شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

نظرية المؤامرة مصطلحٌ يكثر ترديده غالبًا عندما يقع الفرد ضحيةً لأمرٍ ما، ومن الممكن أن تكون الفرضيات والشكوك صحيحةً أو غير صحيحة، لذلك فإن المؤامرة بشكلٍ عامٍ عبارة عن مخططات تُحاك بسريةٍ تامةٍ بغية الوصول إلى أهدافٍ وغاياتٍ محددةٍ، وانطلاقًا من أهميتها؛ فقد ظهرت نظرية المؤامرة التي تتخذ طابعًا عالميًّا؛ وهذا ما سيتم الغوص في أعماقه في مقالنا هذا.1

نظرية المؤامرة

هي تلك النظرية التي تصب جُل اهتمامها على تفسير وتوضيح خفايا سرية تتوارى خلف حدثٍ ما، وتؤكد هذه النظرية على أن المؤامرة أمرٌ سريٌّ يحدث مصبوغًا بأشكالٍ أخرى بأمرٍ من متآمرين يتصفون بالقوة والسلطة غالبًا!

تشير المعلومات إلى أنه في أواسطِ الستينيات تم التوصل إلى أن نظرية المؤامرة قائمة على التأكيدِ على وجود أمور مستورة وخفية خلف أحداث تم تفسيرها بطرقٍ أخرى من قِبل أشخاص لهم مصلحة في إبعاد الاتهامات أو الكشف عن الأمور الخفية، ومن الممكن القولِ بأنه يستدل بها إلى الأمور الصحيحة أحيانًا، والمتخفية خلف الأمور الخاطئة أو رفع الستار عن الأمور المنطقية وإبرازها للعيان.

من المؤسف أن نظرية المؤامرة تضع الأشخاص في دوامةٍ من الضجيج الفكري؛ حيث تحاول جهة إبراز الخفايا للتأكيد على وجود مؤامرة، بينما تلجأ جهة أخرى غالبًا ما تكون معاديةً للتأكيد على عدم مصداقية تلك الخفايا، وأن لا أساس لها من الصحة، فتارةً تضيع العقلانية وتارةً تراها واضحةً للعيان ومُقنعة للعقول أيضًا!2

خصائص نظرية المؤامرة

تتخذ نظرية المؤامرة أربع خصائصٍ أساسية، وهي:

  • العواقب، قد يرى البعض أن نظرية المؤامرة توضح حقيقة الكثير من الأمور المنطقية وفق بعض وجهات النظر، فعلى سبيل المثالِ إن هناك بعض الأمريكيين الذين ينحدرون من أصولٍ أفريقيةٍ يعتقدون بأن التشجيع على استخدام طرق منع الحمل عبارةً عن مؤامرة؛ إذ أنها وسيلة للقضاءِ على العرق الأسود والتخلص منه إلى الأبد، وبذلك فإن هناك مؤامرات تُحاك في الخفاء لغايات تحقيق أهداف تعرف بالعواقب المترتبة على المتآمر عليه.
  • العالمية، بدأت نظرية المؤامرة باجتياح الشعوب والمجتمعات منذ القِدم، كما أنها اندمجت في المجتمعات التقليدية والمتقدمة على حدِ سواء، ويشار إلى أن الإيمان بالمؤامرة والنظرية بشكلٍ عامٍ يجوب كافة أنحاء العالم الفسيح دون توقف، فتؤمن جماعات بأن هناك مؤامرة ما تُبرم من قِبل جماعةٍ أو جماعاتٍ أخرى ضدها، وتتسع رقعة الإيمان بالمؤامرة كلما تقدم الزمن وازدادت الحضارات تطورًا.
  • عاطفية، يرى البعض بأن نظرية المؤامرة قد تتخذ طابعًا عاطفيًّا يلمس قلوب المتآمَر عليهم بشكلٍ كبيرٍ، واستُدِل ببعض الأحداث والتحليلات لها للتأكيد على طغيان الطابع العاطفي على بعض المؤامرات التي تتطلب ذلك؛ ومنها أن الهبوط على القمر لم يكن حقيقيًّا؛ وإنما تم لفت الأنظار بتنمية الروح الوطنية لدى الأميركيين وتعزيز الافتخار لديهم من خلال إقناعهم بأنه تم الهبوط على سطح القمر فعليًا، وفي الواقع أنه تم تصوير ذلك داخل جدران استوديو تلفزيوني ليس أكثر؛ وذلك وفق وجهة نظر مؤمنة بنظرية المؤامرة.
  • جماعية، غالبًا ما تكون المؤامرات مخططة لإلحاق الضرر والأذى بمجموعةٍ متكاملةٍ وليس فردًا واحدًا، كما يحدث في الحروب السياسية والنزاعات الصناعية، وفي إحدى الجوانب يربط البعض بين الإيمان بوجود مؤامرة والدلائل التي تؤكد على الإصابةِ بجنون العظمة؛ حيث يعتقد المؤمن بالنظرية بأنه ذو قيمة عظيمة ويستحق الاهتمام الكبير لدرجة وجود أعداء ومتآمرين عليه يُلحون على إلحاق الضرر به من خلال المؤامرات.

الخلاصة

تمكنت نظرية المؤامرة في الآونة الأخيرة من الانتشار أكثر وبشكلٍ أسرع من العقد المنصرم، وقد ترتب على ذلك هامشِ من الوعي المتزايد بين الأفراد والجماعات حول انعدام الحصرية مع نظرية المؤامرة، وأنها ليست مقتصرة على فئةٍ معينةٍ قد تكون غريبة الأطوار أو ذات مكانة مرموقة كما كان سائدًا، وقد تداخلت في المجتمعات إلى درجة إيمان الفرد الواحد بوجود مؤامرة ضده ممن حوله، بالإضافة إلى إيمان جماعاتٍ أيضًا بأنها مستهدفة سواءًا كان لسببٍ سياسيٍّ أو دينيٍّ أو عرقيٍّ وغيرها.3

وصف بعض القريبين من أوساط المؤمنين بنظرية المؤامرة أنهم ذوو طباع غريبة جدًا؛ حيث يؤمنون بأفكارٍ مستبعدةٍ وغريبةٍ، فقد يستشيط البعض غضبًا عند الاستماع لأفكارهم المجنونة، فيعتبرون كل ما يجري حولهم مؤامرة لا محالة!4

المراجع