نظرية مالتوس

في أوائل القرن التاسع عشر، نشر العالم الإنجليزي القس توماس مالتوس مقال عن مبدأ السكان. كتب أن الاكتظاظ السكاني هو أصل العديد من المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأوروبي الصناعي – يمكن أن يُعزى الفقر وسوء التغذية والأمراض إلى الاكتظاظ السكاني، وفقًا لمالتوس، كان هذا حتمية رياضية. لاحظ مالتوس أنه بينما تميل الموارد إلى النمو حسابيًا، فإن السكان يظهرون نموًا أسيًا. وهكذا، إذا تُركوا السكان دون قيود، فإنهم سيواصلون النمو حتى يصبحوا أكبر من الموارد اللازمة لدعمهم بالأغذية المزروعة على الأراضي الزراعية المتاحة. وبعبارة أخرى، سيتخطى البشر القدرات المحلية المتوفرة، أو قدرة النظم البيئية أو المجتمعات على دعم السكان المحليين.

حث مالتوس على “ضبط النفس الأخلاقي”؛ أي أنه أعلن أنه يجب على الناس الامتناع عن ممارسة الجنس قبل الزواج، والتعقيم القسري عند الضرورة، وفرض عقوبات جنائية على ما يسمى الآباء غير المستعدين الذين لديهم أطفال أكثر ما يمكنهم إعالته. حتى في عصره، كان هذا الحل مثيرًا للجدل. لذا إذا سُمح بالنمو دون رادع، فإن السكان سيتفوقون على الموارد المتاحة، ما يؤدي إلى ما أصبح يعرف باسم كوارث مالتوس.

على مدى المائتي عام بعد توقعات مالتوس، تجاوزت المجاعة العديد من المناطق الفردية. يذكر أنصار هذه النظرية، نيو مالتوس أو المالتاسيون الجدد، أن هذه المجاعات كانت أمثلة على الكوارث المالتوسية. ومع ذلك على الصعيد العالمي نما إنتاج الغذاء بشكل أسرع من السكان بسبب التقدم التحويلي في التكنولوجيا الزراعية. قيل غالبًا أن الضغوط المستقبلية على إنتاج الغذاء، جنبًا إلى جنب مع التهديدات الحالية التي تهدد الأرض مثل الاحتباس الحراري، تجعل الزيادة السكانية تهديدًا أكثر خطورة في المستقبل.

استشهد مناطري نظرية مالتوس بالأوبئة والمجاعة في الأحياء الفقيرة الحضرية المكتظة بالسكان، القاهرة على سبيل المثال، وذلك كشاهد طبيعي من النمو السكاني الذي تجاوز القدرات الاستيعابية للبية المحلية. ومن النقاط الرئيسية على نظرية مالتوس:

  • حذر توماس مالتوس من أنه بدون أي ضوابط، سينمو عدد السكان نظريًا بمعدل أسي، متجاوزًا بسرعة قدرته على إنتاج الموارد لدعم نفسه.
  • جادل مالتوس بأن عدد السكان المتزايد بشكل كبير سيصحح نفسه من خلال الحرب والمجاعة والمرض.
  • وحذر مالتوس من أنه لتجنب الكارثة مثل المجاعة والحرب، يجب على الناس أن يسنوا التحكم السكاني المتعمد، مثل تحديد النسل والعزلة.
  • تشير كوارث مالتوس إلى عمليات الفحص التي تحدث بشكل طبيعي على النمو السكاني مثل المجاعة أو المرض أو الحرب.
  • لم تحدث هذه الكوارث المالتوسية على نطاق عالمي بسبب التقدم في التكنولوجيا الزراعية. ومع ذلك، يجادل الكثيرون بأن الضغوط المستقبلية على إنتاج الغذاء، إلى جانب التهديدات مثل الاحترار العالم، تجعل الزيادة السكانية تهديدًا أكثر خطورة في المستقبل.

من الشروط الرئيسية التي اقترحها مالتوس:

  • القدرة الاستيعابية: عدد الأفراد من نوع معين يمكن أن تدعمه البيئة.
  • النمو الأسي: النمو في قيمة الكمية، حيث يتناسب معدل النمو مع القيمة الآنية للكمية، على سبيل المثال، عندما تضاعفت القيمة، سيتضاعف معدل الزيادة أيضًا. قد يكون المعدل موجبًا أو سلبيًا.
  • كوارث مالتوس: إن كوارث مالتوسي هي عمليات تحقق طبيعية للنمو السكاني مثل المجاعة أو المرض أو الحرب.

أكمل القراءة

نظرية مالتوسوضع الباحث وعالم الدين الانكليزي توماس روبرت مالتوس مبادئ النظرية التي عرفت لاحقًا باسمه في مقالٍ نشر عام 1798 الميلاد، حمل اسم مبادئ التعداد السكاني. ركز مالتوس في مقاله على الترابط بين متغيرين اثنين رئيسيين هما التعداد السكاني في العالم والغذاء المتوفر لهؤلاء السكان.

افترض مالتوس أن النمو السكاني يحدث على بشكل متصاعد باتباع متتالية هندسية أو ما يعرف بـ (geometric progression) بحيث تكون الأرقام المستخدمة في هذه المتتالية مترابطة فيما بينها بنسبة مشتركة، بينما يتزايد الناتج الغذائي حول العالم وفق متتالية حسابية (arithmetic progression) وهي عبارة عن سلسلة من الأرقام التي يكون الفرق بين كل رقمين متتاليتين فيها ثابتًا، ما يعني أن عدد السكان حول العالم ينمو بشكل أسرع بكثير من نمو الناتج الغذائي، ما سيتسبب في حصول فجوة غذائية جاهد مالتوس لتلافيها من خلال القيام ببعض الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم النمو السكاني حول العالم وإبقاءه ضمن نسب محدودة تتناسب مع نسب نمو الناتج الغذائي حول العالم، ما يقي البشرية من حصول مجاعات ونقص في الغذاء.

ووفقًا لمالتوس فإن هذه الإجراءات تقسم إلى نوعين:

  • إجراءات طبيعية: تحدث من تلقاء ذاتها، ومن أبرز هذه الأحداث الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل، أو بعض الأحداث التي يتسبب بها البشر كالمجاعات والحروب، إذ تساهم هذه الإجراءات والأحداث بشكلٍ كبير في تنظيم نسب النمو السكاني حول العالم بما يساعد في تقليص الفجوة الغذائية الناتجة عن التزايد الكبير الذي يطرأ على عدد سكان الكرة الأرضية.
  • إجراءات وقائية: اقترح مالتوس القيام بالعديد من الإجراءات الوقائية التي تهدف إلى كبح نسب النمو السكاني المرتفعة ومنها وضع استراتيجيات لتنظيم الأُسر، والحث على الزواج المتأخر.

تعرضت نظرية مالتوس للعديد من الانتقادات سواء من قبل العامة أو من قبل الباحثين الاقتصاديين الذين تمكنوا من مجادلة الفرضيات والاستنتاجات التي بنى عليها مالتوس نظريته، ومن أبرز هذه الانتقادات:

  • لم يقدم مالتوس بيانات رقمية مفصلة وواضحة حول نسب النمو السكاني ونسب نمو الناتج الغذائي العالمي في الفترات الزمنية التي تلت نظريته، كما لم يقدم معلومات كافية عن المتتالية الهندسية والحسابية التي استخدمها في حساب نسب الزايد في عدد السكان والناتج الغذائي، فقد تمكن الباحثون من حساب بعض هذه الأرقام بدقة وأكدوا بأن الفرضيات والأرقام التي استخدمها مالتوس في فرضيته ليست دقيقة.
  • استند مالتوس إلى فكرة محدودية الأرض الصالحة للزراعة في ذلك الوقت كأساس بنى عليه فرضيته، وهذه الحدودية أصبحت شيئًا من الماضي في وقتنا الراهن بفضل العولمة وتوسع طرق التجارة العالمية، إذ أصبحت الكرة الأرضية قريةً صغيرةً اتصلت كل أطرافها ببعضها بطرق تجارية يمكن عبرها نقل كافة المنتجات الزراعية بسرعة وسهولة.
  • ان التطور التكنولوجي الحاصل في القطاع الزراعي كان سببًا في تزايد الناتج الزراعي حول العالم بنسب فاقت كافة التوقعات، وفي مراتٍ عدةٍ فاقت حتى نسب الزايد السكاني، وهو أمر لم يكن بحسبان مالتوس حين وضع نظريته.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي نظرية مالتوس؟"؟