقات وليس ثلاث كما صرحت لجنة التحقيق.

أشارت بعض المزاعم والصور ظهور طلقة من اتجاه مغاير لمكان إطلاق الرصاصات الباقية، ويعتقد العديد من الأشخاص أن هناك مسلحين آخرين وقفوا خلف سياج الاعتصام، وقاموا بإطلاق النار.

وتزايدت الافتراضات القائمة على نظرية المؤامرة حول هذا الاغتيال، إلا أن أيًا منها لم يثبت، وخلصت لجنة الاغتيالات التابعة لمجلس النواب إلى أن التحقيق الأصلي الذي أجرته المباحث الفيدرالية، والتحقيقات الأخرى معيبة بشكل كبير، وأظهرت أنه تم إطلاق أربع رصاصات على الأقل مبينة احتمال وجود مؤامرة.

ثم أتت التحقيقات المختلفة تاليًا لتشكك في دقة الأدلة التي طرحتها لجنة الاغتيالات لدعم ما توصلت إليه بشأن الرصاصات الأربع.

  • تحطم الصحن الطائر في روزويل عام 1947

شغل حدث تحطم طائرة أو مكوك فضائي في روزويل العالم منذ أكثر من نصف قرن، وأشارت السلطات الأمريكية صراحة إلى تحطم قرص طائر في روزويل.

وقد أفاد شهود عيان مشاهدتهم حطامًا معدنيًا متناثرًا في منطقة واسعة، كما أفاد بعض الأشخاص مشاهدتهم لطائرة محترقة تعبر السماء قبل تحطمها بوقت قصير.

وأضاف الشهود في السنوات التالية تفاصيل أخرى عن ادعاءات بعملية عسكرية كبيرة مكرسة لاستعادة المركبات الفضائية التي سقطت في حوالي 11 موقعًا مختلفًا، وانتشرت بين عناصر الجيش الأمريكي فكرة الصحن الطائر، وقاموا بإخبار الصحفيين بأنهم وجدوا صحنًا طائرًا محطمًا!.

إلا أنه وبغضون ساعات صرح كبار الضباط أن الشيء الوحيد الذي سقط من السماء كان بالونًا للطقس! وتوالت النظريات المختلفة حول العثور على مخلوقات فضائية في المنطقة، وبدوره تستر الجيش على الأمر.

  • تطوير فيروس الإيدز في مختبر

يعتقد الكثيرون بارتباط فيروس الإيدز بممارسات تفسرها نظرية المؤامرة حول نشأته، مستندين إلى نظريات الدكتور وليام كامبل دوغلاس، بأن فيروس نقص المناعة هو من صنع منظمة الصحة العالمية، التي قامت بهندسته وراثيًا عام 1974.

يعتقد الدكتور دوغلاس أنها محاولة لخلق فايروس قاتل، وادعى آخرون أن هذا الفايروس من صنع وكالة المخابرات الدولية أو المخابرات السوفييتية كوسيلة للحد من سكان العالم.2

المراجع